سوق المباركية

 

 

 

دعتني ابنتي إلى عصرية بسوق المباركية حتى نغيّر جواً هناك، قائلةً: ترى خوش مكان ويونّس. وأوقفني تعبيرها: خوش مكان ويونّس! ولاحظت ابنتي أني فصلت شوي، وقالت صدّقني وناسة هناك. فأجبتها: أول شي أنا سعيد جداً بأن سوق المباركية صار مركزاً سياحياً جميلاً جذاباً للشياب والشباب، ثاني شي رجعتيني لمنتصف التسعينات من القرن الماضي يعني أيام الشباب، فيا بنيتي خليني أقول لك قصة عن هذا السوق قلة من الناس يعرفونها، ولكن للتاريخ أحكيها لك. بذاك التاريخ قامت الدولة بإعداد مشروع إعادة تطوير سوق المباركية وسوق الزل والبشوت، فقامت بإعداد التصميم والتصور المعماري، وأعتقد حتى الرخص وبعدها عرضتها على القطاع الخاص للتطوير والاستثمار على نظام البي أو تي، فرسى سوق الزل والبشوت على الأمانة العامة للأوقاف والهيئة العامة لشؤون القصر، أما سوق المباركية فرسى على إحدى الشركات العقارية التي قامت بالتنفيذ من خلال الاقتراض من المصرف الذي عملتُ به، وكان مناطاً بي في ذلك الوقت إدارة مجموعة إدارة المخاطر، يعني مالي علاقة بتمويل العملاء ولا العقار. بعد انتهاء الشركة من التنفيذ دخلت في مشاكل مالية مع مصرفنا، وفوجئت بالمدير يطلب مني المساعدة في حل المشكلة، فالجماعة خايفين إذا الشركة قامت بالتأجير وتحصيل المبالغ ألا تدفع التزاماتها للبنك، وفي الوقت ذاته كانت الشركة تعاني من مشاكل إدارية كبيرة، وبلغني صاحبنا المدير أن الإدارة ترى أنك الشخص الأقدر على حل المشكلة لخبرتك العقارية والائتمانية. طبعاً صاحبنا المدير أعرفه زين، فرددت عليه بالاعتذار وأجبته هذه ليست من مهامي الوظيفية الحالية.

وكما توقعت رفع الموضوع للرئيس اللي طلب مني تنفيذ المأمورية، فكان جوابي: موافق بس تحت شروط، أولها احترام العقد الموقّع من قبل أملاك الدولة والشركة المنفذة، فسألني: شنو علاقتنا؟! أجبته بأن هناك حقوقاً لأصحاب المحلات السابقين في السوق القديم، وهم مُقْدَّمون على غيرهم بالتأجير، كذلك هناك حدود للإيجار، ولا يمكن أن أقبل بالتلاعب بالعقد للحصول على خلوَّات تحت أي مسمى مثل مقدم أو رسوم أو غيرها من أساليب التلاعب على القانون. ولا بد أن تكون هناك عدالة في توزيع المواقع من خلال القرعة وبكل شفافية، فإن كانت الشركة موافقة فيجب أن يكون هناك عقد واضح وتفويض منها. ومادمت سأستدعي فريقي في البنك للعمل عصراً، فلا بد أن يتحدد مسبقاً وبقرار من المجلس مبلغ مقطوع مكافأة لهم. استغرب: ليش قرار؟! فضحكت وقلت له انت عارف المدير صاحبنا عنده مشكلة بالتعامل مع حقوق الموظفين. فضحك وقال خلاص اعتمد.

وطبعاً المقال ما يكفي، ونتابع القصة في المقال المقبل.

 

 

عدنان عبدالله العثمان

 

 المصدر: جريدة القبس ١٣ مارس ٢٠١٦ (الرابط الالكتروني)

 

سوق المباركية Pdf