علاقة محبة

WhatsApp Image 2020 02 04 at 75237 AM

بهذا العمر أكون قد عاصرت خمسة من حكام الكويت الكرام، فنشأتُ كما نشأ أقراني على عهد المرحوم الشيخ عبدالله السالم «شيخ الحرية والدستور»، الشيخ الذي وقف أمام تهديدات حاكم العراق عبدالكريم قاسم وحافظ على كيان الدولة ورعى نهضتها العلمية والاقتصادية، وانتقل الى رحمة الله تعالى عام 1965، قبيل وفاة والدي بأسبوعين، والذي نعاه بقصيدة لم تكتمل وما زالت لدي بمفكرة جيبه الحمراء، وعلى الرغم من أنني كنت صغيراً ولكن ما زلت أذكر مدى الحزن وجل البكاء على هذا الإنسان الكبير المحفور حبه في قلوب الناس، ثم خلفه الشيخ صباح السالم، صاحب بيت الشعر الخالد الذي يقول فيه: (أنا وشعبي كلبونا جماعة، الدين واحد والهدف أخدم الشعب، لو ضاق صدر الشعب ما أستر ساعة أضيق من ضيقه وأستر لو حب)، أبيات من القلب جسدت مشاعر حكام الكويت تجاه شعبهم، وأذكر أنه في عهده حدث اعتداء القوات العراقية على مركز «الصامتة» وهبَّ الشعب ينادي بالسلاح وقوفاً مع أميرهم، وفُتحت مراكز الجيش لأفواج الطلبة المنضمين إلى دورات «الفتوة»، وقد كنت مع من تطوع، وما زالت شهادة التطوع معلقة بقلبي قبل أن تكون على الحائط، وأذكر الفرحة الغامرة التي اجتاحت قلوب الكويتيين وخروجهم إلى الشوارع محتفلين بعودته من رحلة العلاج، لم يُطلب من أهل الكويت الخروج، ولم يؤثر أي إعلام على مشاعرهم، ولكن ما أخرجهم هي علاقة المحبة والود، فلا رياء ولا تزلف عند أهل الكويت عندما يتكلمون حباً بحكامهم، وانتقل إلى رحمة الله في شهر ديسمبر من عام 1977، وحزنت الكويت على أمير التواضع والمحبة، وجاء عهد جابر - رحمه الله - أمير القلوب والذي قاد البلاد في أصعب وأمرّ الأوقات، واستطاع أن يقود دفة سفينة تُبحر في عاصفة الحرب العراقية - الإيرانية، وأذكر ما تعرض له من محاولة اغتيال غاشمة، وما كان منه إلّا التوجه إلى التلفزيون ومخاطبة شعبه لمعرفته مدى الفزع والخوف الذي أُحيط بهم، وجاء الغزو الغاشم وفوجئ الغازي بعلاقة الحاكم بشعبه، التي لا توجد حتى في الأساطير، ولم يجد كويتياً واحداً يقف معه، ورجع جابر يقبل أرض الكويت، جابر أمير القلوب أمرنا فأطعناه وأحببناه، ومازال في قلب كل كويتي، ورحل الشيخ جابر وجاء الشيخ سعد، الأمير الوالد زميل درب الشيخ جابر وبطل تحرير الكويت، الرجل القوي ذو المهابة والطيبة، عند رحيله بكاه أهل الكويت ومن القلب، وها نحن اليوم نبكي أميرنا صباح الأحمد قائد الإنسانية والسياسي الفذ، الأمير الذي ذرف الدموع على ضحايا تفجير مسجد الإمام الصادق وقال كلمته الخالدة: «هذولا عيالي»، الأمير الذي قاد البلاد في خضم الفوضى التي أُطلق عليها «ثورات الربيع العربي»، وحافظ على وحدة شعبه وأبعده عن الصراعات الخارجية، واليوم نكمل مسيرتنا مع الشيخ نواف الأحمد الأمير المتواضع صديق المسجد، والله الناس والدول لتحسدنا على ما نحن به من نعمة، وكتبت ما كتبت أعلاه لأوصل حقيقة وبالدليل القاطع، أن علاقه آل صباح مع أهل الكويت تتعدى وبمراحل علاقه الحاكم والمحكوم، فهي علاقة حب ومودة وتاريخ ناصع لا تشوبه شائبة، وأتمنى من الله عز وجل أن يديم هذه النعمة، وأن يرحم أفاضلنا «عبدالله وصباح وجابر وسعد وصباح»، وأن يُطيل في عمر أميرنا نواف ويديم عليه الصحة والعافية، وان يحفظ الكويت وأهلها من كل مكروه.

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الأحد الرابع من أكتوبر 2020 (الرابط الإلكتروني)

علاقة محبة PDF

موقع دار العثمان

عدد الزائرين:

85 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr