تورنتويات (٢) 

 

 

 

تكلمنا عن حمى العقارات في السوق الكندية، الناتجة عن دخول رؤوس أموال أجنبية، فنلاقي الأبراج مطورها غالباً صيني، والشاري صيني، وأغلب الوحدات المباعة مغلقة وغير مؤجرة، والعديد من ملاكها عمرهم ما زاروا كندا. لكن هذا خلق تضخماً ومزاحمة لا تطاقان بالنسبة إلى المواطنين، فتم تغيير العديد من القوانين وزيادة الضرائب على الوحدات غير المؤجرة، وشدد على منح التسهيلات، فكانت النتيجة تأثر سوق المنازل، حيث انخفضت الأسعار بضواحي تورنتو بنسبة %30 مذ عام ٢٠١٦ مقارنة بزيادة سعر الشقق داخل المدينة (داون تاون) بنسبة %30، وكذلك العقارات الاستثمارية ارتفعت إلى ما يقارب الضعف وأضحت فقاعة خطيرة. فالسيولة التي تأتي من الخارج لم تتأثر بإجراءات الحكومة الكندية، لكون أهدافها ومصادرها وحجمها لا تتأثر، ولا يهمها زيادة الفوائد أو غيرها من القيود، خصوصاً أن انخفاض الدولار الكندي مقابل الدولار بنسبة تزيد على %25، فتح الشهية إلى أقصاها لديها، وخفض من مخاطر انخفاض العملة، حيث التوجه التصاعدي هو المسار الأكثر احتمالاً. وهذه الصورة رد على من يطالب بفتح السوق العقارية في الكويت للأجانب، فتأثير ذلك على المدى المتوسط والطويل سيئ جداً على المواطنين، وتصعب السيطرة عليه لاحقاً. فكندا رغم أراضيها الشاسعة ونظامها الضريبي فإنها لا تزال تجد صعوبة في تهدئة سوقها، فكيف بالكويت؟! وكما أفاد لي أكثر من مصرفي مخضرم، فإن قدرة البنوك الكندية من خلال اختبارات الضغط تمكنها من الاستمرار في الإقراض العقاري السكني، مع تحفظ على التجاري والاستثماري ومطوري الأراضي الفضاء. ويذكرني أحدهم بالأزمة العقارية التي ضربت كندا أواخر الثمانينات، وأخذت اثني عشر عاماً للتعافي من أضرارها. وأتفق معه ان التاريخ يعيد نفسه، ولولا انخفاض الفوائد غير المتوقع لرأينا ما لا يسر. فالمصرفيون الأصغر سناً لا يمكن لهم تصور حجم أزمة ان كانت عقارية. وأرجع الى سوقنا، فالحمدلله السوق السكنية في الكويت مقارنة بكندا فوق الممتازة، فشقة مساحة ٥٠ مترا في شارع يورك فيل بتورنتو يصل سعرها ما يقارب ١٦٠ ألف دينار كويتي. ومنزل جديد مساحته لا تزيد على ٣٠٠ متر في ضاحية نورث يورك سعره يعادل ٥٧٠ ألف دينار كويتي. وطبعاً هناك أسعار متفاوتة، لكني هنا أقارن وكما يقال التفاح بالتفاح و اما الاستثماري والتجاري عندنا وبواقع عوائدهم المرتفعة وسياسة البنك المركزي الحصيفة، فنحن بمنأى عن مثل تلك الأزمات الخانقة في الوقت الحاضر، طبعا بافتراض أن البلدية لن تتحرك بشكل جدي في تطبيق قانون العقارات المخالفة، فتلك أزمة سوف تفوق أي أزمة. وكما ذكرت سابقاً وأذكر اليوم وكذلك غداً، فما يزيد على %80 من العقارات في الكويت مخالفة بدرجة أو بأخرى. وظاهرة مخالفات البناء والتعدي على أملاك الدولة وقانون البلدية تمثل مشروع أزمة كويتية بامتياز، وما راح نلاقيها بكندا أو غيرها، وما أقول إلا ربك يستر، ونكمل بمقال قادم.

 وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الثاني عشر من نوفمبر عام ٢٠١٩ (الرابط الالكتروني)

تورنتويات (٢) Pdf

موقع دار العثمان

عدد الزائرين:

187 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr