كفاية من «كفايات»(4).. محنة التربية

WhatsApp Image 2020 03 03 at 83258 AM

نرجع ونختم رباعية مناهج التربية، وعلى فكرة لو بتتبع الأخطاء، لكان بالإمكان تأليف كتب من الطابع الفكاهي والمحزن في الوقت نفسه، واليوم بتكلم عن صاحب «التصدير»، وأعتقد كان قصدهم «التقديم» أو«التمهيد»، ولكن كونهم «طالعين فيها» استعملوا كلمة «التصدير»، المهم ما يفرق، ولكن صاحبنا الدكتور والوكيل المساعد بذلك التاريخ أضحى وزيراً للتربية، وكنت أستمتع بردوده الأدبية على أعضاء مجلس الأمة عند استجوابه، وأذكر مقولته الشهيرة «أنا ابن جَلا وطلّاع الثنايا..»، وأقول له يا معالي الوزير السابق لو كانت المناهج التي درستها بمستوى المناهج الحالية والتي تصدرت باسمك، فهل ستكون قادراً أدبياً وعلمياً وخطابياً على الوقوف أمام المجلس رافعاً سيف الحجاج الثقفي؟ أعتقد أن المشكلة ليست بنظام الكفايات بذاته، بل بنظام المناهج المتواضعة التي وضعت لهذا النظام كمراجع للطلبة، فلك يا صاحب «التصدير» ولوزير التربية الحالي والقادم وإلى جهاز التربية، أدعوكم لقراءة جزء مما كتبه المرحوم الدكتور محمود الجراح عام 1954 ملخصاً مبدأ «نظام الكفايات التعليمي»، والذي نشر في مجلة البيان تحت عنوان «خواطر حول محنة التربية في الشرق العربي»، كتب (وبتصرف لطول المقال): فما يقال عن مبدأ النشاطِ الذاتيّ كما صوره لنا أحد أساتذة التربية أن لكلِّ تلميذٍ ذاتية خاصة يجب أن تنال رعايةً خاصة من جانب المربي، وذلك لكي تبرز شخصية التلميذ وتنمو النموَّ الكامل. ويتلخص المبدأ في أن يُعلِّم الطفل نفسَه بنفسِه تحت توجيهِ وإشرافِ المُدرِّس. والذاتيّةُ لا تتحقق إذا فرضت المدرسةُ على التلميذ النّشاط فرضاً أو دفعته إليه دفعاً تحت تهديدٍ أو عقوبةٍ من العُقوبات. بل يجب أن يكون النشاط مع طبيعةِ التلاميذ، وأن يُدخلَ في نفوسهم بعض الارتياح فنجعلهم يُقبلونَ عليه، ويجب أيضاً أن تكونَ هناك حريةٌ في اختيار النشاط وفي الطريقة التي تتبع فيه والوسائل التي تُسْتَخدَم. وهنا يجب أن يكون هناك توجيه وإرشاد عند الضرورة. أما الحرية، فهي كما يقال من مُستلزمات الدّيموقراطية التي يجب أن تسودَ روحُها في المدرسة، ويقول في ذلك شيخ المربين جون ديوي عن كتاب «التربية وطرق التدريس»: «إذا درّبنا أطفالنا على تلقّي الأوامر وعمل الأشياء لمجرد أنهم أُمروا بعملها وفشلنا في إعطائهم الثقة ليعملوا ويفكروا لأنفسهم، فإنّنا نضع حاجزاً منيعاً في طريقِ التغلب على المعايب الحالية لنظامنا، وفي سبيل تدعيم حقيقة المثل العليا للديموقراطية». ويقول الأستاذ صالح عبدالعزيز في «كتابه التربية وطرق التدريس»: «إنّ التربيةَ الحديثة تعمل على أن تكون أخلاقُ الطفل ومظاهرُ سلوكه المنوّعة صادرةً عن نفسيته ونابعةً من باطنه لا ملقاةً عليه من الخارج»، والمبدآن السابقان لا شك أنهما متداخلان بل وجهان لحقيقةٍ واحدة هي أن الطفل يخلق نفسه بنفسه في حريةٍ تامة تسمح له أن يبرز شخصيته وذاتيته، بينما يقف المدرس منه موقف الهادي والمُرشد والنّاصح.

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الأربعاء الثالث من مارس 2021

كفاية من «كفايات»(4).. محنة التربية  PDF

موقع دار العثمان

عدد الزائرين:

103 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr