اثنين ثمانية

WhatsApp Image 2020 04 28 at 95233 AM

بعد ثلاثين عاماً مضت على الغزو العراقي الغاشم على وطني المُسالم، ما زال هذا الشهر من كل عام يستحضر لي ذكريات مؤلمة، ألمٌ لا يوازيه ألم ولا يمكن أن يشعر به إلا من عاصره، فأذكر في ليلة الغزو وأنا متجه ليلاً إلى أحد الأصدقاء وأحاول تعقب الأخبار من المذياع ولم يكن لي أن أستوعب أنا ومن كان معي في تلك الليلة أن نستيقظ على دوي الطائرات العراقية تحوم حول قصر بيان وأصوات إطلاق الرصاص والمدفعية، تلك الأصوات ما كنا نسمعها ولا نعرفها إلّا في دور السينما، سبحان الله تغيرت الدنيا من حالٍ إلى حال خلال سويعات، وأعتقد أن هذا أهم درس يجب على الإنسان أن يعيه جيداً، فالغني ليس بمنأى عن الفقر، وذو الصحة قد يكون له المرض بالمرصاد، والموت لا يعرف صغيراً ولا كبيراً والقبر لا يسع إلا لكفنك وعملك، والعمر قصير وإن طال، وهذه رسالة لأبناء وطني، فالذي يحدث من هدم وتخريب وفساد لهذا الوطن قد يكون أشد وطأة من الغزو الغاشم، ففي ذلك الوقت كنا نعرف ونرى عدونا وكنا نحن الضحية وليس الجلاد، ولكن الآن العدو مُستتر، ومنا وفينا، ويتشكل بالفساد تارة والجشع تارة أخرى، وأذكركم وأذكر نفسي بقول الله تعالى: «وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا» صدق الله العظيم، فالغزو كان اختباراً ولكن الله سلم، ولكن اليوم نحن أمام مفترق طرق فما زال الخير والطيبة والعمل الصالح غالب على أهل الكويت ولكنه آخذ بالانحدار إن لم نتعظ ونرأف بهذا الوطن!

*** لا تخفى على أحد قصص الفساد وغسل الأموال ومشاهير السوشيال ميديا، وأعتقد أن ضرر ما يجري على عقول ومستقبل أبنائنا لهو أشد خطورة من الفعل نفسه، وأن ما يبثه بعضهم من سموم في عقول متابعيهم لهو أكثر فُحشاً مما تعرضه قناة «نتفليكس»، فعلى الأقل هذه القناة تُعطي خيارات كثيرة للتحكم بما يُعرض ولكل الأعمار، وهذي رسالة للمطالبين بحجب القناة، إن ما يجب أن يُحجب فعلاً هو ما يُبث من البعض ممن يُطلق عليهم «مشاهير السوشيال ميديا» والحجب هنا ليس بالمنع ولكن بتثقيف أبنائنا وغرس القيم والأخلاق في عقولهم وتوعية المجتمع بضرر ما يُبث، فيضحى المنع ذاتياً، ولا نكون كالنعّام الذي يدفن رأسه في التراب ظناً منه أنه قد أمِن، ولتتوقف الحكومة ومؤسساتها عن تصنيف السوشيال ميديا بأنها من الوسائل المباح اللجوء إليها للإعلان، وأنصح الكل بعدم الخوض أو النشر أو إعادة النشر لكل ما يتعلق بأعمال النيابة، فاستدعاء أي شخص للتحقيق ليس بإدانة وهناك أبرياء ولا تجوز الإساءة، ولا من شيمتنا التشمت بالناس، وربنا كبير وقضاؤنا عادل!

*** الحمد لله على كل شيء، وكل عام وأنتم بخير، ولكن غاب عنّا هذا العام فرح الحجيج بأداء فريضتهم وفرحتنا بعودتهم، وغادر ديرتنا، قائد الإنسانية، بهذا العيد، وما لنا إلّا أن نُكثر من الدعاء لله بأن يمُنَّ عليه بالصحة والعافية ويرجع لنا سالماً غانماً.

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الرابع من أغسطس 2020 (الرابط الإلكتروني)

اثنين ثمانية PDF   

 

موقع دار العثمان

عدد الزائرين:

284 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr