بويوسف

 

 

صلاح العوضي صديق قديم ومتابع لما أكتب، وتمتد معرفتي به من أيام الدراسة بأميركا، وجمعنا العمل في أحد المصارف، ليش بتكلم عنه، أنا أقول لكم. لهذا الرجل قصة نجاح، ودي أشارك القارئ فيها، فهو إنسان عصامي، وفيه طبع زين ما يزعل من أحد، ودايماً الابتسامة ما تفارقه ورأسماله علمه وعمله، يعني لا ورث ولا ثروة ولا من يحزنون، وقصته تستحق الذكر للشباب الحديثي العمل. فصاحبنا كان في أحد المصارف. وكان متسلطا عليه مدير كما يقال بعاميتنا «مؤذي وماله صاحب»، ويمكن بويوسف اول مرة يعرف هذي السالفة، المهم ترك صلاح الوظيفة طواعية، حيث لاحظ بعد 13 سنة عمل أن مستقبله وطموحاته ليست هناك. فأسس مؤسسة صغيرة وبدأ بتوزيع بطاقات الاتصالات المسبقة الدفع. ومن هناك الله وفقه مع مستثمرين، وقاموا بتأسيس احدى الشركات الناجحة في قطاع الاتصالات، وما زال على رأس العمل منذ اكثر من عشرين سنة. وحتى لا أطيل فقد استطاع هذا الإنسان خلق مستقبل وعمل ثروة، والله يزيده من نعيمه. واللي أحاول أوصل له أنه ترك وظيفته بذلك الوقت شفتها خسارة كبيرة لأني أعرف إمكاناته وإخلاصه بعمله، لكن بواقع الإمر ما كنت أراه سيئاً أضحى شيئاً عظيماً، وصار هو الباب الذي فتح الله عليه مستقبلاً واعداً، فالخير والبركة بالتجارة والعمل الخاص ما هو بالوظيفة، ولا أقصد الإقلال من قيمة الوظيفة وأهميتها، لكن من كانت له القدرة على العمل الخاص فلا يتردد، خصوصاً أن الدولة الآن ما هي مقصرة في دعم الشباب، سواء الدعم المالي أو تسهيل الإجراءات. وصحيح ان العمل الخاص أصعب وأكثر تحدياً، لكنه أكثر جدوى والأجزى عطاء، ويقول الشاعر سلم الخاسر «وفاز باللذات من كان جسورا». وللعلم فإن عدداً كبيراً من أهم القطاعات في «الخاص» تحت سيطرة غير الكويتيين، وملكية الكويتي فيها إما صورية أو يأخذ نسبة من الأرباح، وأخطر تلك القطاعات شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة، والتي تؤجر رخصها أحياناً بمبلغ زهيد، ويكون الكويتي هو الكافل لدى البنوك والواجهة القانونية أمام الغير، ولما تنزل بلوة تلاقي الوافد بديرته والكويتي بالسجن يندب حظه. وحال بعض المكاتب الهندسية ليس بأفضل، فأيضا نلاقي منها الرخصة باسم مهندس كويتي قاعد في بيته والشغل للآخرين. وأنا لا أقصد التقليل من جهد الوافدين، ولكن يجب عليهم وعلى شركائهم الكويتيين احترام القانون واصول الشراكة، والعمل يدا بيد لما هو في مصلحة الطرفين! واذا كان لابد، فلماذا لا يشرع قانون يفرض على مثل تلك الشركات ضريبة دخل للدولة بقيمة ما يجب على الاجانب دفعه من ضريبة في بلادهم لو زاولوا عملهم هناك، وهذا قد يكون الحل العادل! 

وتسلمون. 

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الثامن عشر من يونيو ٢٠١٩ ( الرابط الالكتروني ) 

بو يوسف Pdf

 

 

 

عدد الزائرين:

140 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr