جوازي الأزرق

 

 

السنة الأخيرة من عمر مجلس الأمة ستكون عجيبة غريبة نشهد فيها سيلا من الاستجوابات، المستحق منها والاستعراضي، وبعض مشاريع قوانين ما أنزل الله بها من سلطان، وحكومة تناور هذا وتراضي ذاك، ومطالب تمس المال العام وقد تمس سقف الحريات أو العكس، بحسب ما تتطلبه الطبخة السياسية. وفوق هذا وذاك سيفرض الوضع الإقليمي والخليجي نفسه على أجندة المجلس والحكومة، ناهيك عن الإفرازات السياسية المرتبطة بالانتخابات الأميركية القادمة، والتي آمل ألا يكون زج الخليج بحرب جديدة أحد خياراتها. فمن يوم ما وعينا على الدنيا ونحن من حرب إلى أخرى من حرب ٦٧ إلى حرب الاستنزاف إلى أيلول الأسود إلى حرب ٧٣، وكملتها الحرب الإيرانية العراقية، وعماها غزو الكويت وحرب التحرير ومن ثم غزو العراق ودخلنا بموضة الربيع العربي وما نتج عنه من حروب طاحنة في ليبيا وسوريا، وهذا غير أزمة حرب اليمن، ولا انسى الحرب اللبنانية، لكن بفضل من الله سبحانه وتعالى ومن ثم تماسك الشعب الكويتي والتفافه حول قيادته السياسية وبفضل حكمة صاحب السمو الشيخ صباح حفظه الله وأدام عليه الصحة والعافية وطول العمر، استطاعت الكويت عبور تلك الحقب المظلمة، وحتى نقدر نستمر فعلى مجلسنا الموقر وحكومتنا الرشيدة العمل يداً بيد وبشكل وطني وبعيد عن المحاصصة. طالعوا شوي شعبكم وشوفوا احتياجاته التعليمية والصحية والبنية التحتية وعالجوا أسباب تراكم الديون على كاهل المواطنين، وحاسبوا من تسبب فيها، واعملوا على إيجاد حلول لتخفيف معاناتهم بدل إضاعة الوقت بمشاريع ما منها فايدة مثل التي تصنف المجتمع وتغرس طبقية ما لها أي داع. وأتكلم هنا عن قرار اللجنة التشريعية بمجلس الأمة إضافة فئات جديدة من المجتمع تستحق الحصول على الجواز الخاص. وهني خلونا نعرف قصة الجواز وشنو مزاياه ومنو المستحق له وليش يبونه. حسب معرفتي فالجوازات بالكويت إما: جواز العامة الأزرق، الجواز الذي يمنح لآل صباح الكرام، الجواز الدبلوماسي، والمدعو «الجواز الخاص» الذي يمنح لكبار موظفي الدولة وأعضاء مجلسي البلدي والأمة. زين شنو ميزة هذا الجواز عدا إعفاء حامليه من الحصول على تأشيرات من بعض الدول، يعني صاحبه ما يقدر يطوف الدور ويختم جوازه قبل الناس، ولا يعطيه أي أفضلية بالخارج، ولا كل حامليه يقدرون يستعملون قاعة التشريفات. يعني في الأخير هو أداة محلية للتكشخ والتميز عن الآخرين. وأصحاب «الجواز الخاص» إما منتخبون من أصحاب الجوازات الزرق، أو قياديون يأخذون رواتب من الدولة لخدمة أهل الجوازات الزرق، يعني لا هذول يوصلون مراكزهم من دوننا ولا ذولاك قاعدين يخدمونا ببلاش، فليش التفرقة والتمييز. الصراحة ما لقيت أي تحليل، لكني دائماً سأظل على جوازي الأزرق اللي احبه وأفتخر فيه، ويكفي انه بلون فانيلة منتخبنا المغلوب على أمره. 

وتسلمون. 

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الأول من أكتوبر ٢٠١٩ ( الرابط الالكتروني)

جوازي الأزرق Pdf

عدد الزائرين:

104 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr