سيمفونية إسقاط القروض

WhatsApp Image 2020 03 03 at 83258 AM

تكلمنا عن سباق النواب المحموم تجاه تقديم مشاريع القوانين الشعبوية، وكأنهم يعرفون مسبقاً أن هذا المجلس وتلك الحكومة مصيرهما للحل والاستقالة، ويمكن عند نشر هذا المقال قد يكون ذلك. فاللي حاصل شيء محزن، فالبلد يئنّ من الانحدار بالخدمات والتعليم والصحة والخزينة التي قاربت على الجفاف. كلها تُركت وجماعتنا صار همهم العفو الشامل ومنو رئيس المجلس ومن قام ومنو قعد، وللأسف أضاعوا فرصة ذهبية بوجود أغلبية كان من الممكن أن تُغيّر المشهد إلى الأفضل، وبما يصب في مصلحة الوطن بدلاً من وكما يقال «منازلة طواحين الهواء»، ولكن خلونا نرجع لسيمفونية إسقاط القروض، والتي عزفها العديد من النواب باقتراحات ومشاريع قوانين، تفرض على الدولة شراء قروض المواطنين، وأعتقد أنهم استعجلوا شوي بطرحه، فهم كمن وضع العربة أمام الحصان، وبعدها لاحظوا أن ما قدموه ينقصه الكثير من المعلومات والاحصائيات، والتي كان من الواجب الحصول عليها أولاً قبل صياغة قانون، وبعد كم يوم قدَّمت عدة أسئلة برلمانية عن حجم القروض ونسبة التعثر وغيرها، طبعاً أكيد مرّت عليهم بالسابق تقارير تحدثت عن نسبة التعثر والتي تراوح %٣ من قيمة المحفظة، وتمنيت أن يسألوا أنفسهم: هل تلك النسبة تمثل مشكلة كبيرة يتطلب حلها إسقاط القروض عن الكل! المعسر والمقتدر؟ ومن وين الحكومة بتجيب كم مليار لشراء تلك المحفظة؟ وأنا ودي أسألهم: إذا قالت لكم الحكومة راح نقترض من الخارج وبنشتري المحفظة ولا نكسر صندوق الأجيال ونأخذ منه، فهل ستوافقون؟ ولا بتقولون لناخبيكم «آسفين كنا غلطانين»، وسؤال ثاني وأنتوا تعرفون زين بالدستور، والذي ينص على المساواة بين المواطنين، شلون تبون الحكومة تتصرف عند الشراء مع من اقترض وسدد اللي عليه وباقي عليه قسط واحد؟ ومع آخر اقترض حديثاً وما سدد إلا قسط واحد؟ وشلون على اللي عمره ما اقترض؟ وهل المجتمع الكويتي هم فقط موظفو الدولة؟ فما بال قروض المبادرين وأصحاب المشاريع الصغيرة، والذين قاربوا على الإفلاس نتاج الجائحة ولا هؤلاء ليسوا بمواطنين؟ فيا اخوان معادلة العدالة والمساواة صعبة ولا يمكن اختزالها بكلمتين. وما يخالف، خلنا نساير الوضع ونفترض الحكومة اشترت المحفظة فهل تعتقدون أن مشكلة المواطن انتهت؟ خلوني أجاوبكم عند شراء القروض بالطريقة التي قدمت بها سوف تخلق تضخماً غير مسبوق بقيمة السلع والعقارات، وبعطيكم مثال حي خلال فترة الجائحة وتأجيل الأقساط وفور رفع الحظر شوفوا كم ارتفعت أسعار المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية؟ وكم ارتفع العقار السكني؟ فتصوروا لو تسقط القروض وترجع البنوك تبني محفظة ائتمانية جديدة ويرجع المواطن يقترض ويصرف، شنو راح يكون وضع التضخم والغلاء، فصحيح المواطن سقط عنه القرض، ولكن فقد معه القيمة الشرائية لديناره ولا تعوِّلوا كثيراً على وزارة التجارة بضبط إيقاع الغلاء، ترى المستفيد الأول من إسقاط القروض هم المؤسسات المالية والتجار، والمتضرر هم المواطن والدولة.

أعزائي النواب أنا أفهم وأتفهم معاناة المواطنين، ونعم يجب العمل على تخفيف معاناتهم، ولكن هذا لا يكون إلا أن نكون شفافين وواقعين معهم، ونعطي حلولاً مدروسة صح ومن خلال عملٍ متكاملٍ وتعاونٍ وثيق في ما بين الحكومة والمجلس، فإذا كان فعلاً النواب قلبهم على ناخبيهم، فعليهم ترك المشاحنات والاستعراض اللي ما لها داعي والتركيز على مصالح المواطن، وتذكروا أن من نجحكم قادر على إسقاطكم، وعدا عن ذلك فكل ما يقال عن إسقاط القروض ما هو إلا سيمفونية فاشلة مسجلة على أسطوانة مشروخة.

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الثاني عشر من يناير 2021 (الرابط الإلكتروني)

سيمفونية إسقاط القروض PDF

موقع دار العثمان

عدد الزائرين:

122 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr