محمود الجراح

WhatsApp Image 2020 08 11 at 10.33.46 AM

بعيداً عن أخبار السياسة وضيقة خلق جائحة الكورونا وقرارات حكومتنا الرشيدة وأي شيء اسمه وزارة الصحة، برجع إلى التاريخ المضيء للكويت عندما ارتأت القيادة السياسية أن الاستثمار الأكبر والثروة الحقيقية هي أبناء الوطن، فأخذت على عاتقها إرسال البعثات التعليمية إلى مصر وبريطانيا وفرنسا وأميركا، والبعثات للطلبة المتفوقين الذين يستحقون فعلاً أن يُستثمر فيهم، فكان الاهتمام بالنوعية وليس الكمية كما هو حاصل الآن، وفي هذا المقال سأسلط الضوء على أحد هؤلاء الطلبة، والذي عُرف عنه النبوغ والتميز، وأتكلم هنا عن المرحوم «محمود الجراح» الذي لم يُنصفه الزمان فاندثر اسمه وعمله بين طيات السنين، ومحمود الجراح هو «خالي» والقريب إلى قلب والدتي، خالي الذي لم أره إلّا بعيني والدتي ومن خلال صورة له ومقال بمجلة البيان الصادرة عام 1968م، وقد احتفظت بذلك العدد حيث كتب عنه المرحوم الأديب عبدالله الأنصاري، وذكر سيرته ومسيرته التعليمية ونشر له إحدى مقالاته والتي كُتبت عام 1954م، والتي تتعلق بمستقبل التعليم في الوطن العربي. وكلما أعدت قراءة ما كتبه والذي حمل عنوان «خواطر حول محنة التربية في الوطن العربي» أدركت ما تنبأ به وما سوف يؤول إليه التعليم في الوطن العربي إذا استمر بالنهج نفسه، وسوف أمر على سيرته وبما يسمح المقال، فهو من مواليد 1932م أديب كويتي، التحق ببعثة إلى مصر عام 1945م، حاصل على درجة الليسانس قسم الفلسفة من كلية الآداب بجامعة القاهرة ودرجة الليسانس في القانون من معهد الحقوق الفرنسي، وترجم العديد من الأعمال المسرحية الفرنسية إلى اللغة العربية، وأصدر كتاباً في عام 1957م عن مسرحيات الكاتب والمفكر والفيلسوف الفرنسي «فولتير» 1694م - 1778م، كما أنه حصل على دبلومين أحدهما عام والآخر خاص في علم النفس من المعهد العالي للتربية بجامعة القاهرة، وحاصل على دبلوم الدراسات العليا من فرنسا في الاقتصاد السياسي، وحصل على درجة الماجستير في علم النفس من جامعة كولومبيا بالولايات المتحدة الأميركية، وكان يُحضّر للحصول على درجة الدكتوراه، وأتم كتابة الرسالة وسافر بالطائرة إلى أميركا لحضور المناقشة فوافته المنية يوم 30 حزيران 1961م وهو متوجه إلى مدينة نيويورك.. قصة وفاته غامضة إلّا أن والدتي لها قناعة أنه قُتل في إيطاليا قبيل سفره إلى نيويورك ولم يمت نتاج نزيف في المخ كما أُشيع، المهم وبفضل من الله ومن خلال الوقت الكبير الذي منحتنا إياه جائحة كورونا استطعت أن أجمع الكثير من المعلومات والصور، وكذلك تواصلت مع جامعة كولومبيا محاولاً الوصول إلى أي من أبحاثه المقدمة هناك، كل هذا سوف يكون بين طي دفتي كتابي الجديد، والذي سوف يحمل اسم «إرثٌ ضائعٌ بين جهلٍ وعلم»، ولي رجاء إلى كل من عاصر محمود الجراح أو من لديه أي معلومات عنه تزويدي بها وله مني جزيل الشكر والامتنان، وبالمقال القادم سوف أتطرق إلى صديقه وزميله في الغربة الفنان معجب الدوسري - رحمه الله – كما وسأخصص مقالات إلى كل من أبناء الوطن من الرعيل الأول ممن لم ينصفهم الزمن.

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الحادي عشر من أغسطس 2020 (الرابط الإلكتروني)

محمود الجراح PDF   

 

موقع دار العثمان

عدد الزائرين:

99 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr