القدس

WhatsApp Image 2020 03 03 at 83258 AM

قبل أسابيع صدر قرار من قبل معالي وزيرة الدولة لشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمنع دخول أي سفن تحمل بضائع من وإلى دولة الاحتلال «إسرائيل»، وطبعاً مثل تلك المواقف الوطنية ليست بغريبة على دولة الكويت حكومة وشعباً، وما أدري ليش لقراءتي ذلك الخبر أخذتني الذاكرة إلى عام ١٩٦٦ حين قرر الخال، رحمة الله عليه، أخذنا بزيارة للقدس، وكنت بذلك التاريخ في التاسعة من عمري، وأعتقد وما زلت أنني كنت من المحظوظين الذين سنحت لهم الفرصة لزيارة القدس قبل احتلالها بعام، ولعلم الجيل الحالي كانت العائلات الكويتية بالصيف تشدّ الرحال للاصطياف عادة إلى سوريا ولبنان، وبعضهم إلى مصر، والبعض الآخر إلى إيران الشاه في ذلك التاريخ، وذلك عن طريق البر، وأذكر أننا كنا نطلع من الكويت فجراً ونصل إلى بغداد عصراً ونبيت هناك، وثاني يوم نشد الطريق إلى عمّان، ومن ثم إلى دمشق، والمبيت كان في منزلنا بحمّانا، والخال كان يحب أن ينزل في فالوغا، ولكن في ذلك العام قرر فجأة تغيير المسار بدلاً من دمشق إلى القدس، وكانت الضفة الغربية حينها تخضع لسلطة المملكة الأردنية منذ سقوط فلسطين بيد الصهاينة عام ١٩٤٧، والضفة الغربية جميلة ومتنوعة التضاريس والمناخ، وشعبها كريم ومضياف، وأذكر نزلنا أولاً في نابلس وزرنا القدس وصلينا في المسجد الأقصى وزرنا قبة الصخرة وأذكر جيداً كنيسة القيامة وبيت لحم، وبعد كم يوم أذكر نزلنا بأوتيل كبير على البحر الميت وأعتقد كان في رام الله وما أنسى أبداً الحادث الذي تعرضت له خالتي رحمة الله عليها، فالحجية بعباتها وبوشيتها ما شافت حوض السباحة أمامها وسقطت في الحوض وأنقذها واحد أجنبي فأخذت بالصريخ كونها آثرت الغرق على أن تمسك بيد أجنبي، المهم برجع إلى موضوعنا والمتعلق بمنع البضائع من دولة الاحتلال، وأتساءل منذ قيام السلطة الفلسطينية لماذا لم تحرص السلطة على توثيق العلاقة ما بين الفلسطينيين والشعوب العربية «والعكس صحيح»، سواء كان ذلك على الصعيد التجاري أو الثقافي؟ وكذلك الدول العربية المطبعة مع دولة الاحتلال، لمَ لا يكون التطبيع مع السلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني، فيقوي اقتصادهم ويساعدهم وبلا شك على الصمود والتحدي لقوة الاحتلال؟ ولماذا يربط التبادل التجاري الفلسطيني بالتطبيع مع الكيان الإسرائيلي؟ ففي السابق كنت أعتقد أن الكيان الصهيوني هو الذي يمنع ذلك وقد يكون، ولكنني استغربت تصريحات مسؤولي السلطة الداعمة لقرار الكويت بمنع دخول البضائع من فلسطين المحتلة، زين وماذا عن المنتجات الفلسطينية سواء الزراعية أو الصناعية؟! كيف لها أن تسوق في وطنها العربي؟ وكوني لست بضليع بالسياسة ولا بخصوصيات السلطة الفلسطينية ولا باتفاقياتها مع دولة الاحتلال ودول العالم، ولكن كمواطن عربي ومسلم أرى أنه من الضرورة وبمكان ما إيجاد طريقة لدعم المنتج الفلسطيني وفلترته من أي منتج إسرائيلي من خلال مراكز فرز وتوزيع بالدول المجاورة لفلسطين ومنها إلى دول الخليج، فإن كنا قد حرمنا من زيارة الأقصى فلا نحرم من إمكانية تبادلنا الثقافي والتجاري مع شعبنا العزيز بالأراضي المحتلة، وآمل بالقريب أن يكتب لنا زيارة القدس والصلاة بالأقصى الشريف قبل أن يمضي بنا قطار العمر وتطوى صفحاته.

***

باسمي واسم اسباطي الكويتاوية عبدالله وعدنان وعثمان نتقدم بأجمل التهاني والتبريكات لنادي الكويت ومشجعيه بفوزهم المستحق بكأس الأمير حفظه الله وهاردلك لنادي القادسية.

وتسلمون

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الثامن والعشرون من ديسمبر 2021 (الرابط الإلكتروني)

القدس  PDF

موقع دار العثمان

عدد الزائرين:

145 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr