ما يجوز

 

في المقالين السابقين، تكلمت عن حوار سيدتين حمل ما حمل من هموم تعكس واقع مجتمعنا، فحديثهما الأول وصفته «بما يصير هذا الكلام» والثاني وصفته «بما يصح هذا الكلام»، واليوم بختم وأقول «ما يجوز هذا الكلام»، فنحن نعيش في دولة نعمها ما لها أول من آخر، واللي عندنا ما هو عند غيرنا، بس إحنا كشعب للأسف مضيعين بوصلتنا في الكثير من الأمور. والعديد منا قبل كم يوم تابع الأحداث في لبنان والتظاهرات العارمة التي شلت مرافق الدولة ضد الفساد والفقر والجوع والبطالة. الناس هناك ضاقت بها الدنيا بما وسعت وتلفتها الحزبية والطائفية وتدخل العالم بأسره في شؤونها الداخلية، وكل فئة تستنصر بالغريب على القريب. وخلال تلك التظاهرات تداولت أوساط السوشيال ميديا مقطع فيديو لسيدة لبنانية مشاركة في التظاهرات، والظاهر انها تخاطب أحد أقرانها في الكويت فتقول «محتاجين مثل الشيخ صباح الأحمد يوم واحد في لبنان، وشوف يا فلان كيف راح تتعدل الأمور في لبنان..» يعني شوفوا العالم يتمنون أمير مثل أميرنا، واستقرار مثل استقرارنا، ودولة مثل دولتنا. لكن عودة إلى حديث تلك السيدتين والذي فعلاً يحتاج إلى وقفة، لما يحمله من شكوك حول قدرة دولتنا على الاستمرار. وخلوني أقول لكم شنو دار ونرجع نحلل كلامهم. الأولى تشتكي ان ولدها ما كمل الجامعة في أميركا وقرر العودة للكويت والدخول في إحدى الجامعات، فردت عليها صاحبتها، «وشنو المشكلة في جامعات زينة هني». لكن طلع الموضوع عند صاحبتنا ليس التعليم وحسب، فهي تريد من أبنائها التعليم في الخارج بالقدر الذي يمكنهم من العمل هناك حيث، كما ترى هي وزوجها، فلا مستقبل للكويت ولا حكومة قادرة ولا مجلس ناضج وشعب بعد خمسين عاما ديموقراطية ما زال عاجزا عن إيصال القوي الأمين لهذا المجلس، فردت عليها صاحبتها «مو أول مرة أسمع هذا الكلام، فالعديد من العائلات عندهم نفس الفكر وبعضهم يحرصون على ولادة أبنائهم في أميركا أو كندا علشان الابن يحمل جنسية أخرى». وزادت عليها ان هذا هو المزاج العام في البلد، وينعكس في حرص الكويتيين على شراء عقارات خارج الكويت وكلمن على قدر إمكاناته، اللي عنده تلاقين شقته في لندن، واللي على قده مو مشكلة وين بس المهم يؤمن سكن خارج الكويت. وأنا شخصياً أنقل هذا المزاج والشعور الذي بدأ يأخذ مسراه بين نفوس الكويتيين ويفقدهم الأمل في وطنهم الجميل إلى الأخوة في مجلس الوزراء ومجلس الأمة، وأقول إنها ظاهرة تستحق الوقوف عندها، فهي صنع أيديكم. وأقول لكل الكويتيين: صندوق الانتخابات على الأبواب، فبدل ما تفكرون بالنحشة فكروا عدل في من توصلون المجلس، وهذا يكفي ضمانة لكم ولأبنائكم بأن تظل الكويت لأهلها عزيزة مكرمة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء التاسع والعشرين من أكتوبر ٢٠١٩ (الرابط الالكتروني)

ما يجوز Pdf

عدد الزائرين:

90 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr