شغل حكومة

adnan2020

اليوم موضوعنا إسكان موظفي الدولة الأجانب، وشلون كانت وشلون صارت، فمن أيام الستينيات والدولة تستأجر عمارات لإسكان موظفيها وكانت تساهم في إنعاش القطاع العقاري، فالعمارة المؤجرة لأملاك الدولة محببة للمستثمرين، لأن الإيجار مضمون والاشغال كامل، وأذكر في منتصف الثمانينيات تم تغيير لتلك السياسة، بدأت الدولة بدفع بدل إيجار، وعندما بدأت حمى ارتفاع الإيجارات، عادت فكرة تأجير عمارات كاملة مع التأثيث، وكانت الجهة المنوط بها تلك المسؤولية هي إدارة إسكان موظفي الدولة في وزارة المالية وبتجربة عن قرب، الجماعة يعلنون وبكل شفافية بالجريدة الرسمية رغبتهم باستئجار وحدات سكنية مطلوبة لديهم من أجهزة الدولة المختلفة وكذلك المباني الإدارية، وبعدها تخرج لجنة للكشف الميداني وبعدين تعرض على لجنة عندهم ويتخذون قراراتهم مع تحديد قيمة للإيجار، وطبعاً اللجنة مقيدة بسعر ما يقدرون يطلعون عنه، يعني ميزان ومسطرة وحدة على الكل، وبعدها العقار الذي يقع عليه الاختيار يستدعون صاحبه ويعطون له لستة من أنواع الأثاث ومواصفاته، المهم هذا كله قبل توقيع العقد، يعني يا مالك العقار روح أثث بعدها نمر على العمارة إذا عجبنا الأثاث وكله تمام وقعنا عقد معاك وإذا ما عجبنا فلا تعاقد والخسارة عليك، مع ملاحظة ان العقد يشمل تغيير الاثاث كل ثلاث سنوات وكذلك الصيانة الكاملة، وهذا العقد قد يسمى عقد إذعان لأنه متقن لحماية حقوق الحكومة، المهم قبل أيام اتصل علي قريب ويسألني: شنو صاير مع وزارة المالية؟ ويكمل: أنا مأجر لهم عمارة من عشر سنوات وما عندنا أي مشاكل والأمور طيبة، ولكن بدأ ناس من الفتوى والتشريع ومن مجلس الوزراء والبلدية أيضاً يتصلون بي ويقولون احنا مؤجرين عندك شقق تعال وقع عقد، وبعضهم يقول نبي نخلي الشقة، وكذلك لاحظت أن حساب الإيجارات ما وصل من المالية، فقلت له: الظاهر انت غير متابع شغل حكومتنا وما ألومك، ولكن لسبب ما تم اتخاذ قرار بانهاء تكليف وزارة المالية عن إدارة ملف إسكان موظفي الدولة، وخلت كل جهة تتصرف بكيفها، وطبعاً هذا وبوجهة نظري إخلال بالعقد الموقع من قبل الوزارة مع الملاك وهذا يعطي الحق للملاك بإلغاء عقد الإيجار، ونصحت صاحبي وقلت له ان الميزة من التأجير لأملاك الدولة قد انتهت، لأن الحين التعامل سيكون مع أكثر من جهة، وهناك وحدات سوف تخلى ووحدات سوف تؤجر لأفراد، ومتابعة الصيانة راح تكون حدها مزعجة، ونصيحتي إنها فرصة تلغي العقد وتأجر لآخرين، فبقيمة الإيجار الحالي المنخفضة عن السوق لن تجد صعوبة إطلاقاً. ولحكومتنا الرشيدة اذا كانت الدولة تدفع دينارا من خلال وزارة المالية، فصدقوني أنها سوف تدفع أضعافا مضاعفة نتيجة هذا القرار، وبعدها راح نسمع قصص من الفوضى والفساد.

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الرابع عشر من يناير  2020 (الرابط الإلكتروني)

شغل حكومة PDF

موقع دار العثمان

عدد الزائرين:

88 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr