شط العرب (٢)

 

 

تكلمنا سابقاً عن مشروع إسالة مياه شط العرب للكويت، الذي ذكر في كتاب «الكويت الحديثة» عام ١٩٥٦، وهذا الكتاب فيه معلومات مهمة عن تاريخ الكويت، نتلمس من خلاله ولو للحظات كيفية إدارة الدولة في ذلك التاريخ، والرؤية المستقبلية الثاقبة لرجاله، لا سيما أنها حقبة سابقة للاستقلال. وعوداً الى الموضوع، نلاحظ أن هذا الحلم منذ عام ١٩٥٤ يسعى حكام الكويت لأجل تحقيقه، لما يحمل من أهمية قصوى لأرضنا العطشى، ولم يقابل من طرف حكام العراق المتعاقبين إلا بالوعود وانتهاءً بغزو غاشم. كما أضاف كاتبنا صوراً لخزانات المياه الحديدية، التي أخذت تبنى لتكون مراكز تجميع المياه المكررة، ويكفي مخزونها الكويت لعدة أشهر في حال توقف محطة التكرير. ويعرف جيلنا، من عاصر مراحل تطور معالجة وتقطير المياه وتخزينها، أن معلم الكويت الأول «أبراج الكويت» هي بالاصل خزانات مياه، كذلك خزانات زهرة اللوتس اللي نشوفها في بيان والعديلية وغيرهما من المناطق، كما هو الخزان الأرضي الضخم في حولي. يعني في الماضي يوم كان تعداد سكان الكويت لا يزيد على مليونين، كان عندنا على ما أذكر طاقة تخزينية للمياه تكفي الكويت أكثر من تسعة أشهر. وهنا أتساءل: كم خزاناً جديداً بُني خلال العشرين سنة الماضية؟ وهل الطاقة التخزينية تتماشى مع زيادة عدد السكان والتوسع العمراني؟ شخصياً لا أعتقد. فإن صح ما سبق نشره في الصحف أن الطاقة التخزينية للمياه في حال الكوارث تكفي الكويت تسعة أيام، بينما المواد الغذائية تكفي ستة أشهر.. وبمعنى آخر إن لا سمح الله حدث مكروه فأهل الكويت يقدرون ياكلون ست شهور.. لكن من دون شرب ماي «حدكم عصير البرتقال»! زين بربكم هذا كلام «يدش العقل»! ولكن خلوني أعود لشط العرب، وأطرح تساؤلاً: ان حدث «تلوث نووي في مياه الخليج»، وهذا أمر قد يحدث في أي لحظة، ألا تكون مياه شط العرب المالحة مصدرا مهما لتغذية مصافي المياه؟ وأقول مالحة نتيجة شح المياه التي تصل من منابع نهري دجلة والفرات، فأضحى ملحاً أُجاجاً، يعني «ما ينشرب».. والحين العلاقات مع العراق في أحسن أحوالها، فهل من الممكن يا ترى تبادل المصالح، وأن يروي شط العرب مصافي الكويت «ماء أُجاجاً»، وتروي الكويت البصرة «ماء عذباً فُراتاً»؟! شخصياً بالقدر الذي آمله إلا انني وللأسف أشك بذلك، وما تلك الفكرة إلا ضرب من الخيال، لكن ودي حكومتنا الرشيدة تسمعنا صوتها وتقول لنا شنو نسوي لو صار تلوث نووي لمياه الخليج؟ فالأجانب كلمن بيروح ديرته، والمزدوج هم ما عنده مشكلة، و«البدون» اللي خاش جوازه بيطلعه ويتوكل على الله.. زين والبقية شنو بيصير بحالهم؟ نبي جواب حكومتنا العزيزة، ترى الشغلة ما هي بغشمرة..

 وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الثالث والعشرين من يوليو ٢٠١٩ (الرابط الالكتروني)

شط العرب (٢) Pdf

عدد الزائرين:

162 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr