كشف التسلل

 WhatsApp Image 2020 03 03 at 83258 AM

وبكل أسف أقول إن الكويت فقدت ومنذ زمن بعيد ثقافتها البيئية، التي أضحت بآخر سلم أولوياتها، فعندما تُقدم المادة على الصحة نكون قد وصلنا إلى القاع، وأذكر في أول عملٍ لي بعد التخرج وكان في وزارة النفط حينها، وفي أحد الاجتماعات، كان الحوار يدور حول محطة الدوحة لتوليد الكهرباء، ودار الحديث أثناءها حول قدرة تلك المحطة بحرق الوقود الثقيل المفعم بالكبريت في حال عدم توافر الغاز الطبيعي، الذي يُفترض أن تعمل من خلاله، المهم اللي حصل بعد سنوات أن كل محطات توليد الكهرباء أخذت تستعمل النفط الثقيل، وذلك لعدم توافر الغاز بكميات كافية، وبنفس الوقت يوفّر عليهم مبالغ كبيرة.. !!، وكملوها برأيي بسوء اختيار مواقع الثلاث محطات!! فإذا كان الهواء «شمالي»، فتلوث محطة الدوحة يغطي المدينة، وإذا كان الهواء كوس، فمحطة الزور تقوم بالواجب، وإذا كان الهواء «شرقي» فمحطة الصبية ما تقصر، يعني على مدار الساعة التلوث يغطي البلد، واللّي يحب يتأكد يأخذ جولة بحرية في الجون ويناظر الديرة وقت الغروب، وبعد ما أتلفوا البلد بدأنا نسمع الآن عن استيراد الغاز، زين خلّونا نشوف البحر، فقبل كم يوم طلعت الحداق مع الأسباط بجون الكويت، طبعاً ما صدنا شي، وأخذت أحدثهم عن صيد «الركسة» و«الدعية» و«الطبعانة» محادق جون الكويت القريبة، فكنا نطلع ونعبي ثلاجاتنا بالخير الوفير، والحين الحالة ناشفة إذا الواحد صاد «يمامة» يستانس، وحدثتهم عن الملوث الرئيسي لجون الكويت ألا وهي مجارير المجاري التي تغذي الجون بكل أنواع الصرف الضار، وأضف إلى ذلك ميناء الشويخ، فتلك السفن الراسية تصرف مخلفاتها بالجون، وطبعاً الإعلام الرسمي ينفي دائماً ذلك، ولكن الحقيقة الكاشفة تكمن بنفوق الأسماك وندرتها، وخلونا نتكلم عن النوع الثاني والأخطر على البيئة ألا وهو المواطن، وبعطي مثالاً حياً على ذلك، حيث كانت لنا زيارة لمحمية الشيخ صباح الأحمد برفقة الأخ أنور الرفاعي والأخ سامي النصف وابني عثمان، ومن خلال جسر جابر، وهذي أول زيارة لي عبرهذا الجسر وقد آلمني كثيراً غياب حارة للدراجات الهوائية ولا مكان للمترو أو قطار، خصوصاً أن الغرض من فكرة إنشائه أن يخدم «مدينة الحرير» أو مثل ما أسميها «مدينة الحلم المستحيل»، المهم وصلنا المحمية بعد القيادة على طريق سريع، نصفه مغطى بالأتربة الخطرة، وطبعاً نشوف بلاوي من تكسير الحواجز الجانبية لعمل فتحات مرور للسيارات عدا المخلفات التي ترى مرأى العين في البر المحاذي، يعني شغلة تضيق الخلق، المهم وصلنا المحمية واستمعنا إلى معاناة القائمين على حمايتها، رجال تشرفت بمعرفتهم، فالأخ حسين القلاف والأخ باسم بوحمد هؤلاء الرجال والفريق العامل معهم، وكما يقال «ترفع القبعة لهم»، ومقابل هؤلاء نسمع عن البشر الذين لا هَمّ لهم إلا متعتهم بالصيد الجائر وتدمير النباتات البرية بعجلات مركباتهم، فتجدهم يقطعون أسوار المحمية ويتسللون داخلها، لا بل ويتعرضون لحراسها بالرمي الناري أحياناً غير عابئين بالقانون ولا بأرواح الناس، طبعاً في ظل غياب الدولة وأجهزتها الجرارة التي تستهلك ميزانية الدولة من رواتب وحوافز ومن دون أي فائدة تُذكر، ونرى هؤلاء المتطوعين الأبطال يحمون محمية بمساحة ٣٥٠ كيلومترا مربعا، وإن شاء الله آمل أن يرى مشروعنا البيئي الوقفي النور، والذي سوف يضع تلك الأجهزة في خانة كشف التسلل.

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الأول من ديسمبر 2020 (الرابط الإلكتروني)

كشف التسلل PDF

موقع دار العثمان

عدد الزائرين:

39 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr