يوسف العبيد

WhatsApp Image 2020 02 04 at 75237 AM

بوضاري نائب محافظ البنك المركزي والذي قرّر ترك منصبه، وطلب عدم التجديد وأيضًا اعتذر عن قبول مسؤولية وزارة المالية وذلك كما تناقلت الصحف، بوضاري تاريخهُ المصرفي والمالي يمتد إلى أكثر من ٣٥ عاماً وهو غنيٌّ عن التعريف، وقبل هذا وذاك بوضاري صديق العمر وعضو رئيسي بقروب المصرفيين القُدامى، طبعاً هذا القروب مغلق ولا يزيد عدد أعضائه ولا ينقص إلا بالوفاة، وبعد عمر طويل إن شاء الله، فنحن ربع منذ أكثر من ثلاثة عقود وتقاطعت بنا الطرق من خلال عملنا بالمصارف الكويتية، فلم تجمعنا مصلحة أو تجارة بل صداقة حقة، وأدعو الله أن تدوم تلك الصداقة والمحبة وأن يكفينا من شر عين الحسّاد اللي تارسين الديرة، وبرجع لبوضاري.. عرفته أيام أزمة المناخ وبرنامج المديونيات الصعبة التي شغلت حلولها المصارف والدولة، وكان يمثل على ما أذكر البنك التجاري وصديقانا مثني الحمد وناصر الجلال الذي كان في بنك الكويت والشرق الأوسط، والصديق العزيز عادل الماجد، اشتغل فترة في بنك الخليج ورجع بعدها للبنك الوطني بذلك الوقت، والصراحة ومن خلال رحلتي العملية في المصارف ما مرّ عليّ شخصية منضبطة وجدّية بالقدر الذي يتمتع به بوضاري، فالعمل لديه مقدس وأمانة، والوقت لا يمكن أن يضيع معه، فهو دائماً أول الحاضرين ولا أبالغ إن قلت لطالما كان من آخر المغادرين، واستمر في البنك التجاري وتدرّج إلى مناصب قيادية وانتقل بعدها إلى بنك بوبيان ومنه إلى البنك المركزي، وهناك تطابقت شخصية وخبرة بوضاري مع طبيعة العمل في أهم مؤسسة رقابية في الكويت، وازداد عطاؤه وأضحى الرجل القوي في تلك المؤسسة، فهو عادلٌ غير متحيز وموضوعيٌّ في قراراته، وغير ذلك لم يغيره المنصب مثل البعض عندما يعتلون مناصب عليا، أو حينما ازدادوا مالاً انقلبوا على عقبيهم وتنكروا لربعهم، المهم أنا هنا أتكلم عن بوضاري ليس لكونه صديقا أو صاحب مركز بل لكونه نموذجاً جميلاً للمواطن الكويتي، المُجِدّ والأمين والذي لم تبهره المظاهر والمناصب وما له بالواسطات درب، كثير العمل قليل الكلام وعنده الصح صح والخطأ خطأ والأبيض أبيض والأسود أسود وما بينهم فليس بقاموسه، مواطن أخلص بعمله وأحب وطنه، رجلٌ نظيف اليد والسريرة، وبخضم ما نراه من تسيُّب وظيفي متفشٍ في بعض مفاصل الدولة ومجلس نيابي رجالهُ يحتاجون لمراجعة النفس والنظرة المستقبلية الثاقبة لمستقبل أبنائنا، فعلى الدولة الحرص عند اختيار قيادييها على البعد عن التسويات الانتخابية والواسطات والترضيات لأن نتيجتها سيئة، وعلينا نحن كمواطنين انتخاب واختيار القويّ الأمين فكل قبيلة وكل طائفة وكل عائلة فيها من هو بموازاة بوضاري، أو لربما أفضل، وعليه فلنبتعد عن انتخاب الاعضاء من فئة بياعين الكلام واصحاب المصالح، فحسن الاختيار هو منجاة لنا ولمستقبل وطننا، كل التوفيق لصديقنا الوفي بوضاري وأقول له كفّيت ووفّيت وما زال لديك القدرة على العطاء فلا تترجل عن صهوة جوادك فوقتك لم يحن.

***

بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك أتقدم بأحر التهاني والتبريكات لأهل الكويت الطيبين من مواطنين ومقيمين وإن شاء الله من عواده.

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء التاسع والعشرون من مارس 2022 (الرابط الإلكتروني)

يوسف العبيد PDF

موقع دار العثمان

عدد الزائرين:

301 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr