منى والفارس

 

 

بدعوة كريمة من الشيخة منى الجابر العبدالله الجابر الصباح، كان لي شرف حضور احتفالية اختيار اليونيسكو للشيخ عبدالله الجابر الصباح، طيّب الله ثراه، شخصية عالمية في مجال الثقافة والتعليم. هذا الفارس المبتسم هو فارس الكويت وباني مؤسساتها الأولى؛ من دائرة الأيتام إلى بلدية الكويت إلى المحاكم إلى إدارة المعارف. سجلٌ كبير من الإنجازات التي تعجز عن تحقيقها الآن حكومات بكامل أركانها وميزانياتها وجيوش موظفيها. 

تمتع فارس الكويت بقدرة لا مثيل لها على اختيار الرجال، كُلٌّ في موقعه المناسب، وقدرة على سرعة التنفيذ وبسط الرقابة، مع نظرة ثاقبة إلى المستقبل، وقرار حازم كحد السيف الذي حمله مقاتلاً دفاعاً عن الكويت في معارك الرقعي وحمض والجهراء. وبقدر فخري واعتزازي بتكريم اليونيسكو لشخصية كويتية بقدر ما هو أسفي بأن يسبقنا الغرب بتكريم أعلام رجالات الكويت وعلى المستوى الإنساني العالمي، بينما نترك نحن - الكويتيين - تراثنا يضيع مع الزمن كما ضاعت معظم آثار الكويت على يد معاول هدم بلدية الكويت. 

وعزاؤنا أن ذكرى الشيخ عبدالله الجابر لا تزال حية في قلب كل مواطن، على الأقل من جيل أعمارنا حين كنا أطفالاً في مرحلة الابتدائي. يومها كان التعليم مثالياً بمعنى الكلمة، والرعاية لم تكن تتجلى فقط في تقديم الوجبات والملابس والمستوى العالي من التعليم، بل امتدت إلى الإحساس الأبوي من قبل هذا الفارس تجاه أطفال الكويت. فدائماً ما كان قراره الشخصي بإغلاق المدارس عند سوء الأحوال الجوية، سواء وقت الكوس أو الغبار، يعكس قربه واهتمامه بأبنائه التلاميذ. وواجبنا نحن، ككويتيين، تكريمه وتخليد أعماله الجليلة وجعلها في متناول التلاميذ، منارة تضيء لهم دروب الشجاعة والتضحية والعمل الجاد، ونموذجاً يحتذونه في أسس القيادة الحكيمة. فتراث هذا الرجل إنْ دُوّ.ن كاملاً بما يفي بحقه، فلا أبالغ حين أقول إن متحف الكويت لن يكفي حينها لحمل كامل إرثه.

شيخة منى: لقد وقفتُ قبل سنوات في إحدى المكتبات ولفت نظري مؤلفاتك الثلاثة عن جدك، واستشعرت حينها مدى حبك وتعلقك بهذا الرجل، حبٌّ انعكس جلياً بمؤلفاتك التي كتبتها وبذلت فيها الوقت والجهد ب.رّاً بجدك. وهذا ما جعلني ألتفت إلى تراث والدي الصديق الحميم لجدك، وسرعان ما وجدت نفسي أحذو حذوك بنشر تراثه، فكان مؤلف مدرسة العثمان وديوان شعره وتحت النشر حالياً خمسة مؤلفات توثق حقبة مهمة من تاريخ الكويت، بناء على أرشيف سجلات أسرة العثمان. وفي هذا المقام، فإني أدعو كل العائلات الكويتية التي لا تزال تحتفظ بوثائق قديمة تخص أجدادهم إلى العمل على تحويلها إلى مؤلفات تحفظ تاريخ هذا الوطن، ليكون سراجاً منيراً لهذا الجيل الذي ضاعت بوصلته، ويكاد يفقد هويته، بعد أن غلبت عليه المادة والطمع والجشع، عدا عن الانحراف العقائدي والتطرف. 

الشيخه منى.. لقد تميزت. بهذا العمل وحافظت. على تراثٍ كاد يضيع. ولأني رأيتُ فيك المبادرة التي ورثتها عن جدك، فكلي أملٌ أن تأخذي على عاتقك مسؤولية الحفاظ على كامل تراث الكويت ورجالاتها، لما تحظين به من علمٍ وتخصصٍ وموقع. قرار.

فلك. التحية والتقدير

والرحمة لفارسك وفارس الكويت الشيخ عبدالله الجابر الصباح.

 

المصدر: جريدة القبس ٢٠ نوفمبر ٢٠١٤ ( الرابط الالكتروني )

منى والفارس Pdf


موقع دار العثمان

عدد الزائرين:

89 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr