ضرع الحكومة

WhatsApp Image 2020 03 03 at 83258 AM

خلف ستار وباء «كورونا» تدور حرب عظيمة بالخفاء، ألا وهي حرب النفط الذي خسر نصف قيمته خلال شهرين، ومحَّد داير بال لذلك الانخفاض الرهيب، لأن كل الناس لاهية بسالفة «الكورونا»، وكان لي حديث مع أحد المصرفيين يسألني عن تداعيات النفط على الاقتصاد، وقلت له: سؤالك بمحله، فقريباً تنقشع ظُلمة الوباء وتشرق شمس حارقة لاقتصاديات العالم، وحسب تحليلي المبني على منطق الأمور، فهذا الانخفاض سوف يخدم الاقتصاد العالمي على المدى القصير، فالصين المحرك الأول للاقتصاد العالمي، والتي تضررت كثيراً من توقف عجلة اقتصادها نتيجة ذلك الوباء، وكونها من أكبر مستهلكي الطاقة، فالنفط الرخيص سوف يساعد كثيراً بدعم وإنعاش اقتصادياتها، وبالتالي إنعاش الاقتصاد العالمي، ومن جهة أخرى انخفاض النفط قد أعطى ضربة قاصمة لقطاع النفط الصخري غير المنضبط من وجهة نظر «أوبك»، والذي لا يزدهر إلا بزيادة الأسعار، وهو أكبر خطر ومنافس للدول المنتجة، ولم يستطع الرئيس ترامب إخفاء سعادته بملء المخزون النفطي الإستراتيجي بنفط رخيص الثمن، المهم ما هو الانعكاس على اقتصادياتنا في الخليج؟ فدِول الخليج وبشكل عام بدأت منذ سنوات بالإصلاحات الاقتصادية وتنويع مصادر الدخل ما عدا الكويت، التي تسير بوتيرة أبطأ، تلك الدول لها القدرة على تحمل نتائج تلك الحرب النفطية لسنوات، أما الكويت فبموجب الأرقام فهي الأكثر قدرة على الصمود، وذلك نتاج استثماراتها الخارجية وعدم وجود ديون خارجية تُثقل ميزانياتها، أي بمعنى آخر وضع الدول الخليجية مطمئن على المدى القصير، ولكن اللي ما هو مطمئن عندنا تصرفات البعض، اللي يبون يستغلون الأزمة للتخلص من التزاماتهم وزيادة أرباحهم، وهنا أعطي مثالا بإحدى شركات أسواق التغذية، امتنعت عن دفع إيجار محالها بحجة تضررها، والصراحة ما قدرت أفهم شلون تضرروا! فهم أكثر ناس استفادوا من الأزمة، وعلى جانب آخر بعض مستأجري الشقق رافضين يدفعون الإيجار، مع أنهم من المدرسين وكبار الموظفين بحجة الأزمة مع أن رواتبهم يستلمونها بالوقت، فمثل هؤلاء من يقف عقبة أمام من هم فعلاً تضرر مالياً ويستحق التعويض، وأعتقد أن حكومتنا مثل ما عالجت وباء «كورونا» بشجاعة ومهنية عالية عليها معالجة الوضع الاقتصادي وبعدالة بعيداً عن العواطف وضغط الشارع، ونصيحة من القلب لكل المواطنين «خزينة الدولة الآن أصيبت بكسر ثلاثي» الأول: انخفاض النفط، والثاني: تدهور الأسواق المالية وتأثيرها على صناديقها السيادية، والثالث: التداعيات الاقتصادية وكالعادة الحكومة ما راح تقصر، والسؤال: ناتج هذا الكسر الثلاثي، هل تعتقدون أن خزينة الدولة تقدر تقابل أي أزمة مستقبلية؟ أنا شخصياً ما أعتقد! 

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الحادي والثلاثون من مارس 2020 (الرابط الإلكتروني)

ضرع الحكومة PDF

 

موقع دار العثمان

عدد الزائرين:

188 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr