رسالة تاجر

WhatsApp Image 2020 02 04 at 75237 AM

تصدرت وسائل التواصل الاجتماعي تعليقات حول تصريح لرئيس غرفة تجارة وصناعة الكويت، والذي تعلق بدور التجار في نهضة الكويت ما قبل النفط، وكلٌ منهم أدلى بدلوه، منهم من هو معارض، ومنهم من هو موافق، وتحول بعضها إلى تراشقٍ غير محمود، وأنا هنا لا أدخل بتفاصيل التصريح وسياقه، ولكن أحب أن أبيّن نقطة مهمة، فتجار الكويت ليسوا كما حاول البعض تصويرهم، فهم كأي فئة من المجتمع، منهم الزين، ومنهم الشين، لكن طبيعة الناس تذكر وتعمّم وتتداول من العمل ما هو معلن ومسلّط عليه الضوء، ولكن هناك مثله بأضعاف، والناس ما تدري عنه، فما يجوز وما يصح ذلك التعميم والتنمر، والذي أصبح ظاهرة في هذا الوطن، ولو استمررنا بنفس الموال بنصير مجتمعاً اشتراكياً أحادي اللون والطابع، لون يضيق الخلق. وعلى قولة المثل «اجلح املح»، ليس له وجود بمسطرة الألوان، فجمال هذا الوطن في تعدد ثقافاته وأصوله ومذاهبه وقبائله وعائلاته تجاراً وموظفين، واندماجه مع ضيوفه من المقيمين العرب والأجانب. وبرجع إلى موضوع تجار الكويت القدامى، واستحضرتني رسالة قديمة كتبها المرحوم الوالد، ورفع أصلها لأمير البلاد الشيخ عبدالله السالم رحمه الله، وكان يتكلم فيها عن أزمة المياه وتزاحم الناس عند خزان المرقاب، ويطلب إيقاف تناكر المياه، التي تنقل الماء إلى برك الأغنياء، والمرحوم تاجر ويستطيع الحصول على ما يحتاجه من مياه، ولكنه بدل ذلك استعمل نفوذه ومعرفته الشّخصية مع الحاكم مستصرخاً للوقوف مع الفقير والعاجز، هذا النموذج يمثّل العديد من تجار الكويت السابقين والحاليين، فالأغلبية يدهم بيضاء، ولا يمكن أن يوضعوا بصف واحد مع تاجر فاسد قاسي القلب، وكذلك هو الحال مع الموظفين، فالأغلبية ناس شرفاء ويعملون بجد، والأقلية هم من نراهم وللأسف على السطح بأعمالهم وتصرفاتهم اللامسؤولة، فلا يجب التعميم لا على تاجر ولا على موظف، وأنا هنا أنشر رسالة والدي لما بها من جمالٍ في الخطابة والموضوع، وأرجع بها مع قرائنا الأعزاء إلى الكويت عام ١٩٥١م.. وتسلمون.

«حضرة صاحب السمو المعظم الشيخ عبدالله السالم الصباح حاكم البلاد..

حرسه الله تعالى

بعد تقديم مزيد التحية والإجلال

صاحب السمو لئن أتقدم إلى سموكم المعظم الذي كله حرص شديد على مصلحة بلاده وشعبه، وكله حبّ ورغبة للعدالة والمساواة، فإني أتقدم لأبيّن لكم مع علمي أنكم تعلمون كل شيء، سواء يعود إلى المصلحة العامة ورفاه الشعب أو إلى حدوث خطر يهدّد البلاد والشعب، لا سمح الله.

أبيّن لسموكم أن الخطر الداهم يهددنا جميعاً ألا وهو خطر الماء، الماء الذي فيه حياة كل شيء، فالشعب أجمعه يعتقد أن لا مفر من وقوع هذا الخطر، فقد صارت الخزانات تخلو من الماء باليوم واليومين ومن جملتها خزان المرقاب. ففي صباح الأمس حصل ما حصل من الازدحام والشتم والضرب ما لا يخطر على بال أحد، وقد انتهى الماء منه مبكراً، وفي هذا اليوم خالٍ من الماء. فتصور يا صاحب السمو أن قسماً كبيراً من البلاد يرتوي من هذا الخزان، وهو الآن في حالة خطرة. فرحمة من الله تعالى ثم رحمة من سموكم أن تتداركوا هذه المحنة الشديدة القاسية الخطرة بحل عاجل، هذه المحنة التي يتبرأ منها كل مسؤول، فتكونوا وحدكم المسؤولين عند الله وعند العالمين.

وهنا مصيبة أخرى تزيد الطين بلة، ألا وهي مصيبة السيارات النقلية التي تقف عند الخزانات، وتمتص منها بسرعة تمون فيه الأغنياء والمقتدرين لخزن الماء في البرك، ثم لا يدرك منها الفقير ما يروي ظمأه. فلو أصدرتم أمركم السامي بإيقاف السيارات ما دامت هذه الحالة لكان ذلك أقوى مساعدة لتوزيع الماء على السواء وتخفيف الأزمة الحاضرة. والله سبحانه وتعالى نسأل أن يوفقكم لما يحبه ويرضاه ويحفظكم.

المخلص عبدالله عبداللطيف العثمان

١٧ شعبان ١٣٧٠».

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الخامس من ابريل 2022 (الرابط الإلكتروني)

رسالة تاجر PDF

موقع دار العثمان

عدد الزائرين:

240 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr