سلامات بوعبدالرحمن

essay image

اخترت اليوم الكتابة عن الأخ والصديق خالد الحسيني، ولا تستغربوا سبب اختياري لهذه الشخصية والكتابة عنها، فبوعبدالرحمن معرفتي به تقارب العشرين عاماً، تعرفت عليه حين كان نائباً لمدير عام بيت الزكاة، ومنذ أن عرفته كان متميزاً بأسلوبه المتفائل الناظر للجزء الممتلئ من الكأس، ومن خلال دعمه وتشجيعه لمشاريع الخير، والمساهمات الإيجابية في المجتمع، وهنا لا بُدَّ من أن أتوجه بالشكر للصديق العزيز عبدالرحمن النمش «بوفهد»، صاحب الخُلق السَّمح، الذي كان سبباً في معرفتي بدينمو بيت الزكاة كما كنت أطلق عليه، وترجع بيَّ الذاكرة إلى تلك الأيام، حينما اجتمعت معه في بداية تأسيسي العمل الخيري لثلث المرحوم الوالد، وتشكيل لجنة الأوصياء، وسبحان الله الأيام تمرُّ كلَمحِ البصر، وكأننا بالامس، ومن يعرف بوعبدالرحمن، ويقرأ عن سجل نشاطه الخيري، يلاحظ إيمان هذه الشخصية بالكويت ودورها الفعال في العمل الخيري، فلطالما كان يردد بأن دولة الكويت تعد منارةً من منارات الخير، من خلال قيامها بالعديد من المشاريع الخيرية في مختلف بقاع العالم، وخاصة عبر ذراعها الخيرية بيت الزكاة، وما أقول إلّا صدقت بوعبدالرحمن، فقد ترافقنا وإياه في سلسلة من الرحلات الخيرية إلى العديد من دول العالم العربي، لتنفيذ الكثير من مشاريع ثلث المرحوم عبدالله العثمان، فمن خلاله تم تنفيذ مشروع مجمع المرحوم عبدالله عبداللطيف العثمان للتواصل في مدينة صنعاء في اليمن، هذا المشروع الذي يُعد من الصروح الخيرية ذات الطابع الاجتماعي والتنموي والمتنوع الخدمات والأنشطة، كرعاية الأطفال والأيتام وتمكين النساء وتأهيل الشباب ورعاية الموهوبين وتدريب المرشدين، كما وترافقنا معه في رحلة الخير إلى محافظة الأقصر في مصر لإنشاء مركز طبي هناك، يضم بين أرجائه العديد من العيادات المتخصصة، بالإضافة لإنشاء مكتبة ودار لحفظ القرآن الكريم وسقيا الماء، بالإضافة لدوره المهم في مشروع ترميم وتأهيل مسجد المرحوم عبدالله عبداللطيف العثمان في البصرة في العراق، وقد كان له دورٌ كبيرٌ وفعّال من خلال بيت الزكاة للمحافظة على المشاريع الخيرية في لبنان، وأهمها تنفيذ بندٍ من بنود وصية الوالد ـ رحمة الله عليه - في إنشاء جامع في بلدة شانيه، ومن تلك الذكريات التي تراودني، أذكر يوماً كنا نبي نروح غزَّة لعمل مشروع هناك، ولكن مع الأسف صدر قرار بعدم ذهاب المسؤولين، وهو كان على أتم الاستعداد حينها، كيف لا! فهو فدائي العمل الخيري، وأذكر يوماً قال لي تعال معاي لبنان، وراح أعرفك على أخيارها، فبوعبدالرحمن يحب لبنان، وبالذات برمانا، وفعلاً تعرفت من خلاله على قامة العمل الخيري في لبنان الحاج المرحوم رياض عيتاني، الرجل الذي سخَّر جلّ وقته وعمره في العمل الخيري، وعلى الرغم من تقاعد بوعبدالرحمن من بيت الزكاة، فإنّ علاقة الود والصداقة ظلت مستمرة، فهو صديق الأسفار والرحلات الخيرية، والصديق يُعرف في السفر كما يُقال، وقد أبلغني منذ فترة عن إجراء عملية له في مستشفى الرازي، وأثنى في اتصاله على مستشفى ابن سينا كثير الثناء، وعلى الأطباء والخدمات، وأعطى صورة مشرقة، وقد أسعدني ما قاله عن مستوى الصحة، لأننا تعودنا أن نذم، وبوعبدالرحمن علمنا شلون نشكر، وأن نرى الجانب المشرق والمضيء من الحياة، وما نقول إلّا سلامات وطهور وعساك طولة العمر وتظل أخاً وصديقاً، والله يكثّر من أمثالك، فأنت جندي مجهول في العمل الخيري، لذا أحببت في هذا المقال أن أكتب عنك، ولأنك نموذج يستحق أن يُذكر بالخير، وهنا تستحضرني قصيدة دوَّنها الوالد ـ رحمة الله عليه - في صديق السفر، إذ قال:

جالسِ الأخيارَ واكسبْ قُربَهُم

واتّخذ منهُم رفاقاً في الحَضَرْ

واصحبنْ يا صاحِ منهم من تراه

جَرّبَ الأسفارَ في بحرٍ وبرْ

في رفيقِ الخيرِ أنسٌ للطريقْ

وبهِ تسلوا إذا طال السفرْ ....

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الثالث والعشرون من يناير 2024 (الرابط الإلكتروني).

سلامات بوعبدالرحمن -  PDF

عدد الزائرين:

197 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr