كورونيات تعليمية

WhatsApp Image 2020 03 10 at 90256 AM

تعطيل المدارس لمواجهة تفشِّي فيروس كورونا أمر احترازي وصحيح وما عليه خلاف، ولكن خلّونا نشوف تأثير وجود الطلبة في منازلهم من دون شغل أو مشغلة، خصوصاً أن الكثير من الأمهات لديهن عمل ودوام، يعني الأولاد بالبيت مع الخدم لمدة ثماني ساعات، فشنو ممكن أن يقوم به هؤلاء الطلبة على مختلف أعمارهم؟ أكيد الوزن راح يزيد من قلة الحركة وكثرة الأكل ومجابل التلفزيون ولّا كل واحد ماسك تليفونه، والله أعلم شنو قاعد يشوف، هذا غير الهواش والنجرة بينهم، والأخطر اللي تلاقيهم بعمر يقدرون يطلعون من البيت واخذ هياته وتسكع من دون رقيب ولا حسيب، هذا غير ارتفاع درجة القلق والمحاتات للأمهات العاملات، وطبعاً صحة الأولاد ومحاصرة الوباء له أولوية، ولكن هناك حلولا، ومنها التعليم عن بُعد (أون لاين) وخلّوني أشاركم بتجربة ابنتي مع أبنائها، حيث كانت متوترة وتحاتي، ولكن الحل جاء من مدرستهم الأميركية المنهج، فاتضح أن الجماعة عندهم استعداد كامل لإدارة جميع الفصول من خلال نظام الأون لاين، وفعلاً الدراسة ما وقفت كل طالب يفتح كمبيوتره في وقت واحد مع المدرّس، والدراسة تفاعلية بشكل كامل ويمكن تستغربون لو أقول إن حصة الرياضة كانت أون لاين!! كل طالب يسوي التمرين وتحت رقابة المدرّس، وأهم شيء أن أمهم لازم تحرص تكون معاهم علشان تضمن أن ما حد ينحاش، والصراحة استغربت سرعة تجاوب المدرسة بتطبيق هذا النظام، فرد عليّ حفيدي، وقال: هذا النظام عندنا من زمان لأن العُطل كثيرة في الكويت ولازم المدرسة تمشي على النظام الأميركي ولا تفقد تصنيفها الأكاديمي، فيعطونا الحصص «أون لاين» لتغطية أيام العُطل، اللي أحاول شرحه أن المدرسة عندها جاهزية مسبقة لهذا الشأن والموضوع ليس دروس تقوية أو مراجعة، وبنفس الوقت العالم بأسره يتجه إلى التعليم عن بُعد، وهذا أمر يجب أن يُؤخذ في الحسبان لدى وزارة التربية، ولا يقيسون على تجربتهم الفاشلة بالقناة التعليمية اللي صرفوا عليها ملايين الدنانير وأغلقوها قبل أن تبدأ، وفي هذا السياق سمعت إحدى الرسائل الصوتية لإحدى الموجهات بــ «التربية» تعترض على هذا النظام، وأهم ما قالته: إنه ليست لدى أبنائنا ثقافة التعليم عن بُعد، وبتلك النقطة أعتقد كلامها صح، وهنا أتساءل: ألا يكون هذا الوباء سببا كافيا لأن تكون لنا بداية جدية بغرس تلك الثقافة بين أبنائنا ومدرسيهم ودعم المدارس بالأنظمة والتكنولوجيا المصاحبة لإنجاح هذا المشروع؟ لأننا لسنا بمنأى عن الأزمات وما حد يعرف المستقبل شنو خاش لنا.

* * * بعد قرار مجلس الوزراء بتعليق العمل بالقطاعين العام والخاص، نصيحتي للمواطنين اغتنام الفرصة وقضاء وقت اطول مع ابنائكم وأسركم داخل المنزل، واجعلوا من هذا الوقت مصدرا للسعادة والثقافة والتسلية، وابتعدوا بقدر الامكان عن تناقل الاخبار والاشاعات، وخل كل واحد يسأل نفسه متى آخر مرة قلت حزاية لابنائي او اخر مرة قرأت كتابا لهم، او يمكن متي لعبت جنجفة (ورق) معاهم، اعتقد الكثير سوف يستغرب الإجابة!

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء السابع عشر من مارس 2020 (الرابط الإلكتروني)

كورونيات تعليمية PDF

 

 

موقع دار العثمان

عدد الزائرين:

155 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr