ليالي عاشوراء كويتية

 

الكويت بلد المحبة والتسامح الديني، فقد جبل أهل الكويت على نهج الوسطية والتعايش السلمي وقبول الآخر فكرا وأصولا. أما حواجز العنصرية والتشدد والإسلام السياسي التي نراها احيانا في مجتمعنا اليوم، فما هي الا امر دخيل وطارئ علينا. واليوم يحل علينا يوم عاشوراء الذي أنقذ الله فيه موسى من جيش فرعون. وهو أيضا اليوم الذي يحمل مآسي وظلماً لم يشهد لها التاريخ مثيلاً في مقتل الحسين بن علي بن أبي طالب وأهل بيته الكرام ظلما، ومن بعده اختلف المسلمون وانقسموا إلى فرق متناحرة. ومن ديوان الأخ العزيز الحاج حيدر غضنفري، الذي تربطني به علاقة قديمة امتدت لأكثر من ثلاثين عاما، بدأت في ديوان المرحوم جاسم الوزان، الذي كان يحرص كلانا على زيارته، والحاج بومحمد الذي كعادته السنوية يفتتح ديوانه ويحيي فيه ليالي عاشوراء، التي يقدمها سماحة الشيخ علي حسن غلوم، وهو شيخ كويتي غني عن التعريف، وأنا أيضا كعادتي حريص على التواصل وتقديم واجب العزاء لإخواننا الشيعة في مقتل سبط رسول الله وأهل بيته الكرام. وكانت لي زيارة وحضور إحدى تلك الندوات التي ازدانت بالروحانية والوسطية والحكمة والفائدة العلمية وحملت عنوان «الجيش الإلكتروني»، كما لاحظت حضور العديد من ربعنا من أهل السنة لتلك الندوة، وهي بادرة جميلة، وإن دلت على شيء فإنما تدل على نجاح بومحمد وشيخه الجليل في إدارة ليال حسينية كويتية بامتياز، تجسد ما كانت عليه الكويت القديمة من تسامح ومحبة، إذ خلت من أي طرح يختلف عليه، فشكرا بومحمد وشكرا شيخنا الجليل. وأوصل رسالة مهمة هنا أن حب النبي محمد صلى الله عليه وسلم وآل البيت الكرام حق على المسلمين ولكل المسلمين قاطبة، وبقدر ما تراعي مشاعر الآخرين بقدر ما سوف يراعيك الآخرون. وأود أن أختم هنا بذكر قصة حدثت معي لدى ذهابي قبل أعوام لمنطقة الإحساء قاصدا بناء جامع لوالدي، وكان هناك مشروع عقاري يعود لأحد التجار الشيعة الذي طلب مبلغا مقابل تخصيص الأرض المخصصة للجامع، إذ ان القوانين هناك تختلف عن التي عندنا في الكويت. وحتى لا أطيل فقد استكثرت المبلغ المطلوب، ولدى تفاوضنا سألنا التاجر: «ما صلة قرابتك بالمرحوم عبد الله العثمان؟» فأجبته: «والدي»، فتبسم وترحم عليه، فسألته: «ليش انت تعرفه؟» فأجاب: «والدي وجدي أيام ضيق العيش كانا يذهبان له وكان يساعدهما بسخاء مع علمه انهما من الشيعة، فرحمه الله لم يكن يفرق بين المذاهب، لهذا سأسجل الأرض من دون مقابل شريطة أن يحمل المسجد اسمه». فسبحان الله، ما قام به الوالد من إحسان ووسطية قبل ثمانين عاما عاد عليه خيرا وأجرا وترحما. وشكرا جزيلا بومحمد على هذا الجهد والفكر النير.

 وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الاثنين التاسع من سبتمبر ٢٠١٩ (الرابط الالكتروني)

ليالي عاشوراء كويتية Pdf

عدد الزائرين:

154 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr