”الدرون“

 

 

الدرون، أو ما يسمى الطائرة المسيرة من دون طيار، اختراع سينقل العالم إلى مستوى جديد لم يسبق أن وصل إليه، كما كان الحال عليه عند دخول الهواتف النقالة حياتنا. وأعتقد أن تطور الدرون سيؤدي مستقبلاً إلى تقلص دور النقل التقليدي، وبدأنا نرى تشغيل التاكسي الطائر في الإمارات واعتماد شركة أمازون في توزيع مبيعاتها على استخدام الدرون في الأسواق الأميركية والصينية، وقد يأتي يوم نرى السيارات فقط بالمتاحف. عدا بداية سيطرتها على مجريات الحروب، حيث باتت من الأسلحة الأساسية لأي جيش حديث، فالعدوان الغاشم على مجمع النفط في السعودية جرى تنفيذه بطائرات الدرون. وقد سمعنا وقرأنا بالصحف تصريحات بعض نوابنا الأفاضل يطالبون فيها بتشريع يمنع استيراد واقتناء الدرون في الكويت، وقبلها تشريع يمنع لبس البيجاما في الأماكن العامة، وغيرها من أمور تمس اللباقة واللياقة، والصراحة ماني عارف ليش نحتاج مثل تلك القوانين، فهي في الأصل من اختصاص الحكومة وهي بيدها من خلال أجهزتها وقراراتها الإدارية فرض المنع ووضع الضوابط والرجوع عنها أو تطويرها بحسب الوضع والحاجة، يعني ما نحتاج قوانين ناتجة عن فعل وردة فعل تقيد عمل الحكومة. فالقانون متى ما صدر من الصعب تغييره، عكس القرارات الإدارية. من جهة أخرى، ليش المنع دائماً هو الحل عندنا أمام أي شيء جديد؟ فالدرون، التي تسببت بإيقاف تصدير النفط في المملكة، لم يمنعوها هناك، ولم تمنع في الإمارات، ولا في أميركا ولا أوروبا، مع أنَّ كل تلك الدول لها منشآت قد تتهدد من قبل هذا الاختراع. وكل العالم تواجهه تهديدات الإرهاب والتهريب وغيرهما، لكن ما سمعنا أحدا قال نمنع الدرون! فهناك قوانين وضوابط تطبق بهذا الشأن وليس المنع أحدها. وأستذكر أيام الدراسة في أميركا في منتصف السبعينيات، كان هناك جهاز لاسلكي يركب بالسيارات وكان يستعمل أساساً من قبل سائقي الشاحنات، فيعلم أحدهم الآخر إن كانت هناك نقاط شرطة في الطريق وأين تتسنى لهم زيادة السرعة من دون التعرض لمخالفات المرور، أو عن وضع أزمة السير على الطرق. وكان عندي واحد مركب بسيارتي هناك وعند عودتي للكويت جبته معاي فصودر مني بالمطار واتضح أنَّ ممنوع حيازة اللاسلكي في ذاك التاريخ. طبعاً لو كانت للقائمين على المنع رؤية إلى أين يتجه العالم في نظام الاتصالات واستحالة وجودنا دونه لما قاموا بمنعه. على العموم، وبعد سنوات، أقرت وزارة المواصلات ضوابط اقتناء واستعمال اللاسلكي، لكن جهازي راح عليّ. يعني قضية منع كل ما هو جديد ما هي بغريبة علينا، لكن دخول المشرع على الخط وازدحام الحكومة بحزمة قوانين قد تعيق تطور إجراءات العمل لديها أمر لا بد لنوابنا الأفاضل أخذه بعين الاعتبار.

 وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في العدد الصادر الثلاثاء الثامن من أكتوبر ٢٠١٩ (الرابط الالكتروني)

الدرون Pdf

عدد الزائرين:

101 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr