معروف ناقص

WhatsApp Image 2020 03 03 at 83258 AM

وها نحن نودع هذا الشهر الكريم ضيفاً لا يُمَل منه بكل ما يحمل لنا من طاعة ومغفرة وتواصل وعادات اجتماعية جميلة وإن كان هذا العام مقيداً بحظر نتاج جائحة الكورونا، ولكن سبحان الله الإنسان قادر على التأقلم وتطوير مفاهيمه وعاداته تبعاً لما يحكم عليه الوضع، ومن هذا الحظر أدون بعض المشاهدات وآمل وأدعو الله أن يعيد علينا هذا الشهر الفضيل بالصحة والعافية ويرفع عن وطننا والعالم تلك الجائحة.

أولاً - الحظر عندنا في الكويت عجيب، فمن دونه ارتفعت الإصابات لدى المواطنين مقابل إصابات الوافدين، ومعه لاحظنا العكس، انخفاضها لدى المواطنين وزيادتها عند الوافدين، وأعتقد تفسير ذلك أن من دون الحظر تزداد التجمعات عند المواطنين بينما نرى الوافدين والذين يعملون فترات طويلة بعيداً عن مساكنهم المكتظة، فهذا نوع من التباعد الاجتماعي لديهم ولكن بالحظر ازداد التباعد الاجتماعي لدى المواطنين واكتظ الوافدون بمساكنهم الضيقة وتكدسوا بها لفترات طويلة من اليوم مما ساعد على انتشار المرض وتلك معادلة صعبة على وزارة الصحة.

ثانياً - من أجمل ما بهذا الحظر ساعتا المشي، والله إنه لمنظر جميل نرى به الأسر تتمشى والأطفال على السكوتر والقواري، منظر قلما نراه عندنا في الكويت، حيث شوارعنا غير مهيأة للمشاة، ومن المشاهد البديعة قيام بعض العائلات بتوفير قناني المياه للمشاة، أما أجمل ما رأيت فهو منظر لامرأة مسنة على كرسي متحرك مع أحد أبنائها تقف وتمشي قليلاً ومن ثم تجلس ويقوم ابنها بدفع الكرسي وهكذا تقريباً كل يوم، وحبيت وبهذا المقال أقول له كثر الله من أمثالك وإن شاء الله ترى عملك وبرك بوالدتك نوراً لك في الدنيا والآخرة.

ثالثاً - القرقيعان كان سيد التغيير، فقيام بعض العائلات بوضع القرقيعان على طاولات منازلهم وتوزيعها على الأطفال وبعض الضواحي أخذت بُعدا آخر فأضحت بزارا مفتوحا إلى أن تدخلت الداخلية لفض بعض تلك الأنشطة القرقيعانية، المهم تلك فكرة جميلة لو تطبق مستقبلاً في المناسبات وتتكفل بها الجمعيات التعاونية كخدمة مجتمعية، حيث يتم التنسيق مع البلدية والمرور ويغلق أحد الشوارع الرئيسية وتحول إلى فعاليات عائلية مع أكشاك لبيع منتجات صغار المبادرين من مواد غذائية وغيرها وإذا فيه فِرق شعبية تزيد الجو فرحة وسرورا، بمعنى مثل تلك الأنشطة قد تجعل من الكويت أجمل وألطف.

رابعاً - «معروف ناقص» نعم هناك معروف ناقص وجب الحديث عنه، وأتكلم عن مكافأة ما سمي بالصفوف الأمامية، والتي اتضح من الكشوف المقدمة أن ثلاثة أرباع الحكومة أضحت صفوفا أمامية، واستغرب أين الصفوف الأمامية من غير موظفي الدولة، بمعنى لا يمكن لمنصفٍ أن ينكر دور الجمعيات التعاونية ومتطوعيها ودور جمعية الهلال الأحمر، وكذلك دور القطاع الخاص، فأعتقد من باب العدالة والمحافظة على المال العام أن تصرف المكافأة النقدية فقط لمن يستحق من وزارة الصحة اما الداخلية والحرس الوطني وكذلك الإطفاء فالانواط والاوسمة وما تحمل من بدلات شهرية اكثر رفعة واستمرارية لهم، وأما البقية فهذا واجبهم كموظفين محبين لوطنهم والحكومة ما قصرت معاهم، رواتبهم وبدلاتهم مدفوعة ومعظمهم جلوس بمنازلهم، واقساط قروضهم تأجلت مرتين، ويكفيهم كتاب شكر، وهذا مجرد رأي لا حد يزعل منه.

وعيدكم مبارك وتقبل الله طاعتكم.

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الحادي عشر من مايو 2021 (الرابط الإلكتروني)

معروف ناقص PDF

موقع دار العثمان

عدد الزائرين:

49 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr