«الأيزو».. في العمل الوقفي

هل يمكن للوقف أن يضعف رغم وفرة الخير؟ السؤال قد يبدو صادماً، لكنه واقعي، فكثير من الأوقاف لم تتعثر بسبب نقص الموارد أو ضعف النية، بل بسبب غياب التنظيم وتراكم الاجتهادات الفردية وافتقاد أدوات تقيس الأداء وتصححه قبل أن يتحول الخلل إلى أزمة، ومن هذه القناعة تحديداً انطلق وقف العثمان نحو تبني معايير الأيزو الدولية، لا تفاخراً بعدد الشهادات، بل إيماناً بأن الحوكمة والانضباط الإداري جزء أصيل من صيانة الوقف وحفظ أمانته عبر الزمن، فشهادات الأيزو في جوهرها ليست غاية بحد ذاتها، بل أدوات تكشف أين تقف المؤسسة فعلياً، وتُضيء نقاط القوة ومجالات التحسين، وتضع إطاراً واضحاً لكيفية الانتقال من الوضع القائم إلى مستوى أفضل من الأداء. ومن خلال هذا المنهج، استطاع وقف العثمان الحصول على 11 شهادة أيزو دولية في مجالات متعددة تشمل الجودة، والاستدامة، وإدارة المخاطر، وأمن المعلومات، واستمرارية الأعمال، مما يؤكد أن الوقف قطع شوطاً كبيراً في ترسيخ العمل المنظم والمؤسسي المبني على إجراءات واضحة ومسؤوليات محددة ومراجعة مستمرة للأداء. وإلى جانب ذلك، حقق مجمع البروميناد، إنجازاً مميزاً بحصوله على تقييم %98 وتصنيفه في المستوى الألماسي في مبادرة «معزز» لتعزيز الأنماط الصحية في المجمعات التجارية على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، وهي مبادرة تتبناها وزارات الصحة في دول مجلس التعاون الخليجي وتهدف إلى خلق بيئة صحية داعمة في المجمعات التجارية، وبذلك فهو إنجاز يُسجّل بوصفه نتيجة لعمل إداري وتشغيلي منظم، ويؤكد أن النهج المؤسسي حين يُطبق بجدية ينعكس أثره في جودة الأداء في مجالات متعددة. وقد جاء تقدير معالي وزير العدل المستشار ناصر محمد السميط خلال لقائه بعائلة العثمان ليتوج هذا المسار، لما لمسه من عمل مؤسسي منظم، واصفاً وقف العثمان بأنه أيقونة ونموذج يُدرّس، ومؤكداً أن ما تحقق يعكس وعياً حقيقياً بمسؤولية إدارة الوقف، وفخراً بما يمثله هذا النموذج على مستوى الكويت من حيث جودة الإدارة والأثر الخيري. ومن المهم التأكيد أن طرح هذه التجربة هي دعوة للتفكير في تطوير أدوات إدارة الأوقاف بما يحفظ الأصول، ويُحسن الأداء، ويضمن استمرارية الأثر، فالوقف أمانة في أعناقنا، وكل أداة تُعيننا على أدائها بأحسن صورة هي في حد ذاتها عمل صالح يُكمل العمل الصالح، وفي الختام، نتقدم بخالص الشكر والتقدير لمعالي وزير العدل على تفضله بلقاء العائلة وإشادته الكريمة التي تمثل دعماً معنوياً لمسيرة العمل المؤسسي الوقفي، وتشجيعاً لمواصلة التطوير بما يخدم المجتمع، والشكر موصول للهيئة العامة لشؤون القُصَّر ولجميع العاملين فيها وللسيدة علياء الصقر المديرة العامة بالإنابة وللجنة أوصياء ثلث العثمان ولا يسعنا أن نذكر كل من ساهم ودعم وقف العثمان طوال تلك العقود سواء من اخواننا في الهيئة وعائلة العثمان ومن العاملين بهذا الوقف ومن القلب لهم كل الشكر والتقدير، فقد كانت هذه المبادرة في منح الشهادات عملاً جميلاً يعكس حرصاً حقيقياً على الارتقاء بمنظومة العمل الوقفي، وهذا التقدير الذي أُسبغ على وقف العثمان ليس مجرد شهادة نفخر بها، بل دافعاً حقيقياً للاستمرار والمضي قُدُماً، وتأكيداً بأن الجهد المبذول يسير في الاتجاه الصحيح، وفي المقال القادم، إن شاء الله، سنتحدث عن موضوع يمس جوهر رسالتنا الحضارية، وهو خدمة الإسلام وطريق الارتقاء الحضاري للمسلمين، فلعل ما بذرناه في الوقف والبناء المؤسسي يكون لبنة في هذا الطريق الأوسع، وبهذه المناسبة، نتقدم بأحر التهاني وأطيب الأمنيات بحلول شهر رمضان المبارك، أعاده الله علينا وعليكم بالخير والبركة والعطاء.
وتسلمون.
جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الرابع والعشرون من فبراير 2026 (الرابط الإلكتروني).
«الأيزو».. في العمل الوقفي - PDF




