كورونيات إنسانية

WhatsApp Image 2020 03 03 at 83258 AM

من كم يوم، تم تداول فيديو لوافدة تطلب من حكومتها تطبيق مبدأ «المعاملة بالمثل»، مع الكويت، ولكوننا بشكل عام ملتزمين قرارات حكومتنا بالبقاء في منازلنا، وهذا يضعنا في دائرة الفراغ، فقد دار نقاش بــ «الواتس اب» مع «ربعي» المصرفيين القدامى «ان كان ما جاء بالفيديو لا يتعدى كونه وجهة نظر او فيه ما يخالف القانون»، فالطلب من حكومتها معاملة الكويتيين في بلدها بالمثل هو في الواقع أمر مردود عليه، حيث ان حكومتنا تعامل الكل من مواطنين ومقيمين معاملة واحدة في ما يخص محاربة وباء فيروس كورونا، وأعتقد ما في دولة في العالم عندها القدرة وقبلها الرغبة على معاملة مواطنيها قبل مقيمها بمثل ما قامت، وتقوم به دولة الكويت، وليس على المعمورة مثلها، وكلنا فخر بما تقوم به حكومتنا بإدارة تلك الأزمة، ولكن ليتنا نخلّيها تشتغل ولا نُدخلها بمتاهات «السوشيال ميديا» والتراشق الإعلامي المبني على الإشاعات وحبّ الظهور وما ينتج عنه من شحن طائفي تارة، وشعبوي تارة أخرى، فالكويت ومنذ نشأتها محطة لمن يرغب في العمل ومشاركة أهلها بالتطور والرخاء والعلم، والثقافة. وأهل الكويت جُبلوا على الكرم وحسن الضيافة والتسامح والتعايش مع الآخرين، وهذا «مو كلامي»، بل هو تاريخ الكويت وواقع الأمر، وهذا ما جعل الكويت جميلة ومتميزة، ولكن ما نراه من محاولة شحن ضد الوافدين أمر غير مقبول، والتعميم على جالية كاملة، والسبب «واحد ولا اثنين طلّعوا فيديو مسيء»، خصوصاً أن دولتنا فيها قانون صارم بهذا الشأن، وكلنا نعرف كم من مواطن بالسجن نتيجة تغريدة وقضية ضده من إحدى السفارات، وما ينطبق على المواطنين ينطبق على الوافدين أيضاً، فمن يُسِئ فالسجن ناطره، يعني القصد أن هناك قانونا، وهو الذي يحدد من أساء أو من أبدى وجهة نظر، فلا داعي للتعسّف والتشنّج تجاه الآخرين، خصوصاً أن ما يربطنا مع الوافدين يغلب عليه الود والعمل، ويتعدى إلى النسب والقرابة، فلا ننسف كل ما هو جميل من مبادئنا وثوابتنا مقابل فيديو لجاهل أو متكسّب من أي طرف، ولا ننسى ان هناك من يقف بالخط الاول بمواجهة هذا الوباء، كويتيين ومقيمين، يدا بيد ولهم كل الشكر والتقدير. ويجب أن نضع الله أمام أعيننا ونحن نتعامل مع الكثيرين من الضعفاء ممن يعملون برزق يومي - وها هو قد قُطع - ولا ننسى أن أميرنا - حفظه الله - قائد الإنسانية، فلنحذوا حذوه ونقدم يد العون والمحبة لكل مقيم على هذه الأرض الطيبة، فعملنا الصالح هو درعنا الواقية من ويلات الزمن.

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الرابع والعشرون من مارس 2020 (الرابط الإلكتروني)

كورونيات إنسانية PDF

 

 

موقع دار العثمان

عدد الزائرين:

146 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr