النفط وصحوة الموت

WhatsApp Image 2020 02 04 at 75237 AM

بفضل من الله بدأنا نرى أسعار النفط تأخذ في الارتفاع، ويتوقع لها أن تصل إلى ٩٠ دولاراً للبرميل، وطبعاً هذا قد يكون طوق نجاة لحكومتنا الرشيدة، حيث يعالج لها نوعاً ما مشكلة شُح السيولة، وكم تمنيت أن يأتي هذا الارتفاع بعد عام أو عامين من الآن، حتى يستمر وقوف الحكومة على صفيح ساخن يعجل إصلاح الهيكلة المالية للدولة، ويقلص الفساد وإضاعة الأموال على ما لا يفيد ولا يخدم مستقبل الدولة، ولكن من سوء الحظ جاء الارتفاع مبكراً، وباعتقادي المتواضع فإني أرى أن هذا الارتفاع هو الأخير ومن بعده لن نرى تلك الأسعار، والدلائل على ذلك كثيرة، فمع حلول عام ٢٠٣٥ سوف يكون الوضع كارثياً على أسعار النفط، فكثير من الدول سوف تمنع استعمال مشتقات النفط لتشغيل المركبات، وتضحي المركبات الكهربائية هي السائدة، وكل دول الخليج تعمل منذ سنوات لمواجهة هذا الأمر والتخلص من اعتمادها على البترول كمصدر رئيسي للدخل والاعتماد على الطاقة النظيفة، ولا أحد يستغرب لو قلت إن الكويت كانت سباقة بهذا الشأن، والذي يرجع للأرشيف الصحافي سيرى أن أول فكرة مشروع في المنطقة لمحطة توليد كهرباء نووية كانت للكويت في أواخر السبعينيات من القرن الماضي، وإن رجعنا أكثر فكان هناك أكثر من مشروع لإيصال مياه شط العرب إلى صحراء الكويت، بمعنى أن المشاريع التنموية والمستقبلية وإن عَظُمت كانت محط أنظار المسؤولين بتلك الحقبات، وأعتقد الظروف السياسية داخلياً وخارجياً وآثار الغزو الغاشم جعلتنا نحيد عن مسار التنمية، وما زاد الطين بلة تغلغل الفساد وإهمال الناشئة وتغيير المناهج للأسوأ واختلال التركيبة السكانية، وانتهت بمأساة منح الكوادر المالية ذات صفة الاستمرارية لموظفي الدولة، والتي لم تقابلها زيادة بالانتاجية وتنويع للاقتصاد وضبط المصروفات غير الرأسمالية، وكانت الطامة الكبرى ما حدث من زيادات وامتيازات مهولة لموظفي قطاع النفط، حيث أدى إلى زيادة تكلفة إنتاج برميل النفط الكويتي، وخلق تمايز وتفرقة بين موظفي الدولة، المهم هذا الارتفاع في أسعار النفط ما هو إلا صحوة الموت كما يقال، وإذا لم تستمر الحكومة بمشاريع إصلاح الاختلالات الاقتصادية وإذا لم يع المواطن ومن خلفه نواب مجلس الأمة أن تلك هي الفرصة الأخيرة للنجاة من فشل دولة محقق وضياع لمستقبل أبنائنا، فالإصلاحات وكما يقال تعور الكل، من التاجر إلى الموظف، ولكن هو عوار وألم غير قاتل، ويأتي بعده شفاء دائم، نعم المواطنون يعانون من ارتفاع الأسعار والقروض وطوابير السكن، ولكن زيادة الرواتب وإسقاط أو تأجيل القروض ليست هي الحل، فتلك الزيادات بالرواتب بواقع الأمر هي نقصان، فعند كل زيادة نرى ارتفاعاً بالأسعار، وأكبر دليل على ذلك ارتفاع الأسعار بعد تأجيل سداد القروض الأول وزيادة الأسعار بعد التأجيل الثاني، والارتفاع المهول وغير المسبوق في أسعار الأراضي السكنية ومواد البناء، فإذن الحل يكمن بهيكلة حقيقية للاقتصاد ودعم القطاع الخاص لينتج فعلاً ويدفع ضرائبه ويخلق وظائف للمواطنين وليس كعالة على مشاريع الدولة، وعلى الدولة تعظيم إيراداتها بالقدر الذي تستطيع معه دعم رواتب لا يأكُلها التضخم، وعلى المواطن تغيير سلوك حياته ليكون أكثر إنتاجية وأكثر حكمة واقتصاداً عند إدارة مصاريفه الاستهلاكية، وعلى الكل الاهتمام بالناشئة وترك تلك الخلافات السياسية «الماصخة» الطعم، فعلينا أن نعمل لمستقبل أبنائنا كما عمل آباؤنا وأجدادنا لنا.

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء التاسع عشر من أكتوبر 2021 (الرابط الإلكتروني)

النفط وصحوة الموت PDF

موقع دار العثمان

عدد الزائرين:

287 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr