شارع هرمنا

WhatsApp Image 2020 02 04 at 75237 AM

شخصياً ما فتحت التلفزيون خلال هذا الشهر الفضيل إلا على أذان المغرب، ولمشاهدة مباراة الكويت وكاظمة، ولكن شدني مقطع بعثه لي على الواتس اب الصديق نصار الخالدي وفيه تعليقه على مسلسل هزلي، المهم قبل لا أرد وأعلق على تعليق بوسليمان ودي أتكلم أولاً عن هذا الإنسان الدائم الابتسامة وجميل الخلق واللسان، إعلامي متميز من الدرجة الأولى ومحلل سياسي وانتخابي مخضرم، وإن كانت تتقاطع الطرق أحياناً بتوجهاتنا ووجهة نظرنا، فإنه من أكثر الناس تسامحاً وتقبلاً للرأي الآخر، ولهذا ارتأيت أن أُعقب على عدة نقاط تكلم عنها فأدلو بدلوي لربما أضع نقاطا على حروف وأبدأ بما قاله: «بأن ما يحدث ليس بعشوائية أو تخبط بل هي خطة ممنهجة ومرتبة ومحاولة للوصول إلى المجتمع الكويتي من الداخل...»، هذه النقطة نقلتها وبقدر المستطاع، وهنا أتساءل عن تلك الخطة الممنهجة منو اللي وراها؟ هل هي دول أم أحزاب أم تيارات أم أفراد؟ أم هي وكالعادة نظرية المؤامرة التي نعلق عليها كل مشاكلنا، وأعتقد أن إعلامنا المعارض لهذا المسلسل خدم منتجيه خدمة كبيرة بتسليط الضوء عليه، واللي ما شاف بيركض يشوف، ولو افترضنا أن هناك خطة مبرمجة، فأعتقد أنها بدأت من بعد الغزو العراقي وبيد من تعاقب من وزراء ووكلاء لوزارة التربية، الجماعة تلك دمرت مناهج التعليم وسطحت من مواده فضاعت اللغة العربية وأضحى، ولا أبالغ، نصف الطلبة لا يجيدون كتابة أسمائهم، وهؤلاء ما راح يأثر فيهم هذا المسلسل، فشغلهم مع نتفليكس وتوابعها وما يحمل لهم اليوتيوب من بلاوي عميه، وليست اللغة هي ما تم ضياعه بل التاريخ والثقافة والتربية الوطنية، مجتمعنا وللأسف يَئِنُ من ضياع الهوية والرؤية المستقبلية، فهل يُعقل جم واحد يختلفون على منصة «كلوب هاوس»، فيطلعون بالشارع يتهاوشون بالسواطير؟ وخلنا نشوف مخرجات مجتمعنا من بعض ممثليه في البرلمان ونطرب آذاننا من مفردات وشتم لا يليق، وفوق هذا يسألون وزير الإعلام ويهددون بالمُساءلة وهم عارفين أن المسلسل ما لهم سلطة عليه وإن أي إجراء ضد الممثلين الكويتيين خارج صحيح القانون غير دستوري، وتمنيت يشوفون ما آلت إليه البلاد نتيجة وجودهم في المجلس، مجتمعنا يا بوسليمان إنتاجيته ما تسر الخاطر وغير الرشوة والفساد، وتكلم بوسليمان «بأن تلك الأعمال تهدف إلى غرس الفاحشة في المجتمع الكويتي»، ولكن محد يقدر ينكر أن الفاحشة أصلاً موجودة حق اللي يركض وراها، فمجتمعنا مثل أي مجتمع على الأرض فيه الزين وفيه الشين، وأتساءل تلك الخمور والمخدرات اللي تارسة الديرة منو يدخلها ومنو يستهلكها؟ وبعض الشاليهات والشقق والجواخير والتي أُطلق عليها «الحمراء» منو أصحابها ومنو يدخل ويطلع منها؟ هذي بحد ذاتها مادة دسمة لألف مسلسل، فيا عزيزي بوسليمان ترى الشق عود ولا نَكُن كالنعامة التي تدفن رأسها بالتراب، وقبل لا أختم ودي أعقب على مديح بوسليمان لتلفزيون الكويت، وأعتقد أن أول من يلام على تلك المسلسلات الهابطة هم من تعاقبوا على وزارة الإعلام من وزراء ووكلاء، تلفزيون الكويت المسكين والذي أُهمل، فضاع الفن الراقي والإبداع الكويتي وأمسى من دون مشاهد إلا ما ندر، وتسرب الكُتاب والممثلون إلى الخارج وصار مستثمر أجنبي ينتج مسلسلاً كويتياً يعني شنو تتوقعون النتيجة، وبالختام شكراً بوسليمان على سعة صدرك، وأُكرر لن ينصلح حالنا ما لم نبدأ بالناشئة غرسا بالأخلاق والمواطنة، وحسن اختيار نوابنا، ونصلح مناهجنا، ونُعيد إلى لغتنا وثقافتنا بريقها، ولّا شارع هرمنا ما راح يختلف كثيراً عن شارع هرمهم.

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء التاسع عشر من ابريل 2022 (الرابط الإلكتروني)

شارع هرمنا PDF

موقع دار العثمان

عدد الزائرين:

77 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr