كورونا المخلبص (3).. «بروي» حكومي برلماني

WhatsApp Image 2020 03 03 at 83258 AM

أستطيع تشبيه ما يجري من تبادل أدوار ما بين الحكومة والمجلس بلعبة «بروي»، فالحكومة طلبت تعليق العمل البرلماني لمدة شهر لكي تأخذ وقتها لانتقاء الوزراء لمواجهة المرحلة القادمة وما تحمله من تحديات، لكنها عادت بتشكيل عجيب غريب على الأقل حسب ما فهمت، ففصل وزارة التعليم العالي عن «التربية» التي تئن من قضايا الشهادات المزورة والجامعات المتردية، والذي وبعد أكثر من ستة عقود ما زلنا نبحث عن معلمين غير كويتيين، فمع كل التكدس الوظيفي وطوابير التوظيف لم يعطها هذا مؤشراً إلى أن شغلها كله غلط بغلط، ووزارة التربية ما هي بأحسن حال فهي «الغرقانة بشبر ميه» حسب ما يقول إخواننا بمصر، بس مو مشكلة، هذا الفصل يمكن نفهمه علشان يصير تركيز أكبر، ولكن ضم أحدهما تحت وزير النفط الصراحة شغلة ما تنفهم، وكذلك إضافة وزارة لتعزيز النزاهة مع وجود هيئة كاملة للنزاهة هم ما تنفهم، وبنكمل باستحداث منصب وزير دولة لشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ويمكن لتحل محل وزارة المواصلات، وطبعاً تغيير الاسم لا يغير المضمون وكفى بنا عيباً ألا يكون في دولة مثل الكويت بريد مثل الناس، فتتعاقب الحكومات ويتغير الوزراء وبريدنا التعيس مثل ما هو، والأغرب بهذه الوزارة تزاوج وزارة الكهرباء مع وزارة الشؤون تحت وزير واحد، والاثنتان كذلك تئنان من المشاكل المتفاقمة، والله يعين الوزير، وأما وزارة الصحة فحدث بلا حرج، فموضوعهم يخرج من لعبة البروي ويدخل بنطاق لعبة الكوت بوسته للمحترفين بينهم وبين المواطنين، وخلونا نترك التشكيل الحكومي ونتمنى له التوفيق، ولكن وفجأة وقبل القسم تدخل الحكومة بمأزق بإحالة بعض النواب والمواطنين الحاضرين بندوة النائب بدر الداهوم لمخالفتهم الاشتراطات الصحية للنيابة العامة، وبعد أقل من يومين يتم سحب الشكوى، وهذا أمر طيب، ولكن من باب العدالة ألا يجب على «الداخلية» أيضا سحب كل الشكاوى المشابهة عن المواطنين؟ فالنواب يخالفون نسامحهم ويستاهلون الطيب، والمساكين المواطنين يطبق عليهم القانون ويستاهلون السجن، اعتقد الشغلة تحتاج مراجعة، وطبعاً المجلس ما هو بأحسن من الحكومة، فهو لاعب بروي من الدرجة الأولى وما مر علينا مجلس مثله، مرة باركود، ومرة شطب نائب، ومرة نرجع للمحكمة الدستورية، ومرة نعارض أحكامها، واستجوابات قبل لا تقسم الحكومة وتهديد بانسحابات من جلسة القسم، وتوتر وتهديد ووعيد... وغيرها... وغيرها، وهذي الصراحة لخبطة برلمانية ما تنفهم، ومع كل الاحترام للجميع إلا أنها تذكرني بمسرحية «مدرسة المشاغبين» وهذا غير عن السباق المحموم وسيل مشاريع القوانين الشعبوية للبعض من النواب، والبعض قاعدين يفصلون قوانين بشكل غير مدروس، ولما ترجع عليهم وتمس مصالحهم فخذ منهم صريخ وعويل، وبروي مشاريع القوانين راح نتكلم عنها بالمقال القادم، المهم لحكومتنا الرشيدة ومجلسنا الموقر ترى والله تعبنا وملينا وزهقنا وبعد طقت جبودنا، حرام عليكم اللي قاعدين تسوونه فينا وبهذا الوطن الجميل.

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الثلاثون من مارس 2021 (الرابط الإلكتروني)

كورونا المخلبص (3).. «بروي» حكومي برلماني PDF

موقع دار العثمان

عدد الزائرين:

54 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr