بسّكم ترقيع

adnan2020

في مسجد لطيف وصغير بزاوية حديقة في منطقة القادسية، وصدف أن يكون منزل أحفادي مقابل ذلك المسجد، ولسنوات طوال ظل هذا المسجد الصغير بمساحته، والكبير برواده من الرعيل الأول، لكونه يقع بفريج زمن الطيبين، ويلاحظ أنه من دون أي مواقف سيارات، والمصلون يقفون بمواقف المنازل المجاورة له، وأكيد أهلاً وسهلاً بهم، ولكن قبل أيام أشوفهم قاعدين يحفرون حول المسجد، وسألت الإمام: شالسالفة؟ فأجاب بأن هناك توسعة للمسجد، وبشرني بأنه سوف يتحول إلى جامع، يعني صلاة الجمعة سوف تقام به.. هذا كلام زين. بس، وين مواقف السيارات؟! فالمسجد محشور بزاوية حديقة أصلاً ما فيها مواقف سيارات، والحين وزارة الأوقاف تحوّل المسجد إلى جامع! والسؤال: شنو اللي يمنع لو تمت زيادة الاستقطاع من مساحة الحديقة ليشمل موقف سيارات؟ وطبعاً هذه ليست تجربتنا الأولى بمثل هذا الموضوع، وبنفس المنطقة وقبل أكثر من عقد من الزمان لاحظ المصلون ملصقا على مسجد تبرّعت جدتي - رحمها الله - ببنائه، كتب فيه أن الجامع سوف يُغلق لغرض الهدم، وراجعنا حينها الإخوان بالوزارة، واتضح أن هناك متبرعا تقدّم لإعادة بنائه، وسجلنا اعتراضنا، حيث إن لهذا الجامع وقفا بوصية جدتي، فلا يمكن قبول أموال متبرّع بوجود ما يكفي ويفيض من وقف على هذا الجامع، وفعلاً الإخوان أبدوا تفهّماً وتقديراً، وقمنا من خلال الوقف بالتبرّع لإعادة بناء الجامع، وتم بناء جامع جميل جدّاً، وتقريباً بضعف مساحة الجامع السابق، حيث ضمت مساحة مواقف السيارات السابقة إلى حرم الجامع، يعني باختصار جامع ضخم جدّاً محشور بفريج ضيّق جدّاً، ومن دون ولا موقف، والسؤال هنا: ما كان يضر أو يمنع بناء سرداب لمواقف السيارات، تلك الفكرة أذكر أنه تم عرضها على الوزارة بذلك التاريخ مع استعدادنا لتحمل التكلفة الإضافية، ولكن لم تُؤخذ بعين الاعتبار، والحين اللي يحب يشوف من المسؤولين الزحمة والازعاج للمصلين والسكان يتفضل يزور، بس لا يتذمّر، لأن هذا من صنع أيديهم، وبترك المواقف وأرجع لعمارة الجوامع نفسها فبعض المساجد بنيت بالخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، وأخذت طابعاً معمارياً جميلاً، ولكون أن بعض المناطق اكتظت بالسكان ليس بسبب كاف لطمس تلك العمارة بتوسعات ضمت الأحواش واللواوين وتغيير حتى لمعالم المسجد القديمة، وأنا أتكلم عن المساجد القديمة، ولكن عمرها لم يشفع لها للضم ضمن قائمة المساجد التراثية التي تعتني بها الدولة عناية خاصة، وكان لي نقاش مع أحد المسؤولين، وكان يحاول أن يقنعني بأهمية التوسعة، وكان ردي عليه بسؤال لطيف: فلو عندك سيارة تشيل خمسة ركاب وعندك مئة راكب، كم ممكن لك عملياً أن تنقل معك حتى لو حطيت ثلاثة بصندوق السيارة واثنين فوق السقف فلن يصل العدد إلى عشرة ركاب، فما بال التسعين الآخرين؟! واللي أحاول شرحه أنه لا يمكن حل مشكلة محدودية الطاقة الاستيعابية للجوامع في بعض المناطق من خلال التوسعات الترقيعية؛ فالحل هو بناء مساجد جديدة، فما أكثر الساحات الترابية، وما أكثر المحسنين في بلدي!

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء السابع من يناير  2020 (الرابط الإلكتروني)

بسّكم ترقيع PDF

موقع دار العثمان

عدد الزائرين:

58 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr