الشؤون ووليدتها (٢)

 

 

تكلمنا في المقال السابق عن دورة مستندية بسيطة لشاب أراد أن ينهي معاملته بنفسه من دون الاستعانة بمندوب أو واسطة، كونها معاملة بسيطة مع الهيئة العامة للقوى العاملة، ويقول صاحبنا «بعد ما استكملت المعاملة بلغوني إنهم راح يكشفون على مقر العمل، بغرض تحديد عدد العمالة خلال أيام، وظل صاحبنا منتظراً قدوم المفتش، لكن قرب العيد ولا أثر لهم، فقرر مراجعتهم، ففوجئ أن ملفه ضايع، وعليه فتح ملف جديد، يعني طلعة ثانية حق دكاكين إنهاء المعاملات. ويكمل «رجعت بالحر وأنا صايم وأدعي عليهم بالهداية»، وطبعت الطلب ودفعت خمسة دنانير، ورجعت لهم، وقالوا لي تمام بس راح نطلع نكشف بعد رمضان، المهم خلص رمضان، وجاء العيد بعطلته الطويلة، وبعدها راجع الشاب، وهناك بلغوه انهم لازم يكشفون على شركة تعود لوالده، ورد عليهم تلك الشركة لوالدي بالكامل، واعتماد التوقيع الصادر لي بغرض انجاز معاملاته حال سفره، وتعال فهم! وبخضم هذا وذاك نزل عليه الفرج من حيث لا يحتسب، احد المسؤولين كان مار القسم فسأله انت فلان ابن فلان، رد عليه بنعم، ضحكك المسؤول وقال والله والنعم فيكم، وبخمس دقايق المعاملة خلصت، وقال لهم ذلك المسؤول ليش معطلينه والمعامله كاملة! وأرجع إلى أصل الموضوع، ولو انني تمنيت معاملته ما خلصت بتلك الواسطة، علشان نقدر نتتبع انجاز تلك المعاملة للآخر، المهم أترك الشاب ومعاناته وأتساءل: كيف لوزارات وهيئات تمكنت من تطوير خدماتها، وأصبح المواطن مخدوماً أونلاين، وما يحتاج يروح ويرد، فوزارة التجارة ترخص لك الشركة بليلة وضحاها، وبلدية الكويت تصدر رخص البناء أونلاين خلال أيام، وغيرها وغيرها، لكن عند الشؤون ووليدتها، فما أدري شنو سالفتها، وشنو سالفة دكاكين إنهاء المعاملات المنتشرة حول مبنى الهيئة، وليش المراجع عليه طباعة الطلب وتصويره من خلالهم، وليش الطلب ما يتقدم أونلاين، أو على الأقل يطبعه بمكتبه؟! الصراحة بقدر ما حاولت أفهم ما قدرت. لكن اللي أعرفه ان المشرّع عندما أراد تطوير أداء وزارة الشؤون سنّ قانون إنشاء تلك الهيئة، حتى تكون لها استقلالية تستطيع من خلالها تطوير وتحسين بيئة الأعمال، لكن اللي حصل ان الهيئة تأسست من ثم نقلت لها وبالكامل أجهزة الوزارة المعنية بالقوى العاملة، وبنفس المبنى المتهالك ونفس أنظمة العمل، بس تغير اسمها إلى اسم هيئة بمصاريف أكبر وبإنتاجية أقل. ومع كامل احترامي للقائمين على وزارة الشؤون وللهيئة، ترى ما هو بعيب ولا بغلط لو أخذتم من تجارب وزير التجارة خالد الروضان، ومن تجارب المهندس أحمد المنفوحي، اللذين قاما بعمل جبار على تطوير أجهزتهما مع كل ما بهما من مشاكل تفوق مشاكلكم. 

وتسلمون. 

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الثاني من يوليو ٢٠١٩ (الرابط الالكتروني)

الشؤون ووليدتها (٢) Pdf

 

 

 

عدد الزائرين:

183 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr