أشعل شمعة يا عبدالله

WhatsApp Image 2019 12 24 at 9.17.33 AM

أضحى سباق سبارتان العالمي من أهم السباقات التنافسية في العالم، وهو سباق يعنى برياضة التحمل ابتداءً من الجري إلى تخطي العوائق والعوامل الجوية. والصراحة معرفتي بهذا السباق بدأت مع أحفادي، الذين كان لهم الدعم والتشجيع من والدهم ووالدتهم، وحصل أن شاركوا في سباق في عمان وفي الإمارات، والمشرف والمدرب لهذه الرياضة في الكويت الكابتن يوسف الشطي، وهو يمثل سبارتان أريبيا في الكويت، واللي أعرفه ان الفريق يتدرب في نادي كاظمة، والكابتن أشرف على تدريب أحفادي هنا في الكويت ورافقهم بعمان والامارات مع مجموعة من المشاركين، لأن للسباق فئات عمرية، منها للأطفال ومنها للرجال وللنساء، ومنها للمحترفين، وأخرى للهواة، وله كل الشكر والتقدير على هذا الجهد. المهم، ومن قبل ابتداء المدارس، اتصل الكابتن وبلغنا أن حفيدي عبدالله رُشح وتم قبوله للمشاركة في البطولة العالمية للأطفال لسباق السبارتان الذي سيقام بالولايات المتحدة بمدينة لوس أنجلوس، وهو العربي الوحيد الذي سيشارك هناك، ومن هذا اليوم وعبدالله مستنفر بكل قواه لإقناع والديه بالسماح له بالذهاب، وطبعاً السباق يصادف امتحانات نصف السنة والسباق وكما يقال بـ«آخر الدنيا»، واستطاع خلال أربعة أشهر تخطي كل التحديات مع والديه بالالتزام بالدراسة والعلامات العالية وحسن التصرف في المدرسة والبيت، وصاحبنا ما يبي أي غلطة قد تكون سببا يمنعه من الذهاب، واقترب الموعد ومر على كل مدرسيه وغير مواعيد امتحاناته، ولكن سفرة مثل هذي تحتاج منو يروح معاه ومنو بيغطي المصاريف، فما لقي إلا جده حلال المشاكل، فعرض علي الموضوع وسألته منو بيروح معاك من أقرانك؟ يعني بتروح مع فريق، ولا بروحك؟ فأجاب: أنا من سيمثل الخليج والعرب في تلك المسابقة. الصراحة الرد عجبني وكان سؤالي الثاني مدربك بيكون هناك؟ فأجاب: ما يقدر لأنه موظف وما عنده إجازة، طبعاً هذا غير مستغرب بالكويت، حيث تلك الرياضة عندنا وعلى ما أظن تدار من قبل هواة، فقلت له شلون بتشارك بروحك ومن دون فريق ومن دون مدرب وبتروح اميركا بمسابقة عالمية ما راح تحقق نتايج، فكان جوابه: «يكفي معاي علم الكويت»، طبعاً جواب لا يمكن لي إلا أن أدعم تلك الرحلة مادياً ومعنوياً، فأقنعت والديه، وخاله ما قصر تطوع بمرافقته وترتيب سير الرحلة، المهم عبدالله شارك في البطولة وأكمل السباق من دون أي أخطاء وكان فعلاً العربي الوحيد في ذلك السباق وأوفى بوعده برفع علم بلاده عالياً. والرسالة من المقال ليست سرداً لقصة طفل بل هي رسالة إلى كل الجهات المسؤولة عن الرياضة والشباب في الدولة، سواءً حكومية ولا نوادي وحتى المدارس وأقول لكم ولا حد يزعل تراكم قصرتوا كثيراً بحق وطنكم بإهمالكم للطفل، فالطفل الآن هو رجل المستقبل، فإن لم نحسن تربيته ودعمه علمياً وبدنياً ووطنياً فالوضع سيكون أسوأ بكثير، وكما قيل بالمثل «لا تلعن الظلام، واشعل شمعة» فيا لاعني الظلام  بوطني، عبدالله أشعل اليوم شمعة نيابة عنكم.

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الرابع والعشرون من ديسمبر 2019 (الرابط الإلكتروني)

أشعل شمعة يا عبدالله  PDF

موقع دار العثمان

عدد الزائرين:

96 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr