ما راح تفوزون

 

 

يوم فاز منتخب الكويت على منتخب النيبال بفارق كبير، الناس استبشروا خيراً، والكل فرح، والجرايد تكتب، والمدرب يتفاخر، وأول المهللين أحفادي. وبصراحة، ما كنت كثير التفاؤل بهذا الفريق ليس انتقاصا منه، لكن لقناعتي بأن الرياضة في الكويت ما هي إلا قلعة بُنيت من رمال، ومن أول موجة بحر تتلاشى بثوانٍ. للمرة الألف بعد كل فوز نسمع التصريحات النارية من الاتحاد، وما نخلص من تنظير محللي الرياضة وبعد كم يوم المنتخب يخسر، وتنقلب الدنيا «وكل من يبلش كل من»، وهذا اللي صار بعد خسارة منتخبنا الثقيلة أمام أستراليا، الكل يوجه الاتهام لاتحاد الكرة ويقول له كفيت ووفيت وخلاص توكل على الله، والاتحاد يبلش المدرب، والمدرب يحذفها على اللاعبين ويقول ماعندكم احتراف ولا عندكم ملعب خاص للمنتخب، ويرد عليه الاتحاد بالإقالة. وطبعا بعدها يكملون السيناريو ويستعينون بمدرّب كويتي، وعند الخسارة المقبلة يقيلون الكويتي ويجيبون أجنبي، وأرشيف الرياضة للعشرين سنة الماضية يشهد على الحلقة المفرغة اللي عايشين فيها. زين ليش هذا حالنا؟ خلوني أقول لكم كوني عاصرت الرياضة منذ الستينيات أيام الدولة ونايف الجابر والعصفور والخشرم وشعيب والطرابلسي ودريهم والعنبري، وكنت الكويتاوي الوحيد في الفصل بذلك التاريخ، والباقي إما قدساوية وإما عرباوية. والآن أقول اتركوا عنكم كل ما يقال عن إخفاقات الاتحاد والمدرب، برأيي الإخفاق الكبير بدأ عندما ضعف الاهتمام بالرياضة في المدارس. فأيامنا كان النشاط الرياضي ودوري المدارس شيئا أساسيا وكنا نشوف المباريات بين المدارس، وأذكر اني شخصيا شاركت مع فريق كرة اليد بمدرسة الفارابي الابتدائية ضد فريق مدرسة ابن رشد، وأذكر إلى الآن النتيجة ١١ / ١ لمصلحة ابن رشد. طبعا كانت أول وآخر مشاركة رياضية لي وبعد هذي النتيجه السيئة، كلنا قضبونا الباب وشكلوا «فريق ثاني». والقصد ان إدارة المدرسة كانت تتعامل بجدية مو بغشمرة، وهذا ينطبق على كل الأنشطة من سباحة وألعاب قوى وغيرها، فكانت الأنشطة الرياضية المدرسية هي مصانع الرياضيين، والنوادي بذلك التاريخ كانت تبعث بكشافة يحضرون مباريات المدارس، لا بل حتى المباريات اللي تصير بالفرجان والساحات الترابية واللي يشوفونه زين يستقطبونه ويتعبون على تدريبه. وفي ذاك التاريخ كنا كجمهور نعرف أوقات اللعب فجدول الدوري المشترك ينزل بالجريدة وبعده الدوري العام، ومن ثم كأس صاحب السمو فيخلص الأول ويدخل الثاني. لكن اليوم لا نعرف مواقيت اللعب وتغيّرت الأسامي، يعني الرياضة فقدت نكهتها وصرنا نتابع الدوري الأوروبي وخلينا الدوري المحلي لاتحاده يتسلى فيه. المهم إذا تبون الفوز عليكم بالمدارس والطلبة أولًا، وإلى ذاك التاريخ كل واحد يشوف له «نادي ومنتخب أوروبي يشجعه»، ولكن أنا راح أظل مثل ما كنت: «كويتاوي».. 

وتسلمون. 

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الرابع والعشرين من سبتمبر ٢٠١٩ (الرابط الالكتروني)

ما راح تفوزون Pdf

عدد الزائرين:

116 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr