أطفال في المسجد

 

 

الحمد لله الذي أنعم علينا بصيام رمضان وقيامه، وإن شاء الله تعودونه بالخير. موضوعنا اليوم تجنبت الحديث عنه لحساسيته، خصوصاً لدى بعض أئمة المساجد وبعض الفرق التي تضع المساجد تحت وصايتها، فيأخذون على عاتقهم تطبيق لوائحهم بلا أي صفة قانونية، لكن لكون الموضوع تكرر معاي فسأتكلم عنه بقصد تنوير ونصح من عينتهم وزارة الأوقاف موظفين لنصح الناس وتنويرهم، وترى النصيحة ليست انتقاصاً منهم، لكن قد تكون هناك أمور غائبة عنهم فهم بشر. فقبل سنوات بالمسجد القريب من منزلنا كان عندنا إمام مصري وكان زين بس في العشر الأواخر وخلال الاستراحة يعطينا خطبة مبنية إما على قصص الإسرائيليات أو قصص رابعة العدوية وما شابهها. فالتقيت به ونصحته وقلت له «يا شيخ، أتمنى عليك التركيز على ما جاء في قرآننا الكريم وسنة وسيرة نبينا محمد وآله وصحبه، ففيها العبادة والحكمة والموعظة الحسنة». فرد علي بقصة يقول فيها «كان في شيخ رأى راعي غنم ولاحظ أن غنمه تتعايش مع ذئب، وهذا الراعي لا يجيد الصلاة فعلمه الصلاة وارتحل بسفينة، ونسي الراعي ما علمه الشيخ، فلجأ إليه، لكن وجد الشيخ قد ركب السفينة وابتعد عن الشاطئ، فأخذ الراعي قطعة من قماش وركب فوقها وقادته فوق الماء إلى القارب ونادى على الشيخ: أعد عليّ ما علمتني، فقال له الشيخ: أنت صاحب كرامة فلا الذئب أكل غنمك ولا البحر أغرقك فلا حاجة لك بعلمي». فقلت: «استغفر الله يا شيخ، واسمح لي لن أسمع لك خطبة». بعدها انتقل صاحبنا إلى مسجد آخر وحل محله إمام من اليمن، شخص هادئ ولطيف لكن خلال صلاة التراويح قبل سنوات فوجئت بشاب يقف عند باب المسجد ويمنع الأطفال من الدخول، فقلت «يا ابني، خل عنك الخرابيط فأحفادي حافظين من القرآن أكثر منك». وبعد الصلاة إلا الشاب وربعه لاحقيني بحوش المسجد معترضين ليش ما سمعت كلامهم. المهم «غسلت شراعهم» وبما لم يخرج عن الأدب والأخلاق، وتركت لهم ذلك المسجد وخليت صلاتي بمسجد آخر. وهذا العام أخذت أحفادي صلاة القيام في جامع قريب من منزلهم، وكان الإمام كويتياً وأتحفنا بخطب عجيبة واستعمل مفردات لغوية غير مناسبة، وكلمة والثانية يقول «خله يولي» مفردات عامية لم توظف صح! حتى حفيدي سألني «فيه إمام يقول خله يولي؟»، وكمل علينا بالصراخ معترضًا على وجود الصغار بالمسجد ولم يحسن الخطابة بالنصح وكأن المصلين موظفون عنده وهذا عيب وما يجوز. وترى اصطحاب الاطفال إلى المساجد ضروري لتحبيبهم بالصلاة فيها ويكفي عليهم التغريب الفكري وسيطرة الإنترنت على عقولهم وفقدانهم المبرمج للغة العربية، فيا شيخنا الجليل خف علينا شوي، ترى الشق عود! 

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الحادي عشر من يونيو ٢٠١٩ (الرابط الالكتروني)

أطفال في المساجد Pdf

عدد الزائرين:

195 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr