قاصرٌ لا صوت له

 

 

 

بطبيعة الإنسان وسجيته وانشغاله بما في يده من عمل ومسؤوليات، ورغم يقينه بأن الموت كتابٌ موقوت، فإنه ينسى أو يتناسى هذا اليقين، فإذ به يفاجأ بالموت، والموت ليس بالمفاجأة، فهو قدرٌ مكتوبٌ على الجميع، إلا أن الموت ليس موضوع هذه المقالة، بل ما يأتي بعد الموت والعلاقة التي ستنشأ على إثره مع هيئة حكومية تعنى بما يخلفه المواطن الكويتي وراءه في الدنيا من مال وبنون قُصّر ووصايا.

هيئةٌ متميزة عن مثيلاتها من المؤسسات الحكومية، فهي بروحيتها والهدف السامي من تأسيسها قد شملت تحت جناحيها فئة كبيرة من المجتمع الكويتي، وتولتهم بالرعاية على مستوى متميز، نادراً ما نجد له مثيلاً فى دول العالم، إلا أنه وكحال الكثير من المؤسسات استشرى الخلاف والصراع في أروقتها وهرمت منظومتها قبل أوانها، خصوصاً في ظل غياب الحضور والاهتمام الإعلامي والنيابي والتعاقب السريع لوزراء العدل عليها بصفتهم رؤساء مجلس إدارتها الهرم، والأهم كون الفئة المعنية برعايتها هي فئة الذين لا صوت لهم ألا وهم القصر والمشمولون بالرعاية.

وأشكر النائب فيصل الدويسان الذي أثار تساؤلات عديدة عن أداء الهيئة العامة لشؤون القصر، وآلية استثمار أموال القصر في صندوق الاستثمار الجماعي، ولمن تؤول ملكية هذه الأموال وكيفية احتساب الزكاة وشرعية حبسها وترحيلها لسنوات، عدا مشروع قانون رقم 21 لسنه 2014، والمعروض على مجلس الأمة لإقراره وما به من مثالب والذي يعطي مجلس الإدارة الحق في استقطاع %10 احتياطي من أرباح القصر، وكذلك أعطى هذا المجلس أوجه الإنفاق منه وبشكل مطلق ومن دون معقب، حيث من الممكن أن يحوّل مع الوقت إلى مكافأة، ومنح كما حدث في حساب الاستقطاع والبالغ %5 من أرباح القصر أو قد يحول مستقبلاً إلى جمعيات خيرية لها توجهات سياسية مناهضة، فالباب مفتوح على مصراعيه للتأويل من خلال تشريع خطير.

ولأهل الكويت أهل الخير والعمل الصالح، أتوجه لكم بأن تستشعروا ما استشعر به حاكمنا المغفور له الشيخ أحمد الجابر الصباح من أهمية رعاية الأيتام والقصر ومسؤولية الدولة تجاه تلك الفئة أمام الله عز وجل، فأقام أول مؤسسة حكومية في تاريخ الكويت لرعايتهم وحفظ حقوقهم، وها قد آن الأوان لإصلاح أنظمة تلك المؤسسة ووضعها بالمكان الذي يليق برسالتها السامية. وأدعو لكم بطول العمر، ولكن من منا يأمن نفسه من أن ينام ليلاً ويصبح أبناؤه في تالي صباح أيتاماً وقصراً لدى تلك المؤسسة، كما أصبحت يوماً ووجدت نفسي يتيماً تحت غطائها. فلنعمل جميعاً لأبنائنا وضمان ما يليق بهم ويحفظ كرامتهم حتى وإن فقدونا، فإصلاح هذه المؤسسة مسؤولية كل مواطن يحمل من الحُب ما يكفي لتأمين مستقبل أبنائه من بعده.

ومنا تهنئة من القلب إلى الوزير الشاب يعقوب الصانع، الذي بخلفيته القانونية لن يجد صعوبة في قراءة ما بين السطور واتخاذ القرار الصعب.

 

 

عدنان عبدالله العثمان

المصدر: جريدة القبس ١٣ نوفمبر ٢٠١٤ ( الرابط الالكتروني )

قاصرٌ لا صوت له Pdf

موقع دار العثمان

عدد الزائرين:

119 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr