دلال نصر الله

essay image

أثناء عملي على إعادة طباعة وإصدار كتاب «الحب طبيب» لمترجمهِ المرحوم الدكتور محمود توفيق الجراح، ومنذ حصولي على النسخة القديمة للكتاب عكفتُ جاهداً على تقديمهِ بحلّةٍ جديدةٍ وإصدارٍ يليق بهذا الأثر الأدبيّ القيّم النادر، وكنتُ قد أرفقت هذا الكتاب بدراسةٍ تحليليةٍ وذلك للوقوف على البصمة الأدبيّة التي تركها هذا العمل، ومن هذا المنطلق ارتأيتُ عرضه على أهل العلم والاختصاص مِمن يمتلكون نظرةً ثاقبةً في تلك الآثار الأدبية، فقدمتُ هذا العمل للأستاذة دلال نصر الله المترجمة الأدبية الكويتية والحائزة على المركز الأول في جائزة الإبداع الشبابي لعام 2019 عن فئة الثقافة والفنون والآداب، والأستاذة دلال أوّل مترجمة لكتابٍ إيطالي في الخليج العربي وأوّل وكيلة أدبيّة في الكويت، وفي رصيدها الإبداعيّ أكثر من سبعة عشر كتاباً مترجماً، ولتعريف القارئ بالطّاقات الشبابية الكويتية التي تعمل بصمتٍ بعيداً عن الـ«شوو الإعلامي»، «وبتصرف وأشكر من ساهم معي بهذا التقديم» فالأستاذة دلال بدأت رحلة الإبحار في عالم الترجمة متنقلةً بين لغات عدة كالكورية والفارسية إلى أن استقر بها الأمر عند اللغتين الإنكليزية والإيطالية، وذلك بعد أن تخصصت بالإنكليزية أكاديمياً، أما الإيطالية فقد اختارتها من باب الرغبة وحب الاستكشاف، فكانت هذه اللغة وما زالت تبهرها بثرائها وجمالها الناتج عن تفاعل معقدٍ بين الإرث التاريخي وحداثة ولدت من جحيم معاناة وحروب وفق ما ذكرت في أحد اللقاءات الصحافية معها، كما تطمح الأستاذة دلال حالياً إلى تعلم اللغة الصينية وسبر أغوار هذه اللغة القليلة التداول نسبياً، ومن خلال متابعتي لتراجمها وأعمالها الأدبية وجدتها تميل أغلب الميّل إلى ترجمة السيرة الذاتية، إذ ترجمت في ذلك كتباً عديدة تُلخص في كلٍّ منها سيرة حياة كاتبٍ أو شخصيةٍ غربية، فعلى سبيل المثال صدر لها كتاب «ناسك في باريس» للكاتب والروائي الإيطالي إيتالو كالفينو، هذا الكتاب الذي يحاول المؤلف من خلاله إدخال القارئ في عالمه الداخلي وآرائه المختلفة، كما صدر لها كتابٌ فكريٌّ مميّز بعنوان «رائحة الكتب» للكاتب الإيطالي جيامبييرو موغيني، إضافة إلى كتاب «لماذا نقرأ الأدب الكلاسيكي؟» لإيتالو كالفينو والذي يستعرض فيه الكاتب عدداً كبيراً من الأعمال التي شكلت خلفية الوعي الثقافي متناولاً إياها برؤية نقديةٍ وتأويلية، وغيرها العديد من الكتب، كما صدر لها أربع ترجمات هي: «موسيقى الصمت» لآندريا بوتشيلّي، و«كتاب الأسماء المفقودة» لكرِستِن هارمل، و«مكتبة باريس» لجانيت سكيزلين تشارلز، و«البشر» لمات هيغ، ولطالما وضعت الأستاذة دلال نصر الله اللغة العربية نصّب عينيها، إذ تشير في أحد اللقاءات الصحافية معها إلى أن عملية اختيارها للكتب دائماً ما تقوم على مبدأ مدى فائدة هذا الكتاب للغتنا العربية ومدى حاجة مكتبتنا العربية لمثل هذا العمل، كما أكدت على أهمية اتقان اللغة العربية وما يرافقها من علوم البلاغة والنحو والأدب للمترجم المبتدئ، ولم يقتصر عمل الأستاذة دلال على ترجمة الأعمال الأدبيّة إنما كانت لها تجارب أيضاً في عالم الصحافة وفي ترجمة الأفلام أيضاً، وفي هذا السياق لا بُدَّ لنا من التساؤل عن مدى اهتمام شبابنا الناشئ في مثل هذا المجال القيّم والشامل للكثير من الجوانب العلمية والأدبية؟ وعن مدى التقصير في دعم مثل تلك الطاقات الشبابية على الصعيد المؤسسي والحكومي؟ للآسف لا اهتمام يذكر بالثقافة والآداب، وكما أسلفت في أكثر من مقال ومقابلة لغتنا العربية في هذا الوطن في طريقها إلى الزوال والتشويه نتاج إهمال حكومتنا الرشيدة لقطاع التعليم ولسوء مستوى المناهج، واما مجلسنا الموقر فهذا آخر همه كما يقال، أما في ما يخص كتاب «الحب طبيب» للمرحوم الدكتور محمود توفيق الجراح، فالأستاذة دلال لم تتوانَ عن قراءة هذا العمل وتقديمه بأسلوبها الخاص، مشيرةً لصعوبة إنجاز عمل كهذا في فترة الخمسينيات أي الفترة السابقة لوجود المعاجم الإلكترونية وتطور دراسات الترجمة وتوفر الأدوات المُعينة للمترجم لأداء مهمّته وسوف اترك قراءة تقديمها المهني على الكتاب حال صدوره قريبًا، وفي الختام أُعاود شكري وامتناني للأستاذة دلال على قراءتها القيّمة وإشادتها بترجمة المرحوم الدكتور محمود توفيق الجراح وأقول لها الوطن يفتخر بك.

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الثاني والعشرون من أغسطس 2023 (الرابط الإلكتروني)

دلال نصر الله  PDF

عدد الزائرين:

84 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr