نصيحة لوزيرة الأشغال والبلدية (2)

essay image

معالي الوزيرة، في المقال السابق تكلمت عن الأشغال وتحديداً عن متلازمة شوارع منطقة الشعب مع بقية المناطق، متسائلاً بذلك ما هو سرُّ صمود اسفلت منطقة الشعب وذوبان اسفلت المناطق الأُخرى؟ المهم نتمنى أن ينتهي هذا الكابوس بعهدكِ وعلى يديكِ، وبرجع إلى البلدية هذا الجهاز المهم واللصيق لحياة كلِّ مواطن، وقلتُ سابقاً وأُعيد بأنه «لن يصلح حال البلاد ما لم ينصلح حال البلدية»، وكون ملفات البلدية كثيرة ولكنني في هذا المقال سأتطرق حصراً لأهمها ألا وهو: تنظيم المدن ونظافتها وحسن استغلال خدماتها، وسبق لي أن كتبت عشرات المقالات عنها ولكن أختصر الموضوع اليوم وأبدأ بقانون البناء والتعديات على هذا القانون وعلى أملاك الدولة، فنِسب المخالفات في البناء الاستثماري ومن دون مبالغة قد تصل إلى %80 من العمارات القائمة سواء كانت مخالفات غير جسيمة وفق تصنيف السوق من تقطيع الشقق من الداخل أو الاستعمال المخالف لِما هو مخصص له، أو مخالفاتٍ جسيمة مثل إضافة أدوارٍ أو تسكير معلق وغيره، أما السكني فحدث ولا حرج وما يحتاج أقول، فمن قُرب أو بُعد نرى الدور الرابع وأحياناً الخامس يشقُّ عنان السماء في معظم مناطق الكويت، غير الجماعة اللي يقسمون الأدوار إلى أربع شقق ويطلعون 12 شقة في المنزل، إضافة إلى ما نراه من تعدٍ ومن نوع آخر من خلال رمي مخلفات البناء في الساحات المُخصصة كالحدائق مثلاً، وإذا ارتأيتِ معالي الوزيرة تشوفين نموذجاً فما عليكِ سوى زيارة منطقة أبو الحصانية الساحلية أمام نادي الضباط حيث توجد لافتة حاطتها البلدية وتقول «ممنوع رمي المخلفات»، وخلفها تلالٌ وأطنانٌ من مخلفات البناء التي يقوم بعض المقاولين برميها ضاربين عرض الحائط بالقانون، ومو بس هذي فبإمكانك المرور أيضاً على منطقة الضجيج المقابلة لخيطان، وهي عبارة عن منطقة جرداء ما بين الدائري السادس وشارع المطار وشارع الملك فيصل ومن خلفها المطار، منذ أربعين عاماً نظمتها البلدية ولم تسمح بالبناء بها بحجة عدم وجود الخدمات وتركتها «جلحه ملحه» كما يُقال وبدأت الشاحنات والباصات تأخذها مواقف لها واستطاع بعض المُلاك القيام بالتسوير والتأجير بشكلٍ مخالفٍ للقانون، فيما قام البعض الآخر بالتعدي على أملاك الآخرين وتسوير العقارات وتأجيرها للغير، وصراحةً المنظر هناك غير حضاريٍّ ومليء بالمخالفات ولا يليق بمدخل المطار ومثلها كثير، وأعتقد أن أساس البلاء من بعد التسيُّب والإهمال من بعض العاملين والمسؤولين في البلدية يكمُن في غياب الرؤية والقوانين التي تخدم متطلبات تطور البلاد واحتياجاتها، إضافة إلى المثالب التي شابت قانوني البلدية عام 2006 وعام 2016 ومنها الغرامات الفلكية التي فرضها مجلس الأُمة بتلك التواريخ على أمل كبح جماح المخالفات، وكالعادة أيّ قانون يأتي من وراء فعلٍ وردة فعل وعواطف جياشة مصيره الرَّف، فلم تستطع البلدية تطبيقه لأن المخالفات ليس لها سقف وقد تصل إلى أكثر من قيمة العقار وأرضه، ما سينعكس سلباً على المواطنين وعلى القطاع المالي والمصرفي كون العديد من تلك العقارات مرهونة أو مسجلة باسم البنوك، وعدا ذلك فالكثير من العقارات المخالفة انتقلت إلى مواطنين من الحسني النية اشتروا العقارات المخالفة ارتكازاً على شهادات أوصاف غير دقيقة صادرة من البلدية، يعني الشغلة وكما يقال «حوسة»، والآن البلدية بصدد تعديل القانون وأعتقد أن بعض تلك التعديلات ما هي إلا تشجيعٌ للقيام بمخالفاتٍ أعمق وأكبر، وبعطي مثال من أحد الاقتراحات بالسماح بعمل سردابٍ ثانٍ في السكن الخاص طبعاً عملوا تغيير بسيط على ارتفاع السرداب الأول من منسوب الأرض، ففي السابق الارتفاع الصافي 160 سم بينما كان الاقتراح أن يكون الارتفاع الصافي 180سم، في هذه الحالة أضحى السرداب الأول ما هو إلّا دور أول وأصبح المنزل أربعة أدوار غير المساحة المسموحة بالدور الأخير والذي سوف يضحى دوراً خامساً، فالجماعة يسهلونها على المواطنين لمخالفة القانون وبعدها يرجعون عليهم بالمخالفة، طبعاً هذه المعلومات عن القانون الجديد قديمة عندي ويمكن تغيّرت، ولكن سبق لي وأن كُلِّفتُ بدراسة هذا القانون من قِبل أحد المسؤولين بالمجلس البلدي وطلب مني تقديم وجهة نظري، فكانت دراسة عنونتها بـ«ترقيعُ ثوبٍ بالٍ» وذلك قبل سنتين، وإن ارتأت معالي الوزيرة الوقوف على مثالب هذا القانون فما عليها إلّا تكليف سكرتاريتها للتواصل معي ويسعدني تزويدها بتلك الدراسة التي تُلخص لها الوضع المعماري بهذا الوطن بشكلٍ لطيفٍ ومهنيّ.

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء السادس من فبراير 2024 (الرابط الإلكتروني).

نصيحة لوزيرة الأشغال والبلدية (2) -  PDF  

عدد الزائرين:

480 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr