بومسامح

 

 

 

 

في كل عام من شهر رمضان، ولدى انطلاق مدفع أول مائدة إفطار، أتساءل إن كنت سأشهد رمضان القادم، وبنفس الوقت أحمد الله وأشكره أنه أراني هذا اليوم بعد أن عشت شبيهه العام المنصرم، داعياً العلي القدير بأن يعيده علينا وعلى وطننا ومن نحب بالخير. يومها أستذكر من رحل عنّا إلى عالم الغيب، ومن خرج بلا عودة من حياتنا، ومن أساء لنا من قريب أو بعيد، ومن أفاء علينا من محبته وإحسانه وكلمته الطيبة. وللجميع بلا استثناء، ندعو لهم بالمغفرة والصحة والعافية وأقول لهم مسموحين.

أما من أسأنا اليه عن غير قصد بكلمة أو بفعل، ولم يكن بيده أو بلسانه أن يأخذ حقه منا، فنعتذر ونطلب المسامحة لأن حقه سوف يأخذه الله منا في الآخرة جزاء إساءتنا له، وهذا ما لا نبتغيه. كما أشفق على كل من اتخذ من الإساءة درباً وأصر على المضي فيه وغلّفها بما يسرُّ له ناظره وما يوهم بالرضا نفسَه اللوامة حتى يعطي نفسه الوقود الشرعي والنفسي الذي يبرر خيانة امانة أو شهادة زور أمام قاض او استيلاء على أموال الغير، ومن يفكك الأسر بظلمٍ وراءه حب مال حرام وحقد وحسد، وذاك الذي يتهم بلا سند ولا دليل، ورغم معرفته بالحق، يكابر ويستمر بالخطأ، لا لسبب سوى سواد قلب وعمى بصيرة، فأصبح يرى الحلال حراماً والحرام حلالا.

كيف لهؤلاء جميعهم أن يشعروا بروعة الصيام وخشوع القيام وسعادة رمضان وقلوبهم مريضة والعياذ بالله؟! هؤلاء هم من أشفق عليهم، وأدعو لهم بأن يزيل الله عنهم الغمة وعن قلوبهم الران. وهم وبواقع الأمر أناسٌ بيننا يؤدون الصلاة والصيام، ومنهم من يعتكف في المساجد ومن سخّر نفسه للدعوة، لكن عجزوا عن تطهير قلوبهم. وأنا لا أعني بهؤلاء من اتخذ النفاق والتدليس طريقاً للرزق ولبس عباءة الدين لخداع الناس والتكسب عن سبق إصرار وتعمد، فهؤلاء لا يختلفون عن المحتال واللص القابع في السجون، وإثمهم عند الله أكبر لما اتخذوه من الدين غطاءً لأعمالهم السيئة.

وبمناسبة الشهر الكريم، نصيحة نعيدها ذكرى للمؤمنين، فندعو رواد الطرق في رمضان الى الحذر والمحافظة على أرواح الآخرين، فقد يكون لانخفاض درجة السكر في الدم وقلة النوم تأثيرهما السيئ في المزاج العام والنرفزة، لكنها لا تبرر الخروج عن القانون وأصول التصرف.

وفي الختام ومن القلب، أتقدم إلى صاحب السمو أمير البلاد المفدى ووليّ عهده الأمين وإلى أهل الكويت ومن هم بربوعها، بأحر التهاني والتبريكات، وأدعو العزيز القدير أن يتم عليكم الصحة والعافية، وأن يحفظ الله لنا الكويت وطناً آمناً مباركاً للجميع.

قولوا آمين..

عدنان عبدالله العثمان

المصدر : جريدة القبس ٦يونيو ٢٠١٦ (الرابط الالكتروني)

 

بومسامح Pdf