قعقاع شؤون القصر

 

WhatsApp Image 2019 12 03 at 9.21.15 AM

 

 خلال الفتوحات الإسلامية طلب خالد بن الوليد المدد من أبي بكر الصديق، فأمده برجل واحد، وهو القعقاع بن عمرو التميمي، فتعجّب الصحابة من ذلك، وقالوا لأبي بكر: أتمدّ رجلاً انفضّ عنه جنوده برجل واحد؟ فقال لهم: «لا يُهزم جيش فيه مثل هذا». بتاريخ ٢٥ نوفمبر ٢٠١٤، أي قبل خمس سنوات مضت، كتبت مقالا أسميته «قعقاع الوطني»، وكنت في ذلك التاريخ أتكلم عن قصة نجاح لمؤسسة مالية فعلاً تستحق الوقوف عند أعتاب نجاحها، وأنا أتكلم هنا عن بنك بوبيان، ذلك البنك الذي تعثّر أداؤه في فترة سابقة، والذي استطاع ملاكه الجدد تحويله إلى قصة نجاح، فكان قرارهم بتكليف الأخ عادل الماجد لإدارة دفّة هذا البنك، وفعلاً خلال فترة وجيزة تحوّل البنك من الخسارة إلى الربحية، وأضحى من أفضل البنوك الإقليمية، وأخذ يحصد الجوائز واحدة تلو الأخرى، وقد أطلقت عليه في ذلك التاريخ لقب «قعقاع الوطني»، وشخصياً شهادتي، وكما يُقال مجروحة، لما تربطني من علاقة مع تلك المؤسسة ومع بوماجد، فللَّه الحمد كانت إخوة وصداقة قاربت ثلاثين عاماً، ولكنّ الواقع والأرقام خير شاهدَين، واليوم أتكلم عن نموذج نجاح آخر، ولكنه حكومي هذه المرة، وأنا هنا أتكلم عن الهيئة العامة لشؤون القصَّر، تلك الهيئة عرفتها منذ أن كانت تسمى دائرة الأيتام، حيث أوصى والدي - رحمه الله - بوصاية تلك الإدارة على قُصره، ومنذ ذلك التاريخ وبعمر لا يزيد على تسعة أعوام، ولكوني الأكبر بين أشقائي تحمَّلت مسؤولية متابعة شؤونهم، وهناك توطدت علاقتي مع الرجال الأوائل في تلك الإدارة، وتعاقبت عليها السنون، كما تعاقب عليها الرجال، ويتساءل الكثيرون: ما علاقتكم أبناء المرحوم عبدالله العثمان بتلك الهيئة، فأصغركم سنّاً تجاوز الخمسين؟! وجوابي غريب عجيب، ولكنه واقع لا يحتمل التغيير؛ فوصية والدي ربطت الحكومة مع ورثته بثلث ماله، فقد أوصى بإدارة مشتركة بين الهيئة كوصي ومع الصالح من أبنائه، تلك الوصية أخذت تتشكّل شرعاً وقانوناً وإدارة، حتى ان تم تأسيس لجنة أوصياء تتبع شؤون القصر مع من عينتهم المحكمة أوصياء من أبناء المرحوم الوالد، وكانت بداية تفاهم جميل، ولكن وللأسف تغيّرت الإدارة وتغيّر أداء الهيئة، ودخلت في سُبات عميق وصراعات، ما لها أول من آخر. المهم، وكما يقال «لكل ليل آخر»، فقد تغيّرت الحال بتسلّم الأخ براك الشيتان دفة تلك الهيئة بما تحمله من هموم، وفي فترة وجيزة بدأنا نلمس التغيير في الأداء، وعلى كل الأصعدة، فبوعلي، وبكل بساطة، التزم تطبيق القانون، وكانت الشفافية والعدالة ديدنه، وبقدر شدته كانت ليونته؛ إنسان دمث الأخلاق، نظيف اليد، طيب القلب ومحب لأبنائه من القصّر، المهم هذا التعاون قد أُوتي أُكله، وأضحى ثلث العثمان منارة خيرية يُشار إليها بالبنان وشراكة فريدة يضرب بها المثل، وأستطيع أن أقول، وبكل ثقة: كان لــ«الهيئة» «قعقاعها»، كما كان لـ«الوطني» «قعقاعه».

 

* * * كل الشكر والتقدير للهيئة العامة لشؤون القُصَّر، على حفل تكريم أبناء المرحوم عبدالله العثمان، على جهودهم بتطوير وتنمية ثلث والدهم، وتلك كانت مبادرة طيبة أخرى مضيئة بمسيرة الأخ

العزيز براك الشيتان. وتسلمون.. 

 

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الثالث من ديسمبر ٢٠١٩ (الرابط الالكتروني)

 قعقاع شؤون القصر pdf

 

 

موقع دار العثمان

عدد الزائرين:

73 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr