من خلال مقالات سابقة، كتبت سباعية حزينة ولم أختمها سلباً أو إيجاباً، حتى أرى عين الحقيقة. وها أنا اليوم أختم لكم هذه السباعية بعد توقف وتأمل سباعية أيتام الكويت السابقين والحاليين والقادمين. ولكن هذه المقالة لن أنعتها بالحزينة، بل بالشمعة المضيئة في نهاية نفق مظلم.
ويحدوني الأمل والتفاؤل بما قام ويقوم به الوزير الشاب يعقوب الصانع، الذي استطاع أن ينفض وبفترة وجيزة غبار تلك المؤسسة، وعيّن على رأسها من نأمل ونتوسّم به خيراً. وآمل في أن أختم مؤلفي بتدوين إصلاحات تمت على يديه. فالتسارع الكبير في الإصلاح، الذي لمسته عن قرب، أعاد إليّ الأمل بمستقبل الكويت مشرقاً جميلاً. فمتى ما ضمنّا حق من لا صوت له من قصر، ضمنا رضا الله سبحانه وتعالى أولاً، ومن ثم المجتمع ثانياً، وحافظنا على مستقبل أبنائنا القصر.
وأنا آمل من مجلس إدارة الهيئة ركوب موجة التغيير والتطوير، وكما يقال «ترك أطلال ليلى لقيسها»، وهو قادرٌ، لا شك. وقد كانت لي زيارة للهيئة وقابلت إحدى الأخوات التي عرّفت نفسها، وهي من قدامى العاملين، ووجهت لي سؤالا لم تنقصه الحدة: هل أنت معنا أم ضدنا؟ مقالاتك ضيعتنا؛ تمدحنا مرة وتهاجمنا مرة، «اشسالفتك؟!» ولم أخف سعادتي بسماعي ذلك النقد، وأحسست بأن مقالاتي تقرأ وبتمعن، فأجبتها: لو لم أكن معكم ومحبًّا لهيئتكم لما كتبت، فأنا بطبعي متفائل، وأرى دائماً الجزء الممتلئ من الكأس. فالهيئة لا ينقصها إلا تطوير نظام، وقيادة حكيمة، فالمثل الكويتي يقول «الخيل بخيالها».
فشكراً للوزير يعقوب الصانع، وشكراً رئيس مجلس الوزراء على حُسن الاختيار. وأدعو الله تعالى أن تستمر تلك الحكومة في عملها الإصلاحي، والشكر موصول إلى مجلس الأمة. ولا ننسى اخواني وأخواتي العاملين في «شؤون القصّر»، الذين أكنّ لهم كل الاحترام والتقدير، وعلى رأسهم المدير العام الجديد الأستاذ براك الشيتان. وأستطيع أن أقول له وبكل أريحية «غدا الشر بو علي».
وهذه هي حال الحياة بما فيها من حق وباطل، فحتى وان كان للباطل جولات فلا بد وللحق أن ينتصر، ولو بعد حين. فهذه حقيقة ربانية لا تقبل التغيير. وبؤرة الفساد، وأينما وجدت وان أقرضها التاريخ زماناً فلها نهاية، أما عمل الخير فلا نهاية له. وسوف يدون التاريخ أعمالنا ونحملها معنا إلى قبورنا وتلحق بنا دعوات الفقراء والمساكين، فلنا رحمة الله عليكم وعلى والديكم، وللظالمين حسبي الله ونعم الوكيل.
وأختم بالآية الكريمة، التي لا بد لنا من وضعها نصب أعيننا: