سياسة روبن هود

حكاية صندوق استثمار أموال القصّر أشبه باللغز، علماً بأن ما يطبَّق عليه هو النظام المحاسبي المتبع بالشركات، ونسي البعض بأن الأموال المستثمرة هي ملك للقصّر، بكونها وكيلة عنهم. وليس للهيئة كما يدعي بعضهم.
استشعر المشرع خطورة ما كانت تقوم به هذه المؤسسة، فاصدر قانون 1983 الذي بناء عليه فرض عليها المشرع الالتزام بالشرع وتحويلها إلى هيئة مستقلة. فدشنت الهيئة بداية عهدٍ جديد كان وبحق العصر الذهبي الذي أفل بتغير الادارة. وسرعان ما تمكن نظام العهد القديم من السيطرة مرة أخرى، ولكن بثوب وحلة جديدتين. وللتاريخ.. فقد كلفني المدير العام الاسبق عام 1996 بإعداد استراتيجية استثمارية للهيئة، وقد قبلت تطوعاً، وكوني مصرفيا، لكنني وجدت صعوبة في حل لغز صندوق الاستثمار الجماعي الذي تدار اموال القصر من خلاله. فالمعادلة تقول 1+1=2 إلا أن معادلتهم تقول: 1+1=250مليونا. فحقوق المشمولين بذلك التاريخ 86 مليونا، بينما قيمة الصندوق 250 مليونا «زين الفرق مال منو وشلون صار»؟! وبعد جهد حللت اللغز. فهذا الصندوق، الذي سوف نتكلم عنه بمقال قادم، لا يتّبع آلية الدخول والتخارج كما هو متبع مع الصناديق الاستثمارية، فالربع يطبقون عليه النظام المحاسبي المتبع بالشركات من أخذ احتياطيات وترحيل أرباح. ولكن القاصر عند بلوغه سن الرشد يُعطى رأس ماله والأرباح التي قررها له مجلس الإدارة فقط من دون أرباحه المرحلة، والاحتياطيات التي خصمت من أرباحه، عدا القيمة السوقية لاستثماره، مما أدى إلى تراكم أموال على مر السنين. وقد طلبني السيد المدير العام باجتماع مع نوابه لشرح هذه المعضلة، وكان المستغرب جواب أحد نوابه، بأن الهدف من ترحيل الأرباح هو ضمان توزيع أرباح للقصر المستقبليين، وأن تلك الأموال تستثمر باسم الهيئة، إذاً فهي ملك للهيئة وليس القصر. والله جواب غريب عجيب! و بسطت الأمر شرحاً على نظرية روبن هود القائمة على سرقة الأغنياء واعطاء الفقراء. فالنية سليمة ولكن الوسيلة حرام، وهذا مع فارق التشبيه ما تتبعه الهيئة، تحبس ارباح قصر حاليين لمقابلة توزيع ارباح لقصر قادمين. وكذلك كون الاستثمار باسم الهيئة لا يعني بأي شكل من الأشكال ملكيتها له، فالهيئه وكيل عن القصر ، وزعل صاحبنا الى يومنا هذا. ومن هنا بدأ نزاع طال أمده، وكبرت كرة الثلج، وتضخم هذا الصندوق بأموال قصر رحلوا وبخس حقهم وساد هذا النظام وسيطر على الفكر. ولم أتوقف يوماً بعدها عن رفع تلك المظلمة، مظلمة القصر، على كل وزير عدل. وكان من أغرب الردود ما سمعته من أحد الوزراء الملتزمين: «كلامك عدل بس لا تورطني بعهدي بثلاثمئة مليون». صاحبنا خاف على عهده، وما خاف الله، وها هو عهده انتهى، ولكن حقوق آلاف الأيتام تلاحقه حتى يوم الدين.
والى مقالة جديدة من هذه السباعية الحزينة.
عدنان عبدالله العثمان
المصدر: جريدة القبس ٩ مارس ٢٠١٥ ( الرابط الالكتروني )
سياسة روبن هود Pdf




