إزالة ..وغرامة مليونان

 

 

 

 

قبل العيد، طالعتنا الصحف المحلية بتصريح للمدير العام للبلدية يبشر فيه مخالفي قوانين البناء بصدور حكم بإزالة مخالفة في أحد العقارات، وقيام صاحب العقار بالإزالة على نفقته، وفوقها دفع غرامة بمبلغ مليوني دينار. هذا أول الغيث، وراح نسمع ونرى أحكاماً قاسية تجاه مخالفي قانون البناء، وغرامات خيالية تفوق قيمةكامل العقار. ولا أستغرب قيمة الغرامة المهولة، فقد كتبت العديد من المقالات تنذر من خطورة تلك المخالفات والقصور التشريعي بقانون البناء الذي لم يأخذ بعين الاعتبار قانون الإيجارات، وكذلك لم يأخذ في الحسبان التبعات الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على تطبيقه، ولا أعتقد لدى إقرار القانون من مجلس الأمة بأنه قد توافرت دراسة إحصائية تبين حجم المخالفات وطبيعتها وآليات حلها، ولا سمعنا سؤالاً موجهاً منهم لجهاز البلدية عن المخالفات، ووينكم عنها طوال تلك السنوات؟ وليش ساكتين؟ ومن هم المستفيدون من آلاف شهادات الأوصاف التي صدرت من البلدية وتنافي واقع العقار المخالف؟ فتناقلت على يديها عقارات مسمومة وملوثة بمخالفات ما لها أول من آخر إلى مستثمرين ما يدرون شالسالفة، وما تحمله تلك العقارات من مخالفات ستؤدي إلى إفلاسهم وإضرار بالمؤسسات المالية التي مولت تلك الصفقات، وكله بسبب شهادات الأوصاف التي صدرت وتصدر من جهاز البلدية؟! فالقانون فصل المخالفين إلى فئتين: فئة رفع عنها العقاب وهي البلدية. أما الأخرى، فهي فئة الضحايا: المستثمرون ملاك تلك العقارات المخالفة، واللي أغلبهم اشترى واستثمر بناء على شهادات أوصاف البلدية «المضروبة». وما بين البلدية والضحية أذكياء التطوير العقاري من يبني ويخالف ويبيع وينمي بعض الجيوب بما لذ وطاب، ويثخن ويزيد بجراح ضحاياه. شخصيّاً، أنا ضد المخالفات ومع تطبيق القانون، لكن مع تطبيق العدالة أيضاً. فالمهلة التي يمنحها القانون للمخالف لإزالة مخالفاته لا تكفي لإخراج المستأجرين ومن ثم تطبيق الإزالة، فهذا يتطلب إما التراضي مع المستأجر ودفع تعويضات خيالية له، وإما اللجوء للقضاء، إذ لا يوجد بقانون الإيجار ما يجيز للمالك الإخلاء كون العين مخالفة، وعليه حتى إن رغب المستثمر بإزالة مخالفته، فلن يستطيع ذلك ما لم يتم تغيير قانون الإيجار بإضافة مادة تنص التالي «لا يعتد بعقد إيجار على عين مخالفة لقانون البناء…»، بهذه الطريقة ممكن الإخلاء وإزالة المخالفة بالوقت الذي نص عليه القانون. وإذا حد يحب يعرف نسبة العقارات الاستثمارية المخالفة أنا أقول لكم: تفوق %80. أما الصناعي (الشويخ)، فالنسبة تصل إلى %90، والسكن الخاص فحدث ولا حرج. فخلونا نتصور لو طبق هذا القانون بحذافيره، ماذا سيكون عليه الوضع المالي للبلد؟ ومني لأخي العزيز المهندس أحمد المنفوحي وإلى أعضاء مجلس الأمة وحكومتنا الرشيدة. وتذكروا كلامي زين!

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء العشرون من أغسطس ٢٠١٩ (الرابط الالكتروني)

إزالة .. وغرامة مليونان Pdf

 

 

 

عدد الزائرين:

154 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr