العقار ما بعد الجائحة (2)

WhatsApp Image 2020 04 28 at 95233 AM

تكلّمنا في المقال السابق عن تأثير أزمة وباء «كورونا» على قطاع العقار التجاري، واليوم أتكلم عن الاستثماري، فمن قبل الأزمة وهذا القطاع مَخزن للمخالفات، وأكيد المسؤول الأول عن تلك الفوضى المعمارية هم بعض المواطنين والبلدية، الذين جعلوا من الكويت الجميلة أكواما من الإسمنت القبيحة أسميناها عمارات، وما الكثير منها إلّا رمز لكسر القانون وتجارة شهادات الأوصاف، والتي من خلالها تتحول تلك العقارات من عهدة المخالفين إلى مستثمرين، والقانون ما يرحم لو طُبّق، والكارثة سوف تقع على رأس المستثمر اللّي وثق بأجهزة الدولة والوثائق التي تصدر عنها، وكل هذا أمام أعين البلدية، وجاءت تلك الجائحة لتكشف لنا هشاشة الوضع، وأشوف البلدية شغالة زين بحملاتها ضد سكن العُزّاب والعمارات والمحلات المخالفة، وحملات التعقيم وكل هذا ممتاز، بس السؤال وينكم من قبل؟ وهل نحتاج إلى جوائح علشان تقومون بواجباتكم؟ ولّا في شيء ما نعرفه كان مانعكم؟ المهم برجع للعقار الاستثماري وهل ستنخفض الإيجارات ويرتفع الشاغر من الشقق وتنخفض القيمة السوقية؟ الجواب: نعم ولا في نفس الوقت، فالعقارات المحترمة والجيدة التشطيب ما راح يصير عليها شيء، أما العمارات الرديئة والمخالفة سوف تواجه هزة مؤقتة إذا كانت الحكومة جادة في التخلص من العمالة الهامشية، وأعتقد أنه بالمقابل هناك قوانين سوف تحظر تكدّس العمالة، يعني صاحب العمل اللي عنده 500 عامل مكدّسهم في عمارة واحدة راح يضطر إلى تأجير عشر عمارات لإسكانهم، ومع الوقت سوف يزداد الطلب على مثل تلك العمارات العمالية إلى حين أن نرى مدنا عمالية تُبنى لاستيعاب تلك العمالة، وبالتوازي إذا البلدية قررت تطبيق القانون فإن العديد من تلك العمارات سوف تُزال من أساسها عدا الغرامات الفلكية. وبالنسبة للإيجار في الاستثماري فهو ومن قبل الجائحة كان متجها إلى الانخفاض، وذلك لزيادة العرض على الطلب وسوف يستمر في هذا الاتجاه ولكن في حدود مقبولة لن تزيد على %20 وكذلك الشاغر، وفي واقع الأمر %20 نسبة للشاغر ليست بالأمر السيّئ بل سوف تحفز المُلّاك على المنافسة وتحسين الخدمات، اما عن القيمة السوقية فيتميز هذا القطاع بعلاقة عكسية مع العوائد على الودائع والتي يتوقع ان تظل بنسب متدنية لسنوات، فانخفاض العائد على الودائع ينصب في مصلحة قيمة العقار ارتفاعا، فيحافظ على قيمته السوقية ويستوعب الشاغر والانخفاض بالايجار، اما انخفاض أسعار النفط وتوقف مشاريع الدولة، فأنا اعتقد معظم المشاريع الحيوية اما انتهت او قيد الانتهاء، ومرصود لها من الميزانيات السابقة، وهناك متسع للدولة لتقليص مصاريفها اللي مالها داعي، واعادة هيكلة اقتصادها وبكل سهولة، وبما لا يضر بالمشاريع التنموية، فالوضع ليس بهذا السوء كما يحاول ان يصوره البعض! وأختم: «العقار غير المخالف ما عليه خوف والمخالف الله يعين صاحبه عليه». وفي المقال القادم نُغطّي السكن الخاص.

 وتسلمون. 

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الخامس من مايو 2020 (الرابط الإلكتروني)

العقار ما بعد الجائحة (2)  PDF   

 

موقع دار العثمان

عدد الزائرين:

89 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr