كورونيات إعلامية

WhatsApp Image 2020 03 10 at 90256 AM

تكلّمنا في مقالنا السابق عن جزئية غياب الإعلام الحكومي الفاعل تجاه تفشي فيروس «كورونا»، ولكن منذ ذلك المقال إلى كتابة هذا المقال وجب عليّ التنويه: إن التسارع الإعلامي الحكومي، سواء كان في التلفزيون أو الإذاعة أو الصحف، ونزول عدد كبير من المسؤولين إلى الساحة، واضعين حدا كبيرا لسيطرة إعلام السوشيال ميديا وتداول الإشاعات ما بين المواطنين، شيء يُشرف وتُشكر عليه الحكومة، ولكن تلك الإمكانيات «ليش خاشينها طوال تلك المدة؟ فهذا الإعلام الفاعل والهادف محتاحينه بشكل دائم، مو ننطر الأزمات والكورونيات حتى تظهر!» فهذا النشاط الإعلامي أعطى دعما كبيرا لوزارة الصحة للقيام بعملها والسيطرة على الوضع الصحي، وأتمنى من ذلك الإعلام أن يكون سابقاً للحدث وليس لاحقاً له، فهناك عدة أسئلة بدأت تظهر على السطح، ومنها: ماذا لو- لا سمح الله - تفشى هذا المرض عند الجاليات الآسيوية، «وخلونا نكون أكثر دقة» لو انتشر في منطقة جليب الشيوخ، حيث تكتظ بها العمالة الآسيوية؟ وكلّنا نعرف - وللأسف - كيف يعيش هؤلاء، وكم شخصا يتشاركون بغرفة صغيرة، قد يصل عدد قاطنيها إلى أكثر من عشرة أشخاص، في منازل وعمارات مخالفة لكل الأعراف والقوانين وقواعد الحد الأدنى للنظافة، يعني لو عطس واحد تأكدوا أن العدوى سوف تنتشر هناك، كما تنتشر النار بالهشيم، فمنطقة جليب الشيوخ وما حولها يقطنها ما يزيد على المليون عامل، فما هي خطة وزارة الصحة لمواجهة تلك الأزمة؟ وما هي الاستعدادات في حال لو تفشى هذا الفيروس هناك؟ وما هي نوعية المحاجر الصحية الواجب أو الممكن توفيرها؟ وهل مستشفياتنا قادرة على استيعاب أرقام كبيرة من المرضى أم نحتاج إلى مستشفيات ميدانية؟ أسئلة كثيرة تحتاج إلى إجابات، وأنا شخصياً على ثقة أن للوزارة خطة لمواجهة الأسوأ، وكذلك واثق أن هناك حديثا جديا يدور بكواليس الوزارة، ولكنه وبطبيعة مجتمعنا «اللي صعب عليه يكتم السر» فسوف تتسرب بعض تلك المعلومات للعلن وتعود مرة أخرى الإشاعات واللغو في السوشيال ميديا، وسوف تسبب قلقا وهلعا أكبر للمواطنين والمقيمين على حدٍ سواء، ما لم يستبق تلك الإشاعات إعلامنا الرسمي الموجه للمواطنين وكذلك المقيمين، كل حسب لغته وثقافته، لوضع النقاط على الحروف وتهيئة الرأي العام لمواجهة الأسوأ.

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء العاشر من مارس 2020 (الرابط الإلكتروني)

كورونيات إعلامية PDF

موقع دار العثمان

عدد الزائرين:

186 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr