ما تبقى من تفوقٍ كويتي

essay image

الأسبوع الماضي فاجأت المملكة العربية السعودية العالم بأسرهِ باتفاقها الجريء مع جمهورية إيران الإسلامية وبرعايةٍ صينية، لتضع بذلك حداً لأي تهديدات واحتمالات لصراعاتٍ عسكريةٍ يكون الخاسر الأول فيها دول الخليج، فإيران دولة ليس لديها الكثير لتخسرهُ فهي دولة غارقةٌ بمشاكلها الداخلية ومتورطة بدعم ميليشيات لا نفع منها، والحرب سهلةُ الاشتعالِ ولكن إطفاءها يتطلب سنوات وهذا ما تعلمناه من قراءة التاريخ، فكانت السعودية عملاقاً بهذا الاتفاق، ولكن السياسة الكويتية كانت ذات السبق والتفوق، فما توصلت له المملكة الآن كانت الكويت تعمل به وتدعو له سراً وعلانيةً وذلك للمحافظة على السلام في المنطقة، وسياسة التوازن ومسك العصا من النصف، كما يقال، أمر تفوقت به الكويت عالمياً، فمجلس التعاون الخليجي وبما يحمل من مكانة في قلوب الخليجيين كانت الكويت والأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح -طيب الله ثراه- وراء تأسيسهِ، واستمرت السياسة الكويتية المؤثرة ليس فقط إقليمياً ولكن عالمياً، وسياسة التوازن التي تُجيدها الكويت وحكامها جيداً هي عقيدةٌ دبلوماسيةٌ تمتد منذ نشأتها، فجيشها بحرب اليمن يشارك أشقاءها بالدفاع عن الحد الجنوبي وبنفس الوقت استضافت الفرقاء المتقاتلين على أرضها لإنهاء الصراع سياسياً، والكويت لم تخرج عن الإجماع الخليجي ولكن لم تُشارك بأزمة الخلاف مع قطر، بل كانت الوسيط المحايد والذي حظي بدعمِ واحترامِ الأطراف كافة، السياسة الكويتية الحديثة والتي هندسها الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح -طيب الله ثراه- وتوالى عليها وبكل كفاءة من أبناء الأسرة رئاسة وزارة الخارجية، ولكن ليش اليوم أتكلم عن السياسة الكويتية والجواب واضح، فوزارة الخارجية إلى الآن لم تُصبها عدوى الترهل والتكدس الوظيفي بشكلٍ كبير، والمبني على الواسطات والنقل والندب ولكن الجماعة من بعض أعضاء مجلسنا الموقر بدأ يضع العين عليها.

فالتعيينات الأخيرة من سفراء، دفعت بعضهم ليسأل ويتساءل: ليش؟ وشحقه؟ وشنو خلفيتهم العلمية؟ وأنا ودي أرد كمواطن وأقول: هذا مو شغلكم، وكما يقول المثل الكويتي «الشيوخ أبخص» وكفاية حولتوا الديرة إلى جيش من الموظفين إللي العديد منهم من المتزاحمين بالمكاتب بلا عمل حقيقي يذكر، بطالة مقنعة يغذيها قانون الخدمة المدنية القاتل للإبداع والذي يعطي الترقيات بالأقدمية، ونظام التقييم الفاشل، فالاغلبية تاخذ «امتياز» وأضحى من يعمل ويجدّ مع الوقت يقول ليش أتعب روحي، وقبل كم يوم كانت عندنا معاملة لوقف الوالد -رحمة الله عليه- في إحدى الوزارات دايخين معاها اشهر مع سهولتها، وتقول إحدى الموظفات: «أنا ليش قاعدة أتعب نفسي، أنا أشتغل وغيري عنده كوادر ولا دوامه ٣ ساعات»، الأخت بقمة الإحباط والصراحة بالنهاية اهي ما قصرت اللي عليها سوته، ولكن علينا التعامل مع الآخرين من مكتب الى اخر، هذا الوضع العام وهذا الحال بكافة وزارات الدولة ومؤسساتها، وبعض النواب وللأسف ما يهمهم إلا توظيف ربعهم ولّا الاستجواب ينطر الوزير، المهم مرة ثانية رجاء خلوا عنكم وزارة الخارجية، وخلونا على الأقل عندنا ما نفخر ونتفاخر به ومتفوقين به على الآخرين ألا وهو «السياسة الكويتية الحصيفة».

***

بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك أتقدم بأسمى آيات التهاني وأصدق التبريكات إلى مقام حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه، وولي عهده الأمين سمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، ولأهل الكويت الطيبين كافة من مواطنين ومقيمين، وعساكم من عواده.

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الحادي والعشرون من مارس 2023 (الرابط الإلكتروني)

ما تبقى من تفوقٍ كويتيPDF  

عدد الزائرين:

103 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr