لعبت كرة مع الأحفاد وناديت «عطوني الطمباخية»، ضحكوا عليّ، على بالهم ان جدهم قط بدلية. ووجدتها فرصة أكلم هذا الجيل عن تراثنا، وبدأت أشرح لهم معنى الطمباخية التي تعني الكرة باللهجة الكويتية، وسألتهم: منو فيكم قدساوي أو عرباوي؟! طبعاً محد عرف يجاوب. وبدأت أشرح لهم، والنتيجة: إحنا برشلونية! أطفالنا يشجعون الأندية الأوروبية ويجهلون تراثهم الرياضي.
وسرعان ما فقدوا الاهتمام بالموضوع فلم أجد الفرصة لأروي لهم أن جدهم كويتاوي عتيج، ولا عن تاريخ أبطال الكرة الطرابلسي ودريهم والجساس وشعيب وحمود سلطان والعنبري. ولا ألوم الأحفاد، فحتى الكبار ما إن تدخل الديوانية إلا وتجد التلفاز على مباريات أوروبا والحماسة والجدل يدوران حول برشلونة وريال مدريد.
أما أنا، فشخصياً ما زلت أعيش في الماضي الجميل وأشاهد دوري الستينات والسبعينات، وأطرب على صوت شيخ المعلقين خالد الحربان، كما أطرب على صوت أم كلثوم وعوض الدوخي، وأشفق على حالي فأنا وحدي أسير تلك الذكريات، فنحن اليوم نهدم موروثنا الرياضي بأيدينا كما هدمت بلدية الكويت سورنا وتراثنا المعماري! وها هي أزمة الرياضة الكويتية تعكس ضياع المجتمع وتناحره السياسي، تلك السياسة التي أتت على كل ما هو جميل وطغت على المهنية وزادتها سعيراً المصالح الشخصية الضيقة.
فمنذ سنوات ونحن نقرأ عن نزاعات الأندية: مرّة تكتل ومرّة معايير، كلام غير مفهوم نجهل فيه مَن ضد من؟ وعلامَ الاختلاف؟ صدرت قوانين جديدة وطعن فيها بالمحكمة الدستورية، و«الفيفا» بكامل أركانه وبصريح العبارة يقول شغلكم غلط! لكن ما هو فعلاً غير مفهوم تمسك الحكومة بالرياضة والأندية. لم لا تخصص الحكومة القطاع الرياضي، فيختار ملاكها ما يريدون والدولة تحصل رسوماً على المنشآت وتجبي ضرائب على الإيرادات، والنادي اللي يفلس، حاله حال أي شركة تجارية تفلس ويعالجه قانون التجارة، واللي يحب يصير رئيس ناد أو رئيس اتحاد يحط فلوسه ويصير من دون زج الدولة ومؤسساتها التشريعية بدوامة من هو ولدنا!
وباعتقادي المتواضع، ان هذه هي الخصخصة السليمة، وليس بيع أصول الدولة المربحة والمدرة للدخل للتجار والاحتفاظ بنواد مكلفة لم يأتنا منها إلا عوار الراس وشق الصف. واللي خايف على الرياضة من الخصخصة أقول له وصلنا القاع ولا يوجد أسوأ مما هو عليه حالنا اليوم!
والسابقة المظلمة والخطيرة التي أقحمتنا بها الأزمة الرياضية هي في اللجوء إلى الخارج لدى معالجة مشاكلنا الداخلية، والتي ما أراها إلا خطوة أولى في «لبننة» الكويت، يعني بالكويتي الفصيح اذا ما نيوز فمع الوقت بنصير مثل لبنان ما يقدرون يعيّنون وزيرا قبل ما يأخذون الإذن من الخارج.