متلازمة التركيبة السكانية

essay image

قبل كم يوم وَجه أحد نوابنا الأفاضل سؤالاً لمعالي وزير الداخلية يتعلق بإنجازات اللجنة الوطنية لتنظيم التركيبة السكانية، تلك التركيبة التي أضحت متلازمةً يصعبُ علاجها ما لم نُحلّل «الحمض النووي» المُتعلق بها، وحلُّ هذه المسألة سهل ونبدي بشوية أرقام، فتعدادُ الأجانب العاملين في البلاد بلغ 2470866 نسمة، وخلونا نمسك السهل من هذا الرقم وهم العاملون في المنازل، فقد بلغ تعدادهم 811307 نسمات، وهؤلاء الجماعة مو داخلين بحسبة التركيبة السكانية، لأن المواطن بحاجة كبيرة لخدماتهم، وعددهم بازدياد مستمر مع زيادة عدد المتزوجين الجدد، وأعتقد أنه خلال أقل من خمس سنوات راح نشوف الرقم وصل إلى مليون، تمام فالعدد المتبقي من العاملين 1659559 نسمة، ومن ضمن هؤلاء %24 يعملون في الحكومة، مما يعني أن عددهم يصل إلى 398294 نسمة، وأيضاً هؤلاء معظمهم من المُدرسين والكوادر الطبية، وما تحتاجه الدولة أيضاً من فنيين، وهذا العدد راح يزيد وما راح ينقص لسببٍ بسيطٍ ألا وهو أن كل هذه المدن الجديدة والتي هي تحت الإنشاء راح تحتاج مدارس ومستوصفات وغيرها من الخدمات والتي تتطلب عمالة لا يمكن استبدال كوادر كويتية بها في المستقبل المنظور، فبالتالي هم أيضاً أصبحوا خارج الحسبة، زين شنو بقى من التركيبة؟ أنا أقول لكم: المتبقي هم من يعملون بالقطاع الخاص وعددهم 1261265 نسمة، وخلونا نحلّل شوي، عمال النظافة عددهم بازدياد نتيجة وكما ذكرنا أعلاه التوسع في المدن الإسكانية وغيرها، ونضيف العاملين بالقطاع الصحي في القطاع الخاص أيضاً عددهم بازدياد، فهذا القطاع مزدهر نتاج تأمين عافية ومستشفيات الضمان الصحي، وأيضاً خارج الحسبة لطبيعته، تمام، القطاع التعليمي الخاص من مدارس وجامعات ومعاهد وهذا أيضاً قطاعٌ مزدهر ويَهُم المواطن ومدعوم بنظام البعثات الداخلية ورغبة الأهالي بتعليم أبنائهم بالمدارس الخاصة، وأيضاً قطاع المصارف والتأمين والصناعة والمقاولات، وأنا أتكلم هنا عن الشركات المُدرجة في البورصة والكبيرة والمتوسطة العاملة بالسوق المحلي أيضاً ذلك القطاع ما ينلعب معاه كما يُقال، فهو قطاعٌ حساس جداً ومنظم ويتعلق بمصالح المواطنين، زين شنو اللي بِقى؟ أنا أقول لكم: العمالة اللي تشتغل في قطاع الأغذية والتجزئة من محال ومعارض سواء كانت كبيرة أو صغيرة، وهؤلاء عددهم يزيد بازدياد المشاريع الحكومية، وبعضها متعلق بالمشاريع الصغيرة التي تدعمها الحكومة، زين السؤال الذي يطرح نفسه هنا: أين الخلل بتلك المتلازمة والتي تقدر الحكومة تصلحه؟ ترى الشغلة حدها سهلة وواضحة، فهناك وكما قرأنا ما يعادل 150 ألف مخالف للإقامة ما زالوا يتجولون في الكويت، وهناك أيضاً العمالة السائبة والناتجة عن تجارة البشر، والذي يقوم عليها بعض ضعاف النفوس من المواطنين من اللي أسَّس شركة وحط عليها كم عامل ويهدهم بالشارع يترزقون الله وياخذ منهم مشاهرة أو بشكل سنوي عند تجديد الإقامة، ومَثلُها وكما يُطلق عليها بعض حامليها «فيزا خروف» ولا حد يضحك لأنها حقيقة، وخلوني أقول لكم هذه القصة، فمرّة حطيت إعلان ابي محاسباُ آسيوياً، وقابلت واحداً ممتازاً وخلاص قررت أعيّنه، ولكن حط شرط ما أحول إقامته عليّ، استغربت الأمر وسألته: ليش؟ فقال لي: فيزتي «فيزة خروف»، الصراحة ما فهمت قصده، فاتضح لي أنه دخل الكويت بفيزة راعي غنم، وتلك النوعية من الفيز والتي تمنح لمصلحة المواطنين أصحاب المزارع والرعي لا يسمح بتحويلها، ويقول: أنا شاري الإقامة وأدفع لصاحب المزرعة مشاهرة، اعتذرت منه وقلت له حسبي الله على معزبك اللي باع ضميره وجابك، طبعاً من ذكرتهم أعلاه عددهم يفوق نصف مليون نسمة وهم بازديادٍ مستمر، لكن الكثير منهم أصحاب الحِرف من نجارين وحدادين وسباكين وعمال بناء واللي الحركة العمرانية تحتاجهم وبشدة ولا يمكن للدولة النهوض من دون تعب وعرق هؤلاء، وأعتقد الحل يكمن بالقضاء على تجار الاقامات، وبضبط تصرفات بعض المواطنين الذين يتاجرون بالإقامات والرخص التجارية، فذلك الضبط سوف يؤدي الى تنظيم السوق وايجاد فرص للشباب الكويتي للانخراط بقطاع المقاولات والخدمات، وكذلك يحفظ حقوق تلك العمالة من ابتزاز تجار الاقامات، فتلك هي نتيجة «تحليل الحمض النووي» لمتلازمتنا السكانية، وإن شاء الله في المقال المقبل موعدنا مع متلازمة «الالتحاق بعائل».

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الثاني عشر من سبتمبر 2023 (الرابط الإلكتروني)

متلازمة التركيبة السكانيةPDF  

عدد الزائرين:

128 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr