العقار ما بعد الجائحة (3)

WhatsApp Image 2020 04 28 at 95233 AM

تكلمت عن القطاعين التجاري والاستثماري ومدى تأثرهما نتاج جائحة «كورونا» واليوم أتكلم عن القطاع السكني والمفترض أن يكون مُخصصاً لسكن العائلات الكويتية، وطبعاً ذكرت كلمة مفترض كون الواقع أمراً آخر، فمع قرار البلدية رفع نسبة البناء في السكن الخاص، تحول هذا القطاع إلى عمارات مصغرة وتجاوز بعض الملاك الحدود، وأخذوا بالمخالفة بإضافة دور رابع ومرات خامس وبعضهم قسم البيت إلى ١٢ شقة سكنية أو يزيد، غير عابئين بحرمة الجار واحترام القانون، وأرجع وأقول إن غياب دور البلدية مع جشع بعض المواطنين الذين تفننوا بالمخالفات والتأجير الجائر، لهو ظلم لهذا الوطن ووطأته أشد من الجائحة، فإن كانت الجائحة منشأها الصين فجائحتنا العقارية منشأها البلدية وبعض المواطنين، وأرجع للسؤال: هل سينخفض العقار السكني بعد تلك الأزمة؟ وجوابي يرتكز على معطيات عدة سنستعرضها وأبدأ بالجديد الذي ذُكر من خلال الحزمة التحفيزية التي أعلن عنها البنك المركزي بهدف دعم القطاعات الاقتصادية، والتي شملت القروض الموجهة لشراء أو تطوير عقارات السكن الخاص، حيث شمل التعديل زيادة النسبة المسموح بها للتمويل الممنوح إلى قيمة العقار أو تكلفة التطوير، ونتساءل: هل سيكون ذلك التسهيل حافزاً جديداً لتجار العقار من غير الشركات للتحول من القطاع الاستثماري إلى السكني؟ والأمر الآخر هل الدولة بميزانيتها التي تئن سوف تكون قادرة على الاستمرار بتوفير مناطق إسكانية جديدة؟ وهل هذا سيؤدي إلى تراكم الطلبات الإسكانية ولجوء العائلات الكويتية للتأجير داخل المناطق السكنية فيزداد الطلب، عدا أن هذا القطاع يرتكز بشكل أساسي على المواطنين واللّي معظمهم موظفون ولم يتأثر وضعهم المالي بتلك الأزمة، فمن تلك المعطيات نستطيع أن نقول إن العقار السكني سوف يحافظ على أسعاره، بل سيكون جاذباً للمستثمرين كما أسلفنا فإن لم تتدخل البلدية وتُطبق القانون وتزيل المخالفات، فالارتفاع قادم لا محالة وبوقت قصير وسيحرم المواطن الكويتي من سكن خاص لسنوات طوال.

*** وهنا نتحيّن الفرصة لتوجيه رسالة إلى الفاضلة معالي وزيرة الشؤون مرفقة بكل التحية، وأحببت أن أقول إن الأمر قد يكون جانبك الصواب به، وهو حل مجلس إدارة جمعية الجابرية في هذا التوقيت، فتلك الجمعية تخدم ما يزيد على ٨٠ ألف مواطن ومقيم، وكانت قائمة بدور كبير من خلال جموع متطوعيها وتطبيق الطلبات، لكن فور اتخاذ قرارك توقفت الخدمة تماماً وأنا مادري المجلس شنو مسوي، بس أعرف أن هناك جائحة والحكومة بكل طاقاتها تحاول تطويق الأزمة والمحافظة على صحة وراحة المواطن والمقيم وبأي تكلفة، ونحن على أعتاب حظر شامل وجمعيتنا داخلة بلخبطة، بمعنى آخر يا تُرى شنو الضرر الجسيم الذي سوف يقع على رؤوس المساهمين إن انتظرتِ لما بعد الحظر وسويتي اللّي تبين بعده. 

 وتسلمون. 

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الثاني عشر من مايو 2020 (الرابط الإلكتروني)

العقار ما بعد الجائحة (3)  PDF   

 

موقع دار العثمان

عدد الزائرين:

196 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr