تموت النخلة واقفة

essay image

من الأقوال التي يُعتدُّ بها في حالات الصمود والشموخ والمقاومة والصلابة على المواقف والموت شرفاً، ما قاله الأولون عن النخلة «تموت النخلة واقفة»، ولكن وللأسف عندنا قُتلت النخلة واقفة، فظاهرة موت النخيل وبقية الأشجار في هذا الصيف تستحق الوقوف عندها، ومن حقنا أن نتساءل: لماذا هذا الجفاف والموت الجماعي لأشجار الكويت؟ شنو اللي حاصل ووين المشكلة؟ هل هي مشكلة تلف شبكات الري وعدم صيانتها؟ أم هو شحٌّ بمياه الري المعالجة؟ بعض نوابنا الأفاضل اقترحوا على الحكومة تأسيس شركات لتستثمر بأشجار الشوارع كما جاء باقتراحهم واللي بذكر جزء منه لغرابته، إذ جاء فيه ما يلي: «مادة أولى: تؤسس بمقتضى أحكام هذا القانون شركات مساهمة عامة كويتية وفق الشريعة الإسلامية، مقراتها الكويت غرضها تخضير الشوارع العامة والأماكن المطلوبة وبيع الأعلاف بأنواعها»، المهم الربع يبون تأسيس شركات زراعية، وطبعاً كل شركة الأساس منها أن تزاول عملا وتربح وتوزع أرباحا، زين شلون تبون شركة تربح من زرع الشوارع؟ إلّا إذا كان شغلها تزرع والحكومة تموت الزرع وترجع تشتري زرع جديد، وهَلُمَّ جرّا وغير ذلك ما في، وأما تجارة الأعلاف فأعتقد وعلى حسب علمي أن هذا المنتج مدعوم، فكيف ستستطيع شركاتكم توفير العلف أرخص من الحكومة؟ وإلّا فالقصد هو أن يُلغى الدعم ويتورط المواطن مع تلك الشركات.

المهم برجع لشجر ديرتنا الذي أخذ يموت واقفاً ويَئنُّ ما تبقى منه من العطش وسوء الرعاية، وكما قرأنا لأحد الناشطين بأن مليون شجرة في الكويت تموت بسبب انفجار بايب التغذية وعدم وجود شركة مسؤولة عن الري، وصراحةً ما أعرف إذا كان هذا الكلام دقيق ولّا هناك أسباب أخرى، ولكن الحقيقة المُرّة هي أن أشجارنا تموت إلا شجرة الكونوكاربس هذي اهي اللي عارفة لنا، شجرة شريرة كالبعض منا في هذي الديرة، تعرف شلون تدبر روحها، فجذورها القوية تُتلف البنية التحتية بكل سهولة وتوصل للمياه وما تحتاج منكم شي غير تصلحون اللي خربته، وهي الوحيدة الخضراء بشوارعنا،  ولنتساءل جميعاً وأتمنى أن يكون هذا سؤالا برلمانيا، كم كلفت تلك الأشجار الدولة؟ وكم صُرف عليها من مياه وصيانة خلال الـ٥٠ سنة الفائتة؟ أعتقد الرقم مهول، وأتساءل هنا: أليس هذا تعديا وهدرا لأموال ومقدرات الدولة؟ ورسالتي هنا إلى إخواني بالمجلس من الذين يرفعون الصوت ضد من أطلقوا عليهم بتجار الفساد، أما آن الأوان أن يوجه اتهامٌ آخر ضد بعض موظفي الدولة المتقاعسين والمهملين؟ فهؤلاء لا يقلون سوءاً عن التجار الفاسدين. سؤال آخر إلى إخواني القياديين بالدولة، انتو وين ساكنين؟ هل هناك مدينة مخصصة لكم بروحكم شوارعها سنعة ونظيفة وأشجارها خضراء يانعة ومستشفياتها عال العال ومطارها سنع، فبالتالي لا ترون ما يرى المواطن ولا تعانون كما يعاني؟ أعزائي ما تلاحظون وانتو رايحين دواماتكم الحفر بالشوارع والمطبات الخطرة والأشجار الميتة والأخرى التي تَئِنُّ من العطش والحال الذي وصل له البلد؟ وكذلك بزيارتكم لدول المنطقة بل لدول عربية ساهمت الكويت بتمويل بنيتها التحتية، ما شفتوا هناك النظافة والترتيب والعناية الفائقة بالبيئة؟ يعني يرحم والديكم قلبكم ما يعوركم على تلك المناظر والهدر بمقدرات الوطن؟ آمل أن كل واحد في هذا الوطن يسأل نفسه هذا السؤال، هل الكويت تستحق هذا منا؟

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الخامس من سبتمبر 2023 (الرابط الإلكتروني)

تموت النخلة واقفةPDF  

عدد الزائرين:

71 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr