عبدالرحمن الحساوي

WhatsApp Image 2020 03 03 at 83258 AM

حاولت من خلال المقالات السابقة التطرق إلى مستوى المناهج المتواضعة مع تسليط الضوء على انتشار موجة خطيرة من الأمية بين أبناء هذا الجيل، والخطير بها أنها متزامنة متوطنة مع تدرجهم التعليمي إلى أن نجد دكتورا أو مهندسا كويتيا لا يجيد القراءة والكتابة باللغة العربية، وهذا الأمر أضحى مقبولاً أمام من نراهم يتخرجون من الثانوية العامة، وهم بالواقع بالمستوى الثامن، ويجد بعض هؤلاء ضالتهم بوجود بعض الجامعات، التي همها حصاد الأموال أولاً وأخيراً، وللتاريخ فإن رعيلنا الأول ذا النظرة الثاقبة تجاه مستقبل هذا الوطن ارتأى إلغاء كلمة التعليم من مسمى الوزارة فأضحت «وزارة التربية» بدلاً من «وزارة التربية والتعليم»، وذلك إيماناً منهم بأن التعليم لا ينفع من دون تربية، فدور المدرسة التربوي دور محوري ضاعت بوصلته نتاج التخبط الإداري والفني، الذي عصف بذلك الجهاز منذ الغزو الغاشم، فإن أردنا إصلاحاً فعلينا بأسس التربية الصالحة من خلال علم ومنهج تربوي تكون الاسرة والمدرسة عماداهما، ولا تُترك الساحة للجمعيات الدينية والليبرالية وغيرها تأخذ هذا الدور مع شبه غياب لدور الأسرة.

لكن وكما يقال «الدنيا ما زال فيها خير» والكويت ما زالت تعج بالناس الطيبين وأهل تربية وأخلاق، وعلينا أن نسلط الضوء عليهم ليكونوا قدوة حسنة للآخرين، وخلوني أقول لكم هذه القصة: قبل شهر ابني عثمان كان عنده موعد بأحد الأبراج في الديرة وسفط سيارته بمواقف البرج، المهم عند خروجه والوقت متأخر وجد سيارته مدعومة والدعامية الأمامية طايحة بالأرض، طبعاً أي واحد راح يعصب ويزعل، وفُوجئ بشخص يقترب منه ويعتذر ويقول له «اسمح لي أنا اللي تسببت بالحادث»، وأخذ يعتذر ويقول له «صار لي ساعتين ناطرك وما بغيت تطلع وتشوف سيارتك مدعومة من دون اعتذار»، وأصر عليه أن يوصله وتواعد معاه ثاني يوم وراح معاه المخفر إلى أن خلصت المعاملة، ويقولي ابني «هذا الانسان بقمة الأخلاق والتواضع وكان ممكن يترك رقمه بدل لا ينتظرني ساعتين»، ورديت عليه «شفت يا ابني ما زال الخير في الكويت وما زال الطيبين كثر» وسألته «منو صاحبك الخلوق هذا؟» فأجاب «الأستاذ عبدالرحمن علي الحساوي»، وهو بالعقد الرابع من العمر ومني إلى هذا الانسان الخلوق كل الشكر والتقدير ليس فقط كونك قُمت بما أملاه ضميرك عليك، ولكن لتأكيدك بأن الخير والأخلاق والتربية ما زالت لها جذور راسخة بهذا الوطن، وأكرر «بارك الله فيك وكثر الله من أمثالك فتصرفك اسعدني ورفع اليأس من قلبي».

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء التاسع من مارس 2021 (الرابط الإلكتروني)

عبدالرحمن الحساوي  PDF

موقع دار العثمان

عدد الزائرين:

199 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr