متلازمة كاسكو

WhatsApp Image 2020 03 03 at 83258 AM

بقول لكم سالفة طير «كاسكو» شريته حق ولدي عثمان يمكن من عشرين سنة وهذي الطيور عجيبة تُعمر لسنوات، المهم الولد كبر وسافر والطير ظل في القفص، وكل يوم أطلع من البيت أحس أنه يكلمني ويقول «أنت حر وأنا سجين»، هذا الإحساس في أحد الأيام خلّاني أفتح له القفص وأهده في الحوش علشان يطير وياخذ حريته، ولكن المفاجأة كانت أنه ما حرك جناحيه وظل يمشي إلى أن لحقه قطو فأسرع الخطى ودخل القفص مرة أخرى، هذا المسكين من الحكرة في القفص نسي أن عنده جناحين لو حركهما لارتفع عن الأرض وحلق عالياً مستمتعاً بحريته، وقبل أسابيع نظرت له مرة أخرى وقد شاب وكبر، حينها رأيت نفسي به، فبعد سنتين من الحياة تحت ضوابط وهواجس وخلافات واختلافات جائحة كورونا، أضحيت بمثل هذا الطير الذي نسي أن له جناحين وما كان عليه إلا رفرفتهما لينطلق إلى الفضاء الواسع، فتلك الجائحة خلقت لديّ وقد يكون لدى الكثيرين نوعا من التعود على العُزلة وحتى أعمالنا أضحت تدار بشكل أكثر على الواتس آب والتطبيقات الإلكترونية، ومن دون أن نشعر أضحت الفوبيا من العدوى تسري في عروقنا، ولذا قررت وقبل أن أصاب بمتلازمة طيري الكاسكو كسر هذا الحاجز، وأخذت أبنائي برحلة إلى عاصمة النور باريس التي أحبها كثيراً لما لي فيها من ذكريات منذ دراستي بها مبتعثاً من وزارة النفط عام ١٩٨٠ بمعهد البترول الفرنسي، وإن كانت فترة الابتعاث لم تزد حينها على ٦ أشهر إلا أنها كانت فترة كافية للتعلق بها، وقد أكون أزعجت أبنائي بكثرة ذكرياتي هناك كلما مررت بشارع أو عبرت جسرا وأنا أُعيد بعض القصص والذكريات، ومرات يقولون لي سبق أن أخبرتنا بها ومرات يحتفظون بها لأنفسهم لعدم إحراجي، ولكن هذا لم يمنعني من الاستمرار فتلك إجازة بعد حكرة سنتين ومن حق كل واحد أن يقضيها كيفما شاء، والجدير بالذكر أن الفرنسيين يشترطون شهادة التطعيم أو شهادة PCR للدخول للمطاعم والمراكز السياحية، وفي البداية استعملت تطبيق «مناعة» الكويتي وكان مقبولا من الكل إلى حين تسلمت شهادة مطابقة التطعيم الصادرة من وزارة الصحة هناك، المهم كانت إجازة جميلة وحقيقةً تخلصت من فوبيا كورونا والحكرة أو كما أطلقت عليها جزافاً «متلازمة كاسكو» ونصيحة بأن نستمر ببعض التعليمات الصحية التي تعودنا عليها حتى ما بعد كورونا مثل لبس الكمام واستخدام سجادة الصلاة عند الذهاب للمسجد وكذلك عند السفر والاحتكاك مع الزحام، وقبل أن أختم فهناك متلازمة أخرى تعودنا عليها من دون أن نشعر ألا وهي متلازمة وزير الصحة، فمنذ الأزمة وتصدر الشيخ باسل للمشهد واحنا ما عندنا إلا هذا الإنسان جميعنا انتقدناه ومنهم كاتبكم، ولكن ها هي الأزمة تنجلي والعبرة بالنتيجة وبخواتيمها، فالحمد لله نسبة الشفاء هي الأعلى ونسبة الوفيات هي الأقل في العالم، ولم يضطر مواطن أو مقيم أن يتشاركا بجهاز تنفس أو افتراش ممرات المستشفيات، ولم تكن أكياس القمامة لبس واقياً لأطقمنا الطبية كما حدث في نيويورك، نعم حدث تقصير وحدثت ربكة وهناك من تلاعب واستغل ظروف الازمة، ولكن الحكومة والمواطن مشتركان بها، المهم نرفع القبعة عاليا للشيخ باسل وطواقمه الصحية، ونقول مشكورين وما قصرتوا، وعلى قولة اخوانا المصريين «احنا متأسفين يا ريس»، واعتقد انه آن الأوان لان نتخلص من كلتا المتلازمتين.

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الخامس من أكتوبر 2021 (الرابط الإلكتروني)

متلازمة كاسكو PDF

موقع دار العثمان

عدد الزائرين:

401 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr